الخميس ، ١٧ اكتوبر ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ٠١:٤٣ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - أخبار اليمن - بطلها فر إلى تركيا على عجل.. صفقة فساد الشركة الفاحصة للوقود تنفجر ومعياد يدعو لحل اللجنة الاقتصادية

بطلها فر إلى تركيا على عجل.. صفقة فساد الشركة الفاحصة للوقود تنفجر ومعياد يدعو لحل اللجنة الاقتصادية

تبرأ رئيس اللجنة الاقتصادية العليا حافظ معياد من صفقة الفساد التي وقعت باسم اللجنة مع الشركة الدولية المتخصصة كشركة فاحصة لشحنات الوقود المستوردة إلى جميع الموانئ اليمنية، داعيًا في بيان أصدره قبل ساعات إلى حل اللجنة وإعادة تشكيلها، بعد تحولت الصفقة إلى قضية رأي عام.

وقال خبراء اقتصاديون إن بيان معياد يعني أنه تم فسخ عقد الصفقة الذي وقعه مقرر اللجنة فارس الجعدبي، وأبرمه بشكل فردي وبدون أي مسوغ قانوني يمنحه الحق في توقيع الاتفاقية التي هي من اختصاصات الدولة ممثلة بالهيئة العامة للمواصفات والمقاييس ووزارة النفط ومصافي عدن.



وذكرت مصادر مطلعة أن الكثير من الفساد قد تخلل هذا العقد الذي وقعه الجعدبي في دبي، مؤكدة أنه استلم أموالاً طائلة كعمولات وتوجه إلى تركيا حيث اشترى هناك شقة فارهة قبل أن يعود إلى المملكة، وذكرت ذات المصادر أن الجعدبي غادر اليوم بصورة عاجلة أراضي المملكة العربية السعودية متجهًا إلى تركيا مجددًا خشية هروبًا من المسائلة بعد أن تم اكتشاف فساده.

وتطرق معياد في بيان نشره يوم الاثنين على موقع فيسبوك إلى قضية التعاقد مع شركة فاحصة وحيدة قبل استكمال تأهيل بقية الشركات المتخصصة التي تم دعوتها، قائلاً "لقد نبهنا مراراً وتكراراً بعدم استخدام اسم اللجنة في أعمال لم تعرض عليها ولم تقرها وليست في مجال اختصاصها، بل هي من أعمال الأجهزة التنفيذية في الحكومة والدولة".

وأضاف "نظرًا لما أحدثه قرار تعيين رئيس اللجنة الاقتصادية محافظاً للبنك المركزي من إشكالية قانونية، فقد أدى ذلك إلى عدم قيام اللجنة بالمهام المناطة بها بالشكل المطلوب" مؤكدا أن المكتب الفني المعين بقرار من مكتب الرئيس، تحمل العمل كاملاً خلال الفترة الماضية، داعيا إلى إعادة تشكيل اللجنة بالصورة التي تنهي الالتباس الحاصل وتحقق الأهداف المرجوة من تشكيلها.

ولم يكن حافظ معياد وحده من أكد أن اللجنة متوقفة، إذ أعلن عضو اللجنة الاقتصادية العليا أحمد احمد غالب، أن اللجنة مجمدة كافة عملها منذ مارس الماضي ولم تعد تمارس أي مهام، مؤكدًا أن ما يجري عمله أو الإعلان عنه ليس من مهام اللجنة ولا يدخل في المهام المحددة والمؤقتة التي كلفت بها. 

وقال غالب -في منشور بصفحته على فيسبوك- لم تعد اللجنة تمارس أي مهام وأعضائها مشتتون لم يتم دعوتهم للاجتماع او استشارتهم، ولم يعرض عليهم أي عمل من الاعمال التي يتم إعلانها باسم اللجة.

وأثارت الأنشطة والصفقات التي أبرمت مؤخرًا باسم اللجنة الاقتصادية، الكثير من الشكوك حول استخدامها كغطاء لعقد صفقات كبيرة في مجالات حيوية مثل الأنشطة التجارية المتعلقة بالمشتقات النفطية وتوفير الطاقة وفي الوقت الذي ليس من اختصاصها القيام بأي إجراء له علاقة بالتعامل التجاري.

وربط مراقبون الأنشطة التي وصفوها بأنها "مشبوهة" بتحكم رجل الأعمال المثير للشكوك احمد العيسي بأنشطتها ووقوفه خلف كل عملية تلحق الضرر بالمصالح الوطنية سواء في الفترة السابقة أو الآن.

