السبت ، ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ٠٨:٣٧ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - أخبار اليمن - مسودة "الإعلان المشترك" باليمن تثير الغضب.. الملاحظات الاولية

مسودة "الإعلان المشترك" باليمن تثير الغضب.. الملاحظات الاولية

الرئيس هادي وغريفيت

قوبلت التسريبات الأولية من مسوّدة الإعلان الأممي المشترك لوقف إطلاق النار باليمن، بغضب واسع في الأوساط السياسية والمدنية التي اعتبرته شرعنة للانقلاب الحوثي ويتناقض مع مرجعيات الحل.

والأيام الماضية، قام المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن جريفيث، بتسليم الحكومة اليمنية الشرعية نسخة من الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب أثناء جولة إقليمية قام بها إلى الرياض ومسقط، قبل أن يعود إلى مكتبه الرئيسي في العاصمة الأردنية عمّان.



وحسب التسريبات الأولية لمسوّدة الإعلان المشترك، والذي يتضمن عدد من البنود على رأسها وقف إطلاق النار وتدابير اقتصادية وإنسانية وصولا إلى استئناف المشاورات السياسية.

وأكد مصدر في مكتب المبعوث الأممي، لـموقع"العين الإخبارية"، دقة التسريبات المتداولة من المسوّدة، لكنه أكد أن العمل عليها لا يزال في البداية وأن جريفيث لا يزال ينقل ملاحظات كل طرف من أطراف الصراع على بنودها للطرف الآخر.

وذكر المصدر، أن الأيام القادمة ستشهد المزيد من التعديلات على "الإعلان المشترك"، مع استمرار المشاورات مع الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، لافتا إلى أنه لا يمكن الجزم بموعد زمني محدد لخروج الصيغة النهائية للتوقيع عليها.

وعلى الرغم من أن العديد من بنود الإعلان المشترك تذهب لصالح المليشيا الانقلابية، إلا أن وفدها التفاوضي لا يزال يمارس المزيد من الابتزاز على المبعوث الأممي، ويقحمه في قضايا جانبيه للحصول على مكاسب سياسية، مثل خزّان صافر النفط العائم بالبحر الأحمر، وآلية استيراد المشتقات النفطية.

 أبرز بنود الإعلان المشترك

ونص الإعلان المشترك، الذي يعكف المبعوث الأممي عليه منذ أشهر، على "وقف فوري وملزم لإطلاق النار في كافة أنحاء اليمن بعد التوقيع على الإعلان، وذلك من أجل توسيع دائرة التدابير الإنسانية والاقتصادية لتخفيف المعاناة عن الشعب اليمني".

وشدد الإعلان المشترك على "وقف طرفي الاتفاق ( الشرعية والحوثيين) ومن ينتسب إليهما، جميع العمليات العسكرية الهجومية البرية والجوية والبحرية، بما في ذلك إعادة نشر القوات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر داخل اليمن، وكذلك وقف الهجمات الجوية والبرية على الأراضي السعودية.

ونص الإعلان المشترك، على "تشكيل لجنة تنسيق عسكري برئاسة الأمم المتحدة وعضوية طرفي النزاع، تتولى مراقبة وقف إطلاق النار وتعقد اجتماعات أسبوعية على الأقل أو كلما اقتضت الحاجة إلى ذلك".

واشتمل الإعلان على تشكيل "وحدة عمليات مشتركة لمواجهة جائحة كورونا، ومتابعة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى المتعثر الذي تم توقيعه في الأردن أواخر فبراير الماضي، وفتح الممرات الإنسانية والطرقات وخصوصا في تعز والحديدة والضالع ومأرب والجوف. ومطار صنعاء الدولي ورفع القيود عن دخول سفن الوقود إلى موانئ الحديدة".

وفيما يخص أزمة المرتبات، نص الإعلان المشترك على " صرف رواتب جميع موظفي الخدمة المدنية في كافة أرجاء اليمن وفقا لقوائم رواتب 2014، وفتح حساب خاص لدى البنك المركزي بإدارة مشتركة لإيداع الإيرادات المركزية والسيادية وموارد النفط والغاز".

 الملاحظات الأولية

وقوبلت المسوّدة الأولى من الإعلان المشترك بانتقاد من قبل خبراء، واعتبرت نائب الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، أفراح الزوبة، أن الإعلان " يقدّم تنازل عن وظائف الدولة السيادية من الشرعية لصالح الحوثيين في إدارة الموارد والمنشآت".

وقال الزوبة، في تغريدة على تويتر، "الإعلان تضمن نقاطا تلبي الطموح الحوثي والمبعوث الأممي اكتفى بدور ساعي البريد وليس الوسيط ، مرجعيات السلام الثلاث التي قفز عليها الإعلان المشترك، هي دليل الدولة، وتجاوزها لن يصنع سلاما وسيدخل اليمن في مجاهل التيه".

وأصدر فريق "مبادرة مسار السلام" النسوي، عدد من الملاحظات حول مسوّدة الإعلان المشترك، وذكر أن المبعوث الأممي لم يشاركها مع مكونات المجتمع المدني بما في ذلك النساء والشباب كما كان يفترض.

وقالت المبادرة، في تقرير، إن الإعلان المشترك " لا يستند إلى المرجعيات الثلاث، وهي مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، مما يخالف قرارات مجلس الأمن بما في ذلك القرار الأخير 2511 لعام 2020".

وكان تجاوز المرجعيات الحل الثلاثة هي أهم مطالب مليشيا الحوثي الانقلابية خلال السنوات الماضية، وهو ما يشير إلى أن المبعوث الأممي قد رضخ لتلك المطالب.

وأضافت المبادرة " يشير الإعلان المشترك بأن النتيجة المرجوة من التوقيع على هذا الإعلان هي التوجه نحو استئناف "المشاورات" السياسية بدلاً من التوجه نحو استئناف "العملية" السياسية، مما يدل على تدني الطموح في النتيجة المرجوة، وقصر الخطوات القادمة بمشاورات، ولم يتم اقتراح التوجه نحو مفاوضات سلام".

وأشارت مبادرة مسار السلام، إلى أن الإعلان المشترك "يشير بأن الهدف من استئناف هذه المشاورات هو "الإسراع" في الوصول لاتفاق سلام شامل في توجه لـ "استعجال" العملية، لافتة إلى أنه من الأفضل إعطاء جميع المكونات السياسية والمدنية الفرصة الكافية للخوض في نقاش عميق لمعالجة النقاط الخلافية دون عجالة".