الخميس ، ١١ أغسطس ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٢:٣١ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - حقوق الإنسان بين انتهاكين (الفعل الحوثي والصمت أممي)
د. ياسر الشرعبي

حقوق الإنسان بين انتهاكين (الفعل الحوثي والصمت أممي)

د. ياسر الشرعبي
السبت ، ٢٣ يوليو ٢٠٢٢ الساعة ٠٦:٥٧ مساءً

مكث الحوثيون سنينًا في كهوف صعدة، ومنها تسللوا لشن حروب على اليمنيين منذ 2004، لكنهم اصطدموا باصطفاف اليمنيين حينها ولو جزئيًا، فعادوