الاثنين ، ٢٥ مايو ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ٠٦:٤٦ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - ثقافة وفن - مونية رزق الله.. مغربية تعشق الكمان و"تتنفس" الموسيقى

مونية رزق الله.. مغربية تعشق الكمان و"تتنفس" الموسيقى

عازفة الكمان مونية رزق الله

تنطبق مقولة الشاعر الألماني إرنست تيودور، "عندما تصمت اللغة تبدأ الموسيقى"، على عازفة الكمان مونية رزق الله، التي تشنف الأسماع بألحانها الأخاذة، ناقلة جمهورها عبر سفريات موسيقية عالمية.

تعشق الموسيقى الكلاسيكية، مغربية الأصل والهوى، لم تنس قط بلدها الأصل لتنشئ أكاديمية لتعليم الموسيقى بالمغرب.



في هذا الحوار نجوب معها ضفاف ذكريات ماضيها، كما نسترجع معها مسارها المتميز بدءًا من مدينة  بوردو الفرنسية إلى برلين الألمانية، حيث أصبحت عازفة الكمان العربية الأولى في دار الأوبرا الألمانية الوطنية، في بوح صريح يجمع بين مونية الفنانة المرهفة الإحساس والإنسانة الوديعة.

كيف تعيشين الحجر الصحي؟

أعيش في ألمانيا ببرلين، محاطة بعائلتي، وبكماني، المدرسة تتم بالبيت حاليا. لقد مرت 10 أسابيع، أعطي الدروس الموسيقية لطلبتي عبر الإنترنت.

نعيش اليوم فترة وكأنها من الخيال العلمي، لكنها حقيقية. وبالرغم من إجراءات الحجر الصحي، أشعر بالقرب من إخوتي المغاربة، ونحن كمغاربة فخورين بالطريقة التي تعامل بها المغرب مع تطورات فيروس "كورونا" المستجد.

مؤخرا نشرت على صفحتك الخاصة عل "الفيسبوك" عزفا موسيقيا على آلة الكمان منحت له اسم "رسالة"، ماهي رسالتك مونية ونحن نعيش ما بات يعرف بأزمة كورونا؟

اليوم لا يمكن لأحد أن يتعهد بما يحمله لنا الغد، أو خلال أسبوع، غير أن كوكب الأرض لم يتوقف عن الدوران. تمنحنا الطبيعة دروسا، لكن الإنسان كذلك قادر على منح البسمة للإنسانية جمعاء من خلال حملات التضامن ونشر الإيجابية، ولعل ما نشاهده في جميع بقاع المعمور يحكي عن ذلك. لنتضامن جميعا ونرسم بسمة أمل.

قربينا أكثر من مشروعك "أكاديمية" لتعليم الموسيقى بالمغرب؟ من أين انبثقت الفكرة؟

علمني أساتذتي الموسيقيين أن هناك شيئا مهما اسمه تقاسم الإرث غير المادي مع الشباب، والدورات التدريبية لدى المحترفين باهظة الثمن، يحتاج المرء طبعا تأشيرة وتذكرة سفر ثم يستغرق الأمر أعواما طويلة، ففكرت بمشروع يمكن أن ينجح-قلت في نفسي إني أريد أن أعطي الآخرين شيئا من الحظ السعيد الذي تمتعت به، كانت لدي معلمة ممتازة (السيدة إيفيت فاليه) وأشخاص كرماء-، والآن جاء دوري. الأمر يمنحني سعادة غامرة بتقاسم المعرفة. ألمانيا تمول المشروع وأنا فخورة جدا بنجاحه وبقدرتي على تشجيع الطلاب.

 

بعد 3 سنوات من تأسيس الأكاديمية، ما هي رسالتك والهدف الذي تطمحين إليه؟

أنا متيقنة تماما أن الجسر الثقافي بين ألمانيا والمغرب، سيشكل قنطرة للشباب المغربي. ونحن في الأكاديمية فخورون كل الفخر بالثقة المولوية من طرف الملك محمد السادس، وبتنظيم الدورات الثلاث تحت الرئاسة الشرفية للأميرة لالة مريم.

آمل إن شاء الله أن أتمكن من إحضار الشباب المغاربة إلى مهرجان برلين الذي يجمع أفضل الأوركسترات الخاصة بالشباب من مختلف بقاع العالم.

أنت عازفة كمان محترفة، وأول امرأة (قادت فريق الوتريات) بالأوبرا الألمانية لبرلين، سافرت وعملت جولات موسيقية في العالم كله، كيف هي علاقتك بآلة الكمان المؤنسة والصديقة؟

الأمر لا يتعلق بقطعة خشب بل هو الشريك المخلص، يرافقني أينما حللت وارتحلت. علاقتي بالكمان علاقة خاصة واستثنائية. أعرفه جيدا.

كيف يمكن للموسيقى أن تساهم في اندماج الشعوب عوض الصراع والحروب؟

الموسيقى تسهل الحوار، الاستماع وتقبل الآخر، الموسيقى هي لغة عالمية الموسيقى لن تنه الحرب بل هي مدرسة حياة، وحيثما يوجد الحوار يوجد الأمل. لذلك أنا أعمل على التعبئة لتدريس الموسيقى إلى جانب الرياضيات واللغة بالمدرسة.

سنرجع بك إلى الوراء، كيف بدأ عشقك للعزف؟

الموسيقى كبرت معي لطالما كنا نفرح ونستمع بالموسيقى مع أفراد العائلة. يعود الفضل كذلك لوالدي رحمه الله، كان يعشق الموسيقى الكلاسيكية وفي سن السابعة عرض علينا أنا وشقيقتاي تعلم العزف فاخترت تعلم الكمان.

حبك للموسيقى الكلاسيكية من أين أتى؟

أتى عشقي للموسيقى الكلاسيكية من والدي رحمه الله، كان يسمع للراديو كثيرا، حيث كان مستمعا وفيا للبرامج الفنية. عندما كنا صغارا، كان هناك برنامج يبث كل أربعاء برنامج موسيقى كلاسيكية فرأينا أوركسترا وكانت أول مرة أرى فيها كمانا ولاحظت أن أحد عازفي الكمان في الأوكسترا على يسار أو يمين القائد، كان يقف في البداية ويعطي إشارة ضبط الآلات، فقلت لنفسي: هذا ما أريده أيضا. 

كيف تحضرين حالك لحفل موسيقى قد يمتد لساعات طوال مثل شفق الآلهة لفاغنر؟ هل من طقوس خاصة؟

يكمن السر في: الموز، الشوكولاته، والجوز، فنحن كالرياضيين نحتاج لأن نكون جاهزين وفي أتم الاستعداد للأداء.

تنحدرين من أسرة مغربية بسيطة مهاجرة، من مول تكاليف دراستك الفنية؟

اشتغل والدي رحمه الله سائقا ميكانيكيا، ووالدتي عملت في مجال الخياطة، وأشكر والداي على حسن تربيتهما لي ولأختاي. الحمد لله كنا نحصل على منحة للدراسة.

ماذا يمثل لك اسم "إيفيت فالي"؟

وضع والدي الكمان بين يداي، والسيدة إيفت فالي منحتني القوة والصبر لأحافظ عليه، أتواصل مع أستاذتي الأولى كثيرا فهي بمثابة أمي الثانية وأتمنى من الله أن يطيل عمرها. (تبلغ الآن 95 عاما).

 

ما هي أهم المحطات الفنية في حياة العازفة مونية سواء في بوردو حيث ولدت، أو برلين حيث تقيمين حاليا؟

اجتزت اختبار ولوج المعهد الموسيقي لبوردو بنجاح لأواصل دراستي في الموسيقى، حصلت على الميدالية الذهبية بالمعهد سنة 1988 ثم على الباكالوريا من ثانوية كامي جوليان في 1990.

بعد سنوات من الدراسة بدأت أتعمق أكثر في أسرار آلة الكمان وسحرها لأحصل على فرصة ذهبية للقاء كبار قادة الأوركيسترات وأشهر الموسيقيين خاصة ماريك جوناوسكي الذي رافقته ضمن الأوركسترا الفرنسية للشباب بباريس، وحظيت بموقع عازف الكمان الأول ما بين 1993 و1996.

 انتقلت إلى برلين من أجل الدراسة وبعد سنتين أصبحت عضوا رسميا بالأوركيسترا الأوبرالي وتدرجت في المواقع إلى أن أصبحت عازفة الصف الأول ثم أستاذة بأكاديمية الأوبرا لأصبح عازفة الصف الأول ضمن أشهر الأوركيسترات ومع أمهر الموسيقيين وقادة الفرق الموسيقية "المايسترو" في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وآسيا وأفريقيا وزيلندا الجديدة وغيرها.

عزفت بالأوركيتسرا الفيلهارموني بنيويورك وبأوبرا هامبورغ وميونيخ، وضمن أشهر الفرق بإيطاليا، ومنذ 2015 أصبحت أتلقى الدعوة كعازف أول منفرد على الكمان بالأوركسترا السانفونية بأنقرة.

يمكنني القول أن سنة 2000 شكلت طفرة في مساري الفني، حيث قدمت أول عرض فني بالمغرب وتجاوب الجمهور آنذاك راقني وشجعي كثيرا.

 كيف عشت التجربة إلى أن أصبحت عازفة الكمان العربية الأولى في دار الأوبرا الألمانية؟

بدأت في البداية كمساعدة، جئت إلى برلين بهدف الدراسة مع أحد عازفي الكمان وهو برانديستا كان مايسترو لأحد الحفلات في الفيلهرموني بعدها نجحت في اختيار القبول كان لدي الكثير من المنح الدراسية الفرنسية، فتوجهت لأوبرا ألمانيا في برلين بدأت بعقد عمل لمدة ستة أشهر فصارت الأمور على ما يرام وتعلمت مع زملائي. يمكنني القول إن الأوركسترا ساعدتني كثيرا  حيث بعد نهاية العقد قالوا لي إن لديهم وظيفة فعملت جيدا وتعلمت مقطوعات طويلة خلال فترة التجريب.

ماذا تسمعين في البيت من أغاني؟

أستيقظ على موسيقى مايكل جاكسون، أطبخ وأقوم بالأشغال المنزلية على إيقاع الشعبي وأنام على موسيقى الجاز.

تأجيل الدورة الرابعة من ماستر كلاس الأكاديمية الموجهة إلى الشباب في المغرب، هل يرتبط الأمر بفيروس كورونا وما استوجبه من حجر صحي؟

بالفعل، لقد تم تأجيل الدورة الرابعة من ماستر كلاس الأكاديمية، جراء الأزمة الصحية المرتبطة بـ"كوفيد-19". دورة هاته السنة من المنتظر أن تكون كبيرة من حيث عدد الماستر كلاس (9) 12 يوما للإقامة، حفلان فنيان كبيران بكل من مدينة مكناس وفاس، بيد أنه وبسبب جائحة فيروس "كورونا" تم تأجيل الدورة التي ستحمل اسم "مهرجان وماستر كلاس" إلى غاية خريف 2020، وذلك بمشاركة 13 موسيقيين عالميين من الأسماء الوازنة، ومشاركة 20 طالبا مغربيا خارج الماستر كلاس.

ومن المنتظر أن تتم الدورة الرابعة من مهرجان وماستر كلاس الأكاديمية في خريف 2020 برعاية أندري أزولاي.

 

كيف هي علاقتك بالطبخ؟

يعتبر الطبخ بالنسبة لي لحظة استرخاء، أحبه وأتقاسمه مع أمي مثلا عبر الهاتف لتعلم بعض الوصفات. الطبخ هو إرث ثقافي.

ماذا غيرت الأمومة فيك؟

أروع ما يمكن أن يحصل في الحياة هي الأمومة. عطاء بدون حدود.

أفضل كلمة تودين سماعها من شريك حياتك؟

لقد نقص وزنك.

البكاء يظل من اللحظات الخاصة التي يعيشها كل إنسان، لكن من يقدر على وصفه والبوح بأسراره هو الشاعر والفنان، متى تبكي مونية؟

أبكي عندما أشاهد طفلا يعاني من الفقر وسوء التغذية، وعندما أرى الحروب والمآسي وعدم الحماية.

ما هي رسالتك لكل شاب يواجه صعوبات؟

الموسيقى ليست ترف، الموسيقى ثقافة يجب تدرسيها منذ الصغر. كما أن الفضول هو بداية المعرفة ومن الجميل أن نتقاسم المعارف والتجارب مع شبابنا.