الاربعاء ، ١١ ديسمبر ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ١١:١٥ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - أخبار اليمن - اليمن.. طفولة بائسة في الذكرى الـ30 لاتفاقية حقوق الطفل

اليمن.. طفولة بائسة في الذكرى الـ30 لاتفاقية حقوق الطفل

تكفل المادة 31 من اتفاقية حقوق الطفل المقرة العام 1989 "لكل طفل الحق في الاسترخاء واللعب والمشاركة في مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية والفنون", لكن حمزة (13 عامًا) لم يستمتع بطفولة آمنة عوضاً عن فقدانه الكامل لهذه الحقوق بعد أن اضطرت الحرب أسرته النزوح إلى مدينة عدن.

ينحدر حمزة من محافظة الحديدة (439 كيلومتر عن عدن) قال إن والده أضحى معاقًا, ولم يعد بإمكانه مواصلة دراسته للصف الثامن. وهو واحد من ستة إخوة, يقوم بما عليه لإعالتهم مستنجدًا بالاستجداء. التقينا به في ساحة العروض بمديرية خور مكسر.



لم يكن حمزة بصحة جيدة, وكان يتحدث بأسى عن فقدان عائلته مصدر دخلها من العمل في مزارع يملكونها في المحافظة الساحلية, فيما علي (14 عامًا) أضحى في عدن دون عائلته ويعمل في جمع العلب والقناني المستهلكة.

على مقربة من مقبرة القطيع في مديرية صيرة, يشغل علي كل نهاره في عمل مضنٍ, فيما يلتحف منامه لدى أسرة فقيرة هي الأخرى تبحث له عن مساعدة إلى جانب أبنائها.

وفيما لجأ عشرات الأطفال للتسول في شوارع مدينة عدن بعد نزوحهم إليها هربًا من احتدام المواجهات العنيفة في مناطقهم, يجد عديد أطفال منهم فرصة للانخراط في بيع المياه والفواكه والحلوى على المارة في الجولات وأمام بعض المطاعم كما هو حال فؤاد (9 سنوات) الذي وجدناه يبيع علب المناديل أمام مطعم في شارع التسعين بمديرية المنصورة.

وفي حين تعيش اليمن أسوأ كارثة إنسانية في العالم, يتحدث حمزة أحمد من سكان مديرية صيرة, حيث القصر الرئاسي, عن مشاهدته عديد أطفال ينخرطون في أعمال مختلفة متدنية الأجور, كالبحث عن العلب البلاستيكية ونقل مخلفات البيئة, ينتمون إلى محافظات شمالية, كتعز والحديدة, وينحدر بعضهم من أسر مهمشة.

وبعيدًا عن المادة 32 من الاتفاقية التي توجب على "الحكومات حماية الأطفال ضد الاستغلال الاقتصادي والعمل الخطير الذي قد يضر بصحتهم ونموهم وتعليمهم", يضطر "فؤاد" للتسول تارة والعمل ببيع المناديل تارة أخرى, نظراً لحاجة أسرته لمصدر دخل, وهو واحد من خمسة أشقاء بينهم طفلتان, نزحوا منذ أكثر من عام من محافظة الحديدة أيضاً.

وإلى جانب أن هؤلاء الأطفال لا يحصلون على الاهتمام والحماية، بعد أن دفعتهم ظروفهم الأسرية القاهرة إلى الشارع, يتعرض البعض منهم للاستغلال وسوء المعاملة وأحياناً للعنف، وواحد من الأسباب الانتماء المناطقي الذي برز منذ سنوات كداء في المجتمع. وتحدث علاء أحمد عن مشاهدته مشاجرة بين طفلين أحدهما قادم من خارج المحافظة, وسماعه ألفاظاً غير لائقة من أحد كبار السن وجهها لطفل وجد نفسه نازحاً عن منطقته, ويعمل مضطراً ببيع ملابس صيفية قبل أشهر من الآن.

المواد 24, 26, 27 و28 من اتفاقية حقوق الطفل تكفل للأطفال الحصول على الخدمات الصحية, والضمان الاجتماعي, إلى جانب المستوى المعيشي اللائق والحق في التعليم, غير أن الإحصاءات تبين معاناة "360 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم ويحتاجون إلى العلاج، مع تفشي لحالات الإسهال المائي الحاد والكوليرا المشتبه به في أوائل عام 2019".

كما "أدت الأضرار التي لحقت بالمدارس والمستشفيات وإغلاقها إلى تعطيل إمكانية الحصول على خدمات التعليم والصحة، مما ترك الأطفال أكثر حرماناً وسَلَب مستقبلهم منهم".

وحسب إحصاءات "اليونيسف", ثمة "12.3 مليون طفل (تقديري) بحاجة إلى مساعدة إنسانية", و"4.7 مليون طفل بحاجة إلى مساعدة تعليمية".

وفي "رسالة مفتوحة إلى أطفال العالم", تزامنًا والذكرى الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل, تحدثت المديرة التنفيذية لليونيسيف السيدة هنرييتا فور عن ثمانية أسباب تجعلها "قلقة ومتفائلة من أجل الجيل القادم", من بينها آثار النزاعات والحروب إذ "الأطفال دائماً هم الضحية الأولى للحرب".

بحسب فور, "بلغ عدد البلدان التي تشهد نزاعاً أعلى مستوياته على الإطلاق في الوقت الحاضر منذ تبني اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989"، ومن هذه البلدان اليمن التي تكاد تكمل عامها الخامس على التوالي منذ بدء النزاع.

في مدينة عدن, حيث العاصمة المؤقتة للبلاد, أضحى مئات الأطفال في حالة من الضياع بسبب استمرار النزاع في عديد محافظات يمنية, شمالي ووسط وغربي البلاد, وخاصة الذين هُجّروا من مناطق شتى في محافظة الحديدة, الواقعة على الممر الدولي في البحر الأحمر.

 

 

أحدث الأخبار
stop