انعدام الغاز يشعل مخيلة شعراء وأدباء اليمن.. والنتيجة قصائد بديعة

آخر تحديث : السبت 10 مارس 2018 - 7:13 مساءً
انعدام الغاز يشعل مخيلة شعراء وأدباء اليمن.. والنتيجة قصائد بديعة
شنّ أدباء وشعراء يمنيون انتقادات لاذعة لجماعة الحوثي الانقلابية على خلفية أزمة الغاز التي تشهدها صنعاء والمحافظات التي تسيطر عليها المليشيا، للأسبوع الثاني، محملين الانقلابيين مسئولية توفير الغاز والمشتقات النفطية

وكتب عدد من الشعراء والأدباء المقيمين في صنعاء  والمحافظات الأخرى منشورات لاذعة ضمن حملة مستمرة اتهمت الحوثيين بالمتاجرة بالغاز وافتعال الأزمات، واصفين اياهم ب “لصوص الغاز” و”تجار السوق السوداء”

الشاعر عبدالمجيد التركي، شن هجوماً لاذعا على المليشيا في سلسلة منشورات بصفحته على فيس بوك، ساخرا من الصرخة الحوثية (شعار حوثي يدعو للكراهية والعنصرية) حيث كتب: يرفعون شعار الموت لأمريكا.. الموت لاسرائيل ويقطعوا الغاز على شعوبهم؟

وأنشد التركي: عاد الحطب مختالاً ومغروراً.. بعد أن صار الغاز قريباً من سدرة المنتهى، ناشرا صورة للضغاطة الخاصة بالطبخ في منزله فوق موقد يعمل بوقود الحطب

وفي منشور ساخر للتركي، نشر صورة امرأتين عجوزتين تحملان اسطوانتا غاز، وكتب معلقاً: يحدث في زمن الحوثي.. تحت أقدامهن الجنة.. وفوق رؤوسهن دباب الغاز!!

وفي قصيدة نثرية طويلة، حاكم الشاعر عبدالمجيد التركي سلطات الانقلاب في صنعاء، حيث يقول: “أغبط الشهداء والقتلى الذين تمتلئ بهم الجدران وصفحات التعازي وزجاج السيارات ومايكروفونات المساجد. لقد عشت بما يكفي لإفساد ذكريات طفولتي، لم أعد أفكر بمسلسل ميمونة ومسعود ولم أعد أدخل اليوتيوب خصيصا لسماع أغنية افتح يا سمسم.. عشت حتى فقدت كل مقومات الحياة.. أن تعيش دون مرتب لعامين متتاليين فقد اكتسبت حصانة تجعلك تشعر بمطاطيتك.. عشت حتى رأيت اسطوانة الغاز بسبعة آلاف ريال، وأمهات يذرعن الشوارع بحثا عن كرتون.. أمهات لا يليق بهن الانحناء لأجل  قطعة حطب وفي أذهانهن رغيف خبز لم ينضج بعد. لم يعد هناك شيء يغطي تشوهاتنا: الملابس نرتديها دون كيّ.. ودون خجل أيضاً.. جنبية الأب والجد لم تعد تمنحنا هالة ووقارا، فإن لم تكن بيعت فلا توجد شجاعة لارتدائها بين أفواه مفتوحة لا تجد ما يملأها.. السرويس أصبح بعيدا عن سياراتنا المتسخة، العطر.. معجون الأسنان.. تلميع الحذاء.. السجائر اليمنية.. دجاجة الجمعة.. متابعة التلفزيون.. رصيد الموبايل.. صوت الثلاجة.. الاستحمام بماء ساخن.. ابتسامة الأولاد والزوجة حين عودتك من العمل.. كل هذه التفاهات أصبحت…. أصبحت.. أصبحت…. أصبحت مستحيلة كعودة أبي من قبره.. لم يعد أحد يسأل عن آخر نكتة.. لا يستطيع رجل أن يضحك وهو يفكر في اسطوانة الغاز وفي سعال زوجته التي تبتسم وتتظاهر بالعافية. هنيئا للشهداء والقتلى والغرقى، حتى وإن لم يجدوا الحور العين يكفي أنهم لم يعودوا خجولين من دموع نسائهم وحقائب أطفالهم التي ملأوها بدفاتر العام السابق”.

أما الشاعرة ميسون الارياني، فقد أشارت إلى ما أسمته بجاحة وانعدام ضمير لدى مليشيا الحوثي، حيث كتبت في صفحتها على فيس بوك: لما تطلع قيمة أنبوبة غاز الطبخ 8000 ريال، وغير متوفرة،  والناس بدون رواتب ومصادر للدخل، هذه هي قمة البجاحة!

وعبرت الإرياني عن المأساة الكبيرة التي تشهدها البلاد بسبب فساد الحوثيين، الذين أوصلوا الناس إلى حالة من الموت الممنهج

تقول ميسون: اليمني يموت وحيدا، يجوع وحيدا، يمرض وحيدا، وأضافت: كل ما في هذه البلاد يدفعنا إلى النهاية

الشاعرة ايمان الجرعي، انتقدت، من جهتها، مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، مشيرة إلى فساد المليشيا الحوثية وغطرستها وانتهاكها للحقوق والحريات ولكرامة الناس تحت مسميات كثيرة، منها “المجهود الحربي”.

كتبت ايمان موجهة كلامها للحوثيين: من الآن لانسمع منكم اسم مجهود حربي، فكلنا نجاهد الموت على حافة الحياة، نجاهد في توفير لقمة العيش وثمنها ونجاهد في المحطات من اجل الحصول على الغاز والمشتقات النفطية ونجاهد التعب في كل أمور حياتنا، نعيش بلا مرتبات وأسعار السلع اصبح خيالياً لا يستطيع تحمله إلا المشرفين (في إشارة إلى الجبايات ومصادر الدخل غير القانونية التي تمتلأ بها جيوب القيادات الحوثية مشرفي الوزارات والمؤسسات الحكومية والمحافظات والمديريات).

وأضافت الجرعي: “ألغيت مسميات كثيرة من قائمة مصروفاتنا اليومية، فمن يستحق المجهود الحربي أولئك الذين يقاتلون في الجبهات أم نحن المواطنين الذين نقاتل الموت في جبهات متعددة”.

الشاعر جميل مفرح، بدوره، شن انتقادات لاذعة ضد المليشيا الحوثية، مصحوبة بلغة تهكمية تسخر من الحوثيين وتنتقد فسادهم

كتب جميل مفرح ساخرا من رئيس ما يسمى  بالمجلس السياسي للحوثيين: حال صالح الصماد وهو يطالب الشعب بإثبات الفساد يشبه حال العسكري الذي توقفت عنده في النقطة دبابة فدخل يفتشها ويسأل الراكبين عليها: ما فيش معاكم سلاح..؟!

وأضاف مفرح: العميل الخاين المرتزق هو من يضيق حياة الناس ويستمر في التضييق عليهم ويحاصرهم وينهب حقوقهم ولقمة عيشهم

وتساءل الشاعر مفرح: أين تفسيرات تجار الغاز على الأزمة الراهنة..؟! وأين تحقيقات نيابة الأموال العامة..؟! وأين المحامون والقانونيون والنقابيون ووزارة وشركة النفط ووزارة الصناعة والمحليات ومجلس النواب ومكافحة الفساد..؟! أين كل هولاء وغيرهم من الأزمة الراهنة..؟! ما نراه ونتابعه ليل نهار هو توجه واحد يقوده الإعلام التابع للحوثة عبر وسائل الإعلام الرسمية التي يسيطرون عليها أو الخاصة بهم..لم نلحظ أو نسمع أو نقرأ وجهة نظر أخرى أو نرى تصريحات أو تفسيرات من الجانب الآخر خصوصا الجانب الذي يجري تصويره كمتهم جانب تجار الغاز..!!

وتابع مفرح في منشور آخر: بترول.. ديزل.. غاز.. ومش قادرين يوفروه للناس بالشكل والسعر المناسبين.. رواتب ومش قادرين يصرفوها.. قانون ومش قادرين يطبقوه.. شعب ومش قادرين يحافظوا عليه كل يوم بيزيد حقد عليهم وكراهية لهم.. سياسة وما قدروش يفهموها كما يجب…طيب مصممين يحكموا بلاد بطولها وعرضها على أي أساس..؟! .. يعني كيف؟  أرقام مهووووولة جدا ما يتحقق من أرباح في المشتقات النفطية ومثلها ما يجبى من ضرائب وجمارك وإيرادات وخدمات كالاتصالات والكهرباء ابو 180 ريال للكيلو…!! ومع ذلك ترفضون حتى صرف رواتب الموظفين وتطمعون في أن يعمل الناس معكم بالمجان.. لا بل ويزيدوا يتبرعوا لكم…!! بالله عليكم أين تذهب كل هذه الأموال..؟! الأنوف بدأت تزكم حتى في صفوفكم فاستيقظوا

وأضاف جميل: أقسم بكل عظيم إن أي عدوان على وجه الأرض ليعجز تماما عما قمتم وتقومون به تجاه الشعب اليمني من إفقار وإذلال وامتصاص دماء.. بات ذلك واضحا وجليا ومفهوما حتى للبسطاء، فلا تزايدوا وتضخموا وتهولوا.. ولضرب مثال بسيط جدا.. يلاحظ الجميع أن من تدعي أنه مرتزق (في اشارة للحكومة الشرعية والمقاومة الوطنية في خطاب الاعلام الحوثي) يبيعك الدبة الغاز بـ 1030 ريال لتبيعها أنت للشعب “المدعوس” بما يزيد عن 7000 ريال..!! فمن هو المرتزق..؟! ومن هو المعتدي بالله عليك..؟!

كما سخر جميل مفرح من تعامل الحوثيين مع مسيرات كانت خرجت في صنعاء للمطالبة بتوفير الغاز والمشتقات النفطية، يقول مفرح بلهجة شعبية يمنية معروفة: قال لك التظاهر والاحتجاج للمطالبة بتوفير متطلبات الحياة يعبر عن رغبة في نشر الفوضى في العاصمة

واختتم مفرح: عالم مبتكر ومحترف في النفاق والمكابرة..!!

إلى ذلك، في قصيدة طويلة، انتقد الشاعر زين العابدين الضبيبي فساد الحوثيين، مشيرا إليهم بقوله: يا لصوص النكبة المرتجلةْ وسماد الأزمة المفتعلةْ يا مرايا البؤسِ أنتمْ لعنةٌ سلبتْ من كلِّ عمرٍ أجملهْ شمعة “العدوان” من أشعلها وهي من أرواحنا مشتعلة؟ أنتم الجاني ومن يجني ومن فوق رأس الشعب ألقى معولهْ أنتم الجوع الذي يدفعنا للفنا بالخطوة المستعجلةْ شَبِعَ الشعبُ صراخاً وأسىً من شعارات الردى والحوقلةْ وانحنى ظهر ضحانا وجعاً في مدى الصبر يربي زلزلةْ “أزمة الغاز لها ما بعدها” ونهايات التغابي موحلةْ

ويختتم الضبيبي قصيدته، متوعدا الانقلابيين بالمصير الذي لن يرحمهم: لن يطل صمت الذين انكسروا وغداً تبرى جراح المرحلةْ.

المصدر: وكالة عرب برس
رابط مختصر
2018-03-10 2018-03-10
أبابيل نت