الاثنين ، ١٩ اكتوبر ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ٠٦:١٠ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - ثقافة وفن - من أهم الكتب التاريخية والكشف المسندي.. المؤرخ الحاج يصدر كتاباً جديداً يرفد التاريخ اليمني القديم

من أهم الكتب التاريخية والكشف المسندي.. المؤرخ الحاج يصدر كتاباً جديداً يرفد التاريخ اليمني القديم

محمد بن علي الحاج

صدر عن مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر كتاب جديد للدكتور والباحث اليمني محمد علي الحاج، المختص في تاريخ اليمن ونقوشه المسندية، والكتاب يتناول تاريخ اليمن قبل الإسلام من واقع نقوش مسندية مصدرها هجر العادي بوادي حريب، محافظة مأرب.

 



 ومضمون الكتاب يقوم على دراسة وتحليل 61 نقشًا مسنديًا تنوعت بين نقوش نذرية ومعمارية، وتشريعية، عمل من خلالها الدكتور الحاج على إبراز حقب تاريخية مهمة من تاريخ اليمن، وتوثيق ودراسة شيء من تراثه القديم، وتاريخه العظيم الذي لم يُكتب بعد، والذي يتعرض يوما بعد يوم للطمس والخراب والتدمير والنهب والإهمال ما يصعب وصفه.

 

 وقد جاء الكتاب في 670 صفحة ملونة، من القطع المتوسط، وهو مقسم على ستة فصول عُني الفصل الأول منها بالتعريف بتاريخ وجغرافية مدينة مريمة القديمة بوادي حريب، والأسباب المحتملة التي أدت إلى هجرها، وأهميتها على الطريق التجاري القديم الرابط بين مدن وادي بيحان ووادي الجوبة وصولًا إلى واحة مارب.

 

بينما تطرق الفصل الثاني منه إلى أبرز الخصائص الكتابيَّة واللغويَّة للنقوش الواردة في الكتاب، ثم مراحل كتابتها وتسلسلها التاريخي وفقًا لأنماط أشكال الحروف الواردة فيها الممتدة من القرن الثامن أو السابع قبل الميلاد حتى القرن الثاني الميلادي، وقد حرص الدكتور الحاج على جعل تلك المراحل الزمنية في قوائم مستقلة تضم جميع أشكال الحروف المسندية، وأتبع عمله ذلك بتصنيف لمحتوى النقوش وإيراد محتوياتها الدينيَّة والتاريخيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، يلي ذلك تعريف بمضامين أسماء الأعلام المفردة والمركبة.

 

     وفي سبيل تسهيل التعرف على محتوى النقوش التي تم دراستها فقد عمل الدكتور الحاج على تقسيمها إلى أربعة فصول مستقلة بحسب الموضوعات التي تناولتها، خُصّ الفصل الاول بالنقوش النذرية وعددها ثلاثون نقشًا، وخُصّ الفصل الثاني بالنقوش المعمارية وعددها تسعة نقوش، أمَّا الفصل الثالث فجعله للنقوش التذكارية القصيرة وعددها واحد وعشرون نقشًا، وتحدث الفصل الرابع عن النقوش التشريعية وعددها نقشٌ واحدٌ يُعدُّ من أكبر النقوش التشريعية التي عثر عليها حتى اللحظة، وقد حرص الدكتور الحاج على ترتيب نقوش كل فصل من فصول هذه الدراسة من الأقدم إلى الأحدث وفقًا لتسلسها التاريخي اعتمادًا على أشكال حروف النقوش وطريقة رسمها، وما تحويه من أسماء ملوك.

