التفوق الإعلامي للمليشيا: الإذاعات في صنعاء أنموذجًا

آخر تحديث : الثلاثاء 13 مارس 2018 - 7:44 مساءً
التفوق الإعلامي للمليشيا: الإذاعات في صنعاء أنموذجًا

تزايدت محاطات الإذاعة “FM” في العاصمة اليمنية صنعاء منذ سيطرة جماعة “الحوثي” على مؤسسات الدولة فيها أواخر العام 2014م. معظم محطات البث الإذاعي، التي تعمل في الغالب إلى ما بعد منتصف الليل، ذات مضمون دعائي وتحريضي واحد.

ويتجاوز عدد المحطات التي ظهرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، العشرين محطة، وهو عدد كبير، مقارنة بعددهـا قبل العام 2014م.

ويُرجع متابعون هذا التزايد في أعداد محطات الإذاعة، إلى رغبة الحوثيين في السيطرة على الشارع والتأثير على مواقفه، نظرا إلى أن الراديو باتت الوسيلة الأكثر شعبية، لصعوبة متابعة ما يجري عبر التلفاز، منذ انقطاع التيار الكهربائي بشكل كلي عن معظم المحافظات اليمنية.

ويرى المتابعون، الذين فضَّلوا عدم الكشف عن هويتهم، لأسباب أمنية، أن جماعة الحوثي تختار بعناية مضامين إذاعية تتناسب مع عقلية المستهدفين التي تعرفها جيدا، على حد تعبيرهم.

ويضيف المتابعون، في حديث إلى “عرب برس” أن الزوامل الحوثية “أهازيج الحرب” التي تحرص أكثر المحطات على تكرار بثها على مدار اليوم، تؤثر في عقلية “القبيلي” أكثر من تأثير الخُطب والمحاضرات.

داخل السرب

وعلى الرغم من وجود محطات تقدِّم مضامين تبدو مختلفة، كمحطة “الهوية” التي تبث بشكل شبه دائم وثائقيات عن الحربين العالميتين، الأولى والثانية، ووثائقيات أخرى بشكل أقل، إلا أنها تعمل في السياق الدعائي ذاته.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الحرص على بث وثائقيات خاصة بالحروب في ظل حرب قائمة، لم يكن مجرد صدفة، لافتة إلى أن هناك أدوارا غير مباشرة في التأثير على المزاج العام وتوجيهه.

الروح والفن

المحطة الوحيدة التي تقدم مضامين مختلفة تماما، وتبث من العاصمة صنعاء، هي محطة “صوت اليمن” التابعة للإعلامي مجلي الصمدي.

ورغم أن صوت اليمن التي اختارت شعار “الروح والفن” تبث مواد غنائية على مدار الساعة، إلا أنها شكلت ملاذا للهاربين من أخبار الحرب والسياسة.

ويغطي بث هذه المحطة العاصمة صنعاء وعددا من المحافظات القريبة.

ومن المهم الإشارة هنا إلى المحطة تبث فقرة “العدوان وحدنا”.. وهي فقرة عممتها وفرضتها مليشيا الحوثي على كل المحطات في صنعاء.

ويوم أمس الأولى كشف مالك الإذاعة مجلي الصمدي في رسالة مفتوحة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن تعرضه لضغوط دائمة لبث فقرات تحريضية يمليها عليه الحوثيون، وكشف عن نيته اللجوء لأي دولة هو وأسرته هربًا من الضغوط التي يتعرض لها.

مناطق الشرعية

وبعيدا من العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة جماعة الحوثي، تبدو السلطة الشرعية أقل اهتماما بمحطات الإذاعة، مقارنة بالمليشيا.

ففي محافظة مأرب توجد محطتان، حكومية “إذاعة مأرب”، وخاصة “صوت الوطن”. والأخيرة كانت تبث من صنعاء باسم “ناس إف إم” قبل سيطرة المليشيا عليها.

وبخصوص أداء المحطتين، يرى الصحافي “علي عويضة” أن إذاعة مأرب الحكومية تقوم بدور ممتاز قياسا بعمرها القصير، وبها باقة برامجية متجددة وملامسة للواقع وهموم الناس، وتحظى بتفاعل كبير من قبل المواطنين بحسب متابعتي لبرامجها.

ويستدرك عويضة، في حديث إلى “عرب برس”: ما يعيبها هو ضعف تغطيتها، حيث لا تغطي سوى محافظة مأرب وأجزاء من الجوف، مع ضعف التغطية في بعض مديريات مأرب.

وبخصوص الإذاعة الثانية، يضيف عويضة أن “عيبها هو عدم وجود خارطة برامجية واضحة، وتعبئة ساعات البث بصوتيات المقاومة والجيش، مع وجود برامج موجهة لسكان صنعاء ونشرات أخبار”.

تقصير

المذيع في إذاعة مأرب، رشيد المليكي، يؤكد أن هناك تقصيرا من قبل الحكومة الشرعية في الإعلام بشكل عام والإعلام الإذاعي على وجه الخصوص، فحتى الآن، لا توجد إذاعة واحدة تصل إلى كافة مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية.

 ويضيف المليكي، في تصريح خاص إلى “عرب برس” أن “الحوثيين أدركوا أهمية الإذاعة واستخدموها في بث خطاباتهم الدعائية والمحرضة على التوجه لساحات القتال وضرورة الدفع بالأبناء نحو جبهات الموت، ولازلت أتذكر أنني سمعت مرة في واحدة من إذاعاتهم مسلسلا دراميا تزغرد الأم فيه فرحة بعودة ابنها “شهيدا” وقد قتله من يسمونه “العدوان والمرتزقة” لتقوم أمهات أخرى بتحريض أبناءهن للتوجه إلى القتال”.

وأوضح المليكي أن هذا الخطاب ليس مطلوبا من قبل إعلام الشرعية، “لكن يجب أن يكون هناك تعبئة مضادة لثقافة الموت وإلغاء الآخر التي تشيعها الميليشا في أوساط اليمنيين”.

ويتابع: كثير من الناس البسطاء يستمعون لتلك الإذاعات – وهي منتشرة بشكل واسع لسهولة وصولها ولانقطاع الكهرباء عن معظم المنازل – وحتما سيتأثرون بهذا الخطاب المرفوض لأنه خطاب إقصائي كهنوتي يدعو اليمنيين للتوجه نحو المعارك والموت في سبيل بقاء السيد.

 ويؤكد المليكي “أننا نحتاج بشكل عام لمحطات إذاعية تصل إلى مختلف أراضي الجمهورية، تقوم على إدارتها كوادر محترفة في العمل الإعلامي، تستطيع أن تخاطب المواطن اليمني سواء في مناطق سيطرة الحوثيين أو في المناطق المحررة، وتعمل على فضح جرائم الميليشيا وتوعية الناس بخطر مشروع الحوثي على مستقبل اليمنيين”.

– المصدر: وكالة عرب برس

رابط مختصر
2018-03-13
أبابيل نت