وتطرق عدد من الصحفيين والإعلاميين إلى بعض الصفقات التي تعمل عليها لجنة العيسي الاقتصادية وما يترتب عليها من خسائر اقتصادية لليمن وتحقيق مكاسب مالية "مهولة" وعمولات تذهب الى أرصدة العيسي المتعددة في بنوك العالم.

وفي هذا السياق كتب الصحفي فاروق الكمالي مبينا ان اللجنة الاقتصادية تم تاسيسها في شهر اغسطس عام 2018 لتقديم الاستشارات والمقترحات لكن سرعان ما انحرفت في انشطتها الى الاهتمام بشركات الوقود وهو المجال الخصب لممارست الفساد المثري في وقت قياسي.

وبحسب الكمالي تولت اللجنة التنفيذية مهمة منح التراخيص لشحنات وشركات استيراد الوقود، وهنا يظهر دور رجل الأعمال العيسي المعروف بإخطبوط المشتقات النفطية في اليمن والذي يمتلك العديد من الشركات العاملة في مجال النفط والخدمات النفطية.

وقال الصحفي جلال الشرعبي "إذا أراد الجميع معرفة فنون اللصوصية وإبداعات الفساد فعليهم النظر إلى طريقة إخراج اللجنة الاقتصادية للعلن وطريقة تمدد عملها، وإذا أراد الجميع معرفة طاقم العمل فيتم توجيه أصابع الإعجاب إلى المايسترو أحمد العيسي".

وكتب الشرعبي لقد "جدنا أنفسنا أمام عصابة تتخفى خلف الشرعية والدولة لتحقيق مصالحها على حساب دماء اليمنيين..هؤلاء اللصوص هم من يحاصرون اليمنيون ويتاجرون بقوتهم واحتياجاتهم".

وأورد الصحفي الاقتصادي فاروق الكمالي معلومات عن الشركة التي يدفع العيسي لمنحها حق فاحصة لشحنات الوقود المستوردة إلى جميع الموانئ اليمنية، موضحًا أنه "في عام 2009 تعاقدت اليمن مع شركة "بيفاك" وهي شركة فرعية ل"بيروفيرتاس" الفرنسية بغرض تطبيق نظام التفتيش قبل الشحن واعلنت حينها الشركة بانها وقعت عقدا كبيرا مع الحكومة اليمنية قبل ان تنهي الحكومة في ديسمبر من العام 2010 العقد عبر اعلان صدر عن هيئة المواصفات والمقاييس انهاء التعامل مع "بيفاك" بشكل عام.

وأضاف "يومها اعلن مسؤول في هيئة المواصفات والمقاييس ان عملية فساد كبيرة تمت خلف ابرام الصفقة وان مسؤولين كبار تورطوا في هذه الصفقة مقابل الحصول على عمولات كبيرة، هذا ليس كل شيء ولم يكن السبب الوحيد الذي دفع الحكومة الى انهاء العقد".

وبحسب الكمالي فقد "كشف المسؤول في المواصفات ان التقارير التي كانت تبعثها الشركة كانت صادرة عن مختبرات غير معتمدة دوليا، لقد كان ذلك كافيا لانهاء الصفقة في حينها، وهنا يتساءل اقتصاديون وخبراء مالذي استجد لتعيد اللجنة الاقتصادية التعامل مع هذه الشركة؟ ومن الذي كان يقف سابقا خلف تلك الصفقة الفاسدة".

وأكد أن تجربة الشركة الفرنسية  الغارقة بالفساد لم تقتصر على نشاطها في اليمن، لقد ابرمت عقود مشابهة مع دول اخرى وبنفس الادوات والاساليب، حيث استعرض في عدد من التغريدات على حسابه في تويتر تجربة "بيفاك" مع دولة ليبيريا التي انتهت بفضيحة مشابهة لفضيحتها في اليمن ولكن على مستوى دولي.

ووفقًا للمعلومات التي استعرض الكمالي من خلالها تاريخ الشركة فقد تناولها احد تقارير مجلس الامن الذي قال ان الهدف من طلب المسؤولين لهذه الشركة تحسين وتجويد موضوع الاستيراد، ولكن للحصول على مبالغ رشوة من الشركة.

وقال الكمالي "كثيرة هي الدلائل على تسخير احمد العيسي اللجنة الاقتصادية وتحوير عملها من مجرد مؤسسة لتقديم الاستشارات والنصح كما اعلن عنها رئيس اللجنة حين تأسيسها حافظ معياد الى طرف يمتلك حق ابرام الصفقات وتحرير العقود الكبيرة باسم الدولة تصب في نهاية المطاف في رصيده الشخصي".

 

 

أحدث الأخبار
stop