 

والمعروف أن كتابة تاريخ اليمن القديم خلال مراحله التاريخية القديمة ترتبط ارتباطًا وثيقاً بمحتوى النقوش اليمنية القديمة، نظرًا لما تحمله مضامين تلك النقوش من معطيات سياسية ودينية واجتماعية واقتصادية دونت بلسان أهلها، وتعلو أهمية تلك النقوش المسندية، وتزداد قيمتها التاريخية والحضارية حين تكون جديدة المحتوى، ويكون مصدرها مكان واحد وليس أماكن عدة، ذلك أن النتائج المتوخاة منها تكون أدق وأشمل، وهو ما ينطبق على نقوش هذا الكتاب التي مصدر جميعها مدينة يمنية مهمة عرفت باسم مريمة (العادي حاليًا) بوادي حريب في محافظة مأرب باليمن.

 

والحق أن لهذا الكتاب أهمية تاريخية وعلمية ولغوية مهمة خاصة تنبع من أمور عدة، فهو إلى جانب أن مادته التاريخية قد عُنيت بمكان واحد، فإن مواضيع نقوشه تنوعت بين نقوش نذرية، ومعمارية، وتشريعية، وتذكارية، أمكن من خلالها التعرف على جوانب كثيرة من الحياة الاجتماعيَّة والدينيَّة والاقتصاديَّة والسياسية لمجتمع مدينة مَرْيَمَة، بل أن بعض تلك النقوش قد اكُتشف في موقعه الأصلي من البناء، أو على مقربة منه، الأمر الذي أمكن منه الوصول إلى نتائج مهمة تتعلق بدلالة بعض الألفاظ المسندية.

وقد تناول الدكتور الحاج جميع تلك النقوش بالتحقيق الرصين، وفق منهج موحد أبرز من خلاله الخصائص الكتابية واللغوية لها، ومراحل كتابتها، وتسلسها التاريخي، والوقوف على كامل معطياتها التاريخية والاجتماعية، ثم الدراسة التحليلية لجميع المفردات بما في ذلك الألفاظ الجديدة التي رأى أنها ذو دلالة لغويَّة وتاريخيَّة مهمة، وما يحمد له هو مقارنته لجميع ألفاظ النقوش مع نظائرها في اللغات السامية، فضلًا عن لهجات اليمن اليوم.

ولا شك أن هذه النقوش تُعد إلى جانب النقوش المسندية التي درست مسبقًا من المكان نفسه على يد الدكتور الحاج كشفًا أثريا مهمًا، وسجلًا تاريخيًا حافلًا عن مدينة يمنية عظيمة ظهرت في القرن الثامن قبل الميلاد وظلت عامرة حتى القرن الثالث الميلادي، ترزح حاليًا تحت معاول الهدم والتدمير والنهب والإتجار، ولولا هذه المجموعة من النقوش الحجرية والبرونزية، والمجموعات السابقة لما عُرف عنها وعن تاريخ شعوبها وأقيالها وأسرها وأفرادها وحياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية سوى النَّزْر اليسير.

الجدير ذكره أن الكتاب من تقديم الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الصلوي أستاذ النقوش واللغات السامية القديمة بجامعة صنعاء، الذي أثنى على الكتاب والمنهج المتبع في تأليفه، ومما قاله الدكتور الصلوي: وهذا الكتاب الذي بين أيدينا عن تاريخ اليمن قبل الإسلام هو حصيلة جهد علمي، وعمل ميداني بدأه الدكتور الحاج في العام منذ أمد بعيد في وادي حريب باليمن، بهدف توثيق تاريخ مدينة يمنية عظيمة لم يعرف عنها شيء قبل هذه الدراسة، والدراسات العلمية السابقة التي أعدها عنها الدكتور الحاج، نتيجة ما تعرضت له آثار ونقوش تلك المدينة من نهب وخراب وتدمير، في ظل غياب الوعي بأهمية تراثها المادي، وما تحويه من وثائق نقشية مهمة.

 

الدكتور الحاج، قد نجح في نشر نقوشه نشرًا علميًا متخصصًا بفضل ما اكتسبه من معرفة أكاديمية في مجال دراسة النقوش اليمنية القديمة وتحقيقها، وتتلمذه وعمله مع كثير من الدارسين المختصين في هذا المجال، وآخرها التحاقه بقسم الدراسات السامية في جامعة يينا بألمانيا لعمل أبحاث سنة ما بعد الدكتوراه تحت إشراف الأستاذ الدكتور نوربرت نيبس، والكتاب بمنهجه ومضمونه يُعد عملًا علميًا قيمًا ورصينًا، يضيف الجديد إلى المعرفة في مجال الدراسات النقشية بوجه خاص، وتاريخ اليمن القديم بوجه عام.

 

والدكتور محمد الحاج من مواليد صنعاء، 1981م.

- له العديد من الأبحاث والكتب في نقوش وتاريخ اليمن وآثاره، ونقوش الجزيرة العربية القديمة وآثارها، من أبرزها:

- كتاب في تاريخ اليمن قبل الإسلام: نقوش مسندية من هجر العادي بوادي حريب، 2020م.

- كتاب نقوش قتبانية من هجر العادي (مريمة قديمًا)، جامعة الملك سعود، 2015م.

- كتاب في تاريخ نجران قبل الإسلام، نقوش مسندية من موقع الأخدود، جامعة الملك سعود، 2018م

- كتاب نقوش عربية جنوبية وإسلامية مبكرة من نجران (بالاشتراك مع الدكتور سليمان الذييب)، جامعة الملك سعود، 2020م.

- نقوش مسندية من موقعي جبل أم جذايذ وبجده بمنطقة تبوك بشمال غرب المملكة العربية السعودية.

- أضواء جديدة حول تاريخ مملكة أمير ومعبودها ذي سماوي من خلال نقش مسندي من موقع الأخدود بنجران. 

- الأوضاع السياسية لمملكة حضرموت وعلاقتها بمملكة قتبان في القرن الأول قبل الميلاد، معطيات تاريخية حديثة.

- العلاقات السياسية بين مملكة سبأ ومدن ممالك الجوف في ضوء نقش سبئي جديد من القرن السابع قبل الميلاد.

- نقش سبئي جديد من مديرية الطفة محافظة البيضاء مؤرخ بعهد إل عز يلط بن عم ذخر ملك حضرموت.

- دراسة تحليلية مقارنة لنقش قتباني إهدائي جديد مدون على لوح من البرونز (حاج – العادي 28)، مجلة أدوماتو، العدد 33، 2015م، ص ص 43- 56.

- دراسة تحليلية مقارنة لألفاظ مسندية (قتبانية) جديدة (1)، مجلة دراسات في علم الآثار والتراث، الجمعية السعودية للدراسات الأثرية، العدد السادس، يناير، 2015، ص ص 109- 122.

- نقشان قتبانيان جديدان من هجر العادي – وادي حريب، سلسلة مداولات علمية محكمة للقاء السنوي الخامس للجمعية السعودية للدراسات الأثرية (المملكة العربية السعودية عبر العصور)، الرياض، 2016م، ص ص 123- 142.

- نقش قتباني جديد من هجر العادي – وادي حريب: دراسة في دلالاته اللغوية والدينية والتاريخية، مجلة كلية السياحة والآثار، جامعة الملك سعود، المجلد 27، العدد 2، مايو، 2015م، ص ص 163- 196.

- نقوش مسندية من موقعي جبل أم جذايذ وبجده بمنطقة تبوك بشمال غرب المملكة العربية السعودية، مجلة الخليج للتاريخ والآثار، العدد 12، 2017م.

- معطيات تاريخية جديدة حول التسلسل الزمني لملوك سبأ وذي ريدان في القرن الثاني الميلادي في ضوء نقش سبئي جديد، 2017م.

- نقش جبل ذخار، نقش بخط الزبور اليماني في الاستعانة بالله وتقوية الإيمان، مجلة العبر للدارسات التاريخية والأثرية، 2018م.

- الأهمية السياسية والاقتصادية لمدينة ظفار حمير في القرن الأول الميلادي في ضوء نقشين مسنديين جديدين.

- نال عدد من الجوائز العلمية أبرزها جائزة التميز العلمي من جامعة الملك سعود للعام 2014م.

أحدث الأخبار
stop