السبت ، ٢٤ اكتوبر ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ١٢:٤٢ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - منوعات - سرطان الثدي.. احذري اكتئاب ما بعد العلاج

سرطان الثدي.. احذري اكتئاب ما بعد العلاج

سرطان الثدي علامات

يخوض ضحايا السرطان حربا شرسة ضد المرض اللعين، تبدأ بمعرفتهم أن الورم الخبيث هاجم خلاياهم وتنتهي بالتعافي بشكل كامل، وسواء طالت المدة أو قصرت قد لا يسير التعافي الجسدي بالتوازي مع النفسي، فيعاني صاحبه بما يعرف بـ"اكتئاب ما بعد العلاج". 

وبالتزامن مع شهر التوعية بسرطان الثدي أكتوبر/تشرين الأول، نتطرق للجانب النفسي لمريض الأورام منذ التأكد من الإصابة وحتى فترة النقاهة، علما بأن الاضطرابات النفسية خاصة الاكتئاب تستمر مع البعض لفترة قد تطول بعد الانتهاء من العلاج الدوائي.



ووفقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية (WHO)، يتضاعف عدد مرضى السرطان سنويا، إذ سجلت 18.1 مليون حالة جديدة في العالم عام 2018، وتوقعت أن يصل الرقم بين 29 و37 مليونا بحلول عام 2040، فضلا عن زيادة عدد الإصابات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل (+81% حسب التقديرات).

الإنكار والغضب

الدكتور فادي صفوت، أخصائي الطب النفسي في مصر، نوه في البداية بأن التعامل مع الألم يختلف من شخص لآخر وأيضا القدرة على تقبل الوضع، مشيرا إلى أن أي مريض يمر بـ5 مراحل نفسية منذ إخباره وحتى تقبل الأمر والموافقة على بدء رحلة العلاج.

وأوضح صفوت لـ"العين الإخبارية"، أن هذه المراحل هي الإنكار ورفض التصديق، ثم الغضب من نفسه والمجتمع والأطباء وحتى الله، ثم المساومة ومحاولة فعل الخير أملا في الشفاء، تليها مرحلة الاكتئاب وأخيرا القبول وبدء فترة العلاج.

وأشار إلى عدم وجود قاعدة محددة يسير عليها جميع المرضى، موضحا أن بعض الحالات تصل إلى مرحلة القبول ثم ترتد إلى الإنكار وهكذا، وأيضا بعض الحالات لا تقبل إظهار ضعفها وبالتالي تفضل الصمت ولا تتقبل حديث المحيطين معها في الأمر.

وقال: "مريض السرطان الذي يدعى إمكانية مواجهة المرض بمفرده دون مساعدة يرتكب خطأ كبيرا، وهذا التصرف يدل على إنكاره وجود مشكلة من الأساس وبالتالي قد يرفض تلقي علاج الورم ذاته".

ونصح أسر المرضى والدوائر المحيطة بهم بضرورة التثقف نفسيا لمعرفة ما يمكنهم تقديمه، سواء بالحديث مع مختصين أو الانضمام لمجموعات التوعية، مع العلم أن الأسرة بأكملها تحتاج للدعم النفسي وليس المصاب فحسب، لأن كثيرا ما يعانون من الصدمة والغضب بعد علمهم.

الاكتئاب 

الطبيب المختص بمستشفى العباسية المصرية تحدث عن طبيعة الدعم النفسي الواجب تقديمه للمريض داخل المنزل سواء قبل التعافي أو بعده، موضحا أن تقديرهم لطبيعة شخصية المصاب وتقبله الحديث في الأمر من عدمه مهم.

وأضاف: "في حالة تقبله يفضل التعامل بشكل طبيعي وتقديم الدعم على قدر احتياجه والتركيز على الحاضر وليس المستقبل والاستمتاع بتمضية الوقت سويا وممارسة ما كان يحبه سابقا ليشعر بأن الأمور طبيعية".

وقال إن من المهم أيضا التأكد من أن المصاب لا يعاني من الاكتئاب، موضحا أن أبرز أعراضه الانخفاض الشديد في الأكل والنوم والعكس، وسيطرة الأفكار السوداوية والمتعلقة بالموت عليه، والانعزال ورفض الحديث مع الآخرين، وأيضا ظهور أعراض جسمانية لا تتعلق بالمرض العضوي أو الدواء الكيميائي.

وتابع أن بعض الحالات تصاب بالاكتئاب بعد الانتهاء من العلاج، نتيجة الشعور بالغضب لإصابتهم بالسرطان أو خوفا من الإصابة ثانية أو إصابة أحد أفراد الأسرة.

ونصح في حالة الشعور بعدم استعادة المريض عافيته النفسية بسرعة عرضه على طبيب مختص، موضحا أن أدوية علاج الاكتئاب تكون مجدية جدا وتسهم في زيادة المناعة ومضاعفة فرص الشفاء.

وشدد على أن الاهتمام بالجانب النفسي لمريض السرطان أمر في غاية الأهمية وهناك مدارس علاجية متخصصة في هذا، مشيرا إلى أن معظم الدول تُفعل الخط الساخن لدعم المصابين، وأيضا تنفذ دورات لهم ولأسرهم أو المحيطين بهم، فضلا عن الخدمات الخاصة التي تقدم في هذا الإطار.

عوامل الخطر 

كشفت دراسة أُجريت عام 2018 أن الناجيات من سرطان الثدي أكثر عرضة للانتحار بنسبة 37% مقارنة بالأخريات، أيضا أثبتت دراسة أخرى أن ضحايا سرطان الثدي النقيلي المصابات بالاكتئاب عرضة لخطر الوفاة أكثر ممن عُولجن من الاكتئاب.

ووفقا للمركز الأمريكي لعلاج السرطان، فإن الاكتئاب شائع بين الناجين من السرطان وأحيانا بعد فترة طويلة من إكمالهم العلاج، نتيجة الخوف من تكرار الإصابة بالمرض، والآثار الجسدية المستمرة للعلاجات السابقة أو الشعور بالذنب ما يجعلهم عرضة للأفكار أو المشاعر الاكتئابية.

للمساعدة في تخفيف هذه المشاعر، نصح المركز المريض بمحاولة قضاء الوقت مع من يحبهم، واستقطاع وقتا من يومه للاستمتاع ودمج التمارين المنتظمة في روتينه، فضلا عن الاهتمام بمشاركة مشاعره مع شخص يهتم بدلا من تركها تتراكم داخله.

وهناك بعض العوامل التي تضاعف من فرص اكتئاب مريض السرطان سواء خلال فترة العلاج أو بعده، أبرزها:

- تشخيص المرض لدى شخص مصاب بالاكتئاب

- معاناة المريض من آلام مزمنة (مستمرة) غير معالجة بشكل جيد، أو لا يجدي معها العلاج

- تسبب السرطان في ضعف جسماني شديد

- التشخيصِ المتأخر للإصابة بالسرطان

- السوابق العائلية أو الشخصية للإصابة بالاكتئاب

- الإصابة باضطرابات نفسية أخرى

- قصة سابقة لمحاولات انتحار

- الإدمان على الكحول والعقاقير

- التوتر الناجم عن مصاعب غير متعلقة بالسرطان

- بعض أدوية السرطان تسبب الاكتئاب

أحدث الأخبار
stop