اليمن تحضر بقوة في رواية لكاتبة سعودية بعنوان “دمية الشيخ”

آخر تحديث : الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 - 7:48 صباحًا
اليمن تحضر بقوة في رواية لكاتبة سعودية  بعنوان “دمية الشيخ”

العرب اللندينة –  صدرت مؤخرا عن دار أثر السعودية رواية “دمية الشيخ” للروائية السعودية سناء الغامدي ملقية من خلالها الضوء على حقبة الرحلات العلمية في الجزيرة العربية إلى اليمن التي كانت محكومة بالزيدية. وكيف كانت يوميات طلاب العلم من جنسيات مختلفة وبلدان شتى، وما مدى تصالح أو تناحر المذاهب الإسلامية خلال ذلك.

ذاكرة رجل في سؤال استفتاحي عن عنوان رواية “دمية الشيخ” وما تحمل هذه الدمية من دلالات كان ينتظرها القارئ في تفاصيل الرواية. تجيب الغامدي “لا أعتقد أن هناك تعريفا محددا للعنوان يؤطر استخداماته ووظائفه، وجل الأعمال الروائية الحديثة لا تجد عناوينها حاضرة في وصفها للبطل ولا حتى للدلالة على مكان أو زمان الرواية. تلك الهيمنة للعناوين المباشرة في رأيي انتهت، وأغلب الروائيين الآن يعمدون إلى خلق عناوين جذابة باعثة للدهشة والغموض وتستطيع جذب القارئ عبر صياغتها الموضوعاتية التي يكون فيها العنوان إيحاء أو كناية أو حتى علاقة مضادة مع الأحداث”.

وتضيف “بالنسبة إلى أعمالي فإنني أحب كثيرا عناوينها، والتي غالبا ما أصوغها بعد اكتمال فكرة الرواية الرئيسية في ذهني، فأخرج بنص موازٍ أكون راضية عنه تمام الرضا، ولا أحب تفسير تلك العناوين أو تأويلها للقراء بعد ذلك، وهي ليست على تلك الدرجة الشديدة من الغموض، وحقيقة يعجبني تناول القارئ لها بالتساؤل والتأويل”.

وفي ما يخص فضاء الرواية الزمني تعود بنا الغامدي إلى تلك الحقبة من تاريخ الجزيرة العربية في ما قبل النفط، والتي يعد ورقة كاشفة لواقعنا الراهن، حيث الحاضر المعيش محاصر بالسياسي وبأمور أخرى ربما ترغم الروائي على الارتداد إلى الماضي هربا من أمور كثيرة على رأسها الرقيب بمعناه العام.

وفي هذا الشأن تؤكد الغامدي أن ما دفعها إلى اختيار الكتابة عن هذه الحقبة زمنا للأحداث، هو سيكولوجية المتلقي، وفي رأيها أنه حينما تُسقط واقع القارئ وقضاياه على مجتمع آخر أو على زمن آخر يكون له وقع خفيف، وفي نفس الوقت يستنهض رغبة المعرفة والفضول في ذهنه ويتعامل هو بدوره مع قضيته المواراة بإنصاف وحيادية.

تقول الروائية “كأن الزمن قناع لإخفاء حدة المكاشفة التي يعتمدها الكاتب في قضية ما، هذا جانب مهم، وكان لاستخدام زمن مختلف عن زمن القارئ عدة عوامل حقيقة لا يمكن حصرها، لكن لا أذكر من بينها الخوف من الرقيب العام، لأنه حتى في القفز بين الأزمنة على الكاتب أن يكون حذرا، فهناك نقاط انزلاق لا تعبر به إلى شواطئ آمنة أبدا”.

وعن هذا الاختيار تقول “التحدث بلسان رجل، وتقمص دوره والتفكير والتأمل بأسلوبه الخاص يعتبر تحديا مثيرا بالنسبة إلى كاتبة، ولكني لم أتعمد اختيار السرد بذاكرة رجل لأجل ذاك التحدي، الأمر ببساطة أنني اخترت ما وجدته مناسبا أكثر مع أهداف الرواية وأحداثها، فالتغيرات السوسيولوجية بين الفترتين الزمنيتين في الرواية كانت أكثر وضوحا في حياة الرجل وكان هو الأوفر حظا في التعبير عنها. وهكذا أتت شخصية بنت لتكون محركا للأحداث، ودافعا لأن يسرد عبدالرحمن ما في ذاكرته إيجازا أو تفصيلا، ولم أر أن الأمر كان يحتاج إلى أن أنشئ علاقة عاطفية بينهما، فقليل من الاهتمام والغموض كفيلان باندفاع عبدالرحمن وحرصه على الاستمرار في السرد”.

الرواية والتوثيق ترى الغامدي أن الكاتب يحتاج إلى التغيير حتى لا تتحول ممارساته إلى روتين مملّ، فالكتابة كغيرها من الأعمال تحتاج إلى تطوير الأدوات ودراسة النتائج وتتبع الأثر وقياسه، وحسب رأيها يصعب فعل ذلك بشكل سريع، وتعلل ذلك بأن الإنتاج الروائي مرهون بالنشر لوصوله إلى المتلقي، وأيضا مرتبط بشكل كبير بالذائقة، المختلفة من قارئ لآخر.

تقول “في كل الأحوال لا بد من أن يتلمس الكاتب أثر أعماله ويقرأ وقعها طالما أنه مستمر في الإنتاج والكتابة. ففي نفس الوقت الذي أخطط فيه لعملي القادم أستمع لآراء القراء والنقاد المتباينة، وأستفيد منها سواء ما يدفعني قدما أو ما يوقفني قليلا لمراجعة أدائي”.

تقول في هذا الصدد “ثمة اختلاف بين التوثيق التاريخي والرواية التاريخية، قد لا يدركه القارئ فيظن أن الأمر سيّان، ويظن أن الروائي أخذ من أحداث الماضي الموثقة ومن أفواه الأجداد والآباء ما سرده في روايته، غير أن الأمر مختلف تماما، وبالنسبة إلى ما كتبته -وإن تشابهت أحداث عامة حقيقية مع قصتي- فإن أغلب ما ورد فيه هو من إطلاق الخيال وملكة التفكير، وأيضا بعد الانهماك لأشهر في قراءة كتب كثيرة من سير وروايات وتوثيقات في تاريخ اليمن والدويلات التي عاصرت تلك الفترة وعصر الزيدية هناك وأثرها السياسي والفكري والاجتماعي ورحلات طلاب العلم إلى جامع صنعاء وأينما وجدت رحالة غير عربي وثق شيئا لبلاد العرب في تلك الفترة أخذت أفتش في كتبه عن الحجاز واليمن ومصر والسودان، كل ذلك في محاولة لتشرب مفردات البيئة والزمن، حتى إذا ما وضعت شخصياتي على مسرح العمل بدت أكثر إقناعا وتمكنا فأحوك حولها نسيج النص”.

زكي الصدير كاتب سعودي

رابط مختصر
2018-09-04 2018-09-04
أبابيل نت