الاثنين ، ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ١٢:٠٤ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - اقتصاد - خارج دائرة الضوء.. 60 في المئة من الاقتصاد المصري "في الظل"

خارج دائرة الضوء.. 60 في المئة من الاقتصاد المصري "في الظل"

عربية فول في القاهرة

كريم مسعد - القاهرة

إذا كنت موظفا في مؤسسة ما في مصر وتقوم بعمل إضافي بعد أوقات دوامك الرسمية من خلال تشغيل سياراتك الخاصة كوسيلة لتوصيل الغير في مقابل الحصول على أجرة لزيادة دخلك، فإن ذلك يعد شكلا من أشكال الاقتصاد غير الرسمي لأنك لا تقوم بدفع ضرائب مقابل من تتقاضاه من عملك الإضافي.



انتشرت في مصر مؤخرا مشاريع جانبية يقوم بها بعض الأشخاص إلى جانب عملهم الرئيسي كإعداد وجبات الطعام المنزلية وتوصيلها واستخدام سياراتهم الخاصة في القيام برحلات إلى المطار، من دون فتح سجل ضريبي أو تسجيل هذا العمل لدى الدولة.

ممارسة هذه الأعمال بشكل سري لمواجهة الأعباء الاقتصادية لا يدخل ضمن حساب الناتج المحال الإجمالي، وهو جزء مما يعرف بـ"اقتصاد الظل".

ويقدر خبراء اقتصاديون إن هناك ثمانية ملايين مصري يعملون في 1200 سوق عشوائية بالإضافة إلى الباعة الجائلين، فضلا عن أكثر من 47 ألف مصنع غير حاصل على سجلات صناعية.

وتؤكد يمنى الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس في حديثها مع "موقع الحرة" أن هناك الكثير من الأنشطة التي تتم في الخفاء بغرض الابتعاد عن دفع الضرائب واشتراطات الأمن الصناعي وغيرها.

ويبدو أن الحكومة قررت مواجهة أزمة الاقتصاد غير الرسمي الذي يقدر حجمه في مصر بحوالي أربعة تريليونات جنيه (250 مليار دولار) ما يعادل نحو 60 في المئة من حجم التعاملات السنوية للاقتصاد المصري والمقدرة بنحو 400 مليار دولار، بحسب دراسة أعدتها لجنة الضرائب باتحاد الصناعات المصرية.

وكشفت عضوة اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري بسنت فهمي لـ"موقع الحرة" أن البرلمان انتهى من صياغة مشروع قانون "المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر".

وأضافت "سيتم التصويت عليه في مجلس النواب خلال أيام على أن تصدر لائحته التنفيذية من قبل مجلس الوزراء المصري في أقرب وقت لتطبيقه".

ويعرف الاقتصاد غير الرسمي أو ما يعرف باقتصاد الظل بأنه "ممارسة اقتصادية من جانب فرد أو كيان مؤسسي لنشاط غير مشمول ضمن إحصاءات الحكومة، ولا يدخل ضمن حسابات الناتج المحلي الإجمالي، ويتميز بالسرية التي تعني هنا عدم معرفة الجهات الرسمية بتحركه".

وترى أستاذة الاقتصاد يمنى الحماقي أن العدالة الضريبية في مصر غائبة لأن الحكومة لا تجمع الضرائب من الجميع بنفس القدر.

وتوضح الحماقي لـ"موقع الحرة" أن "الحكومة تقوم بتحصيل الضرائب من الموظفين سواء في مؤسسات الدولة أو قطاع الأعمال العام أو غيرها من المؤسسات حيث تحصلها من الرواتب أي من المنبع، أما فيما يتعلق بضريبة المهن الحرة أو ضريبة الأرباح التجارية فلا يتم تحصيلها مما يزيد من مخاوف الاستثمار نتيجة غياب العدالة الضريبية".

وتشير أستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس إن دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي سيحقق عوائد كبيرة كون المجتمع لضريبي في مصر محدودا جدا، ويوسع هذا الدمج من إيرادات الدولة، حيث إن ديون الموازنة العامة تقدر بـ 4 تريليون جنيه فوائد هذه الديون 600 مليار جنيه مما يزيد من عبء الحكومة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا القائمين على الاقتصاد الموازي إلى الدخول في الاقتصاد الرسمي مقابل إعفاءات ضريبية لخمس سنوات.

وصادق السيسي في مايو 2018 على قانون ينظم سير عربات الطعام المتنقلة في مصر والتي تشمل أيضا عربات المشروبات ويفرض عليها الحصول على ترخيص مقابل خمسة الآف جنيه سنويا.

وبلغت الحصيلة الضريبية في مصر 660 مليار جنيه خلال السنة المالية الماضية، مقابل 566 مليار جنيه في 2017-2018، وتستهدف مصر زيادتها بنهاية العام المالي الجاري الذي يبدأ في يوليو من كل عام إلى 856.6 مليار جنيه.