الثلاثاء ، ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ٠٨:١٩ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - ثقافة وفن - الفنون التشكيلية : إرث إنساني وثروة وطنية

الفنون التشكيلية : إرث إنساني وثروة وطنية

كتب: محمد كليب احمد منذ أن وجد الإنسان على ظهر هذه المعمورة أخذ في تصوير وتوثيق معيشته وتاريخه وأخباره بحفرها وتلوينها على جدران الكهوف وقطع الصخر لتخليدها للأجيال القادمة .. وجميعنا يعلم جيداً عن الأقوام والدول المتعاقبة منذ الأزل وحتى اليوم من خلال حضاراتها التي خلدتها وأورثتها لنا . كل تلك الحضارات تركت لنا كم هائل جداً من الأعمال الفنية التشكيلية والتي تمثلت بالكتابة والرسوم والمنحوتات المتعددة بأحجامها المختلفة والتي يصل بعضها لمساحات شاسعة وبأحجام كبيرة وضخمة مثل الأبنية والمعابد والعمران وما تخللها من أعمال فنية تشكيلية إبداعية أذهلت علماء الآثار وغيرهم ، وكانت في دقة بعضها وعملها الفني الإبداعي تفوق مئات المرات إبداعات فناني ومبدعي العصر الحديث . والحضارة الفرعونية والأشورية والإغريقية وغيرها خير شاهد على ما نقول .. وتلك في الأول والأخير عي أعمال إبداعية من الفنون التشكيلية .  كما أن اللوحات الفنية والمنحوتات التي ظهرت في العصور القريبة الماضية وأزمنة النهضة الغربية والأوروبية كانت هي الأخرى تأكيد مطلق لقدرة الإنسان على الإبداع وفي كل جزء من الأرض يمكن أن يتواجد فيه . أن المتاحف المنتشرة في عدد من الدول والتي تحوي أغلى اللوحات والأعمال الفنية تعتبر كنوزاً لا تقدر بثمن تحتضنها الصالات وقاعات المتاحف العالمية وتـُعـَد من أهم وأثمن ما تمتلك تلك الدول من ثروات ضخمة تفوق الخيال .. ذلك لأنهم يعفون القيمة الفنية التاريخية لتلك الأعمال ويفخرون بها ويحرصون على حمايتها كحرصهم على سيادة وكرامة أوطانهم بل وربما أغلى .  ومع وجود تلك الكنوز في المتاحف العالمية ، فهي مصدر هام ورئيس للسياحة في بلدانهم لأن إرتياد وزيارة تلك المتاحف يساهم بشكل كبير في المدخولات المالية الضخمة التي تجنيها جراء ذلك .. فهي إلى جانب أنها إرث ثقافي إنساني وثروة وطنية مصدر اقتصادي حيوي لبقية مجالات الحياة . فمنذ فترات ماضية قديمة كان لعدن دور لا يستهان به في إحياء الفنون التشكيلية والعمل بها وإعطائها الحيز المناسب لتساهم في رفع المستوى الثقافي والتذوق الجمالي لأبناء عدن في فترة ازدهارها .. ونتيجة للعدد الكبير من الفنانين التشكيليين تم تأسيس إتحاد التشكيليين في عدن منذ السبعينات وتحديداً 1972م والذي ضم نخبة رائعة من المبدعين والذي هاجر أغلبهم – في فترات لاحقة – إلى مختلف الدول العربية والأوروبية وتبوءوا مناصب هامة ومكانة خاصة في تلك الدول ، وحضوا بالاهتمام والرعاية وأصبحوا من النسيج الفني لتلك المجتمعات ..  وحتى لا تتكرر هذه الخسارة الفادحة للفنانين تجدني أتوجه للجهات الرسمية المختلفة وتحديداً رئاسة الوزراء ووزارة الثقافة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واحتضان هذه الكوادر الفنية والهامات العملاقة في مجال الفنون التشكيلية ودعمها ورعايتها ، والاهتمام بمنتوجاتهم الفنية الإبداعية بشكل جاد ، كنواة أساسية على طريق إقامة متحف وطني للفنون التشكيلية ، والذي سيكون له الدور الحيوي والبالغ في خدمة المجتمع والإرتقاء الثقافي للذائقة العامة للمجتمع التي تلاشت في السنوات العجاف الماضية ..  فالعمل من أجل المستقبل يبدأ من الآن ، ويكفينا عبرة من الماضي القريب جداً والذي أوصل النسبة الأغلب من مجتمعنا للوضع الثقافي المتردي بل والمزري الذي ندفع ثمنه جميعاً اليوم .  ولا يحتاج ذلك لأي معجزة .. فمجرد قرار عظيم كهذا اليوم ، ستكون نتائجه أكثر من رائعة غداً ..

 



أحدث الأخبار
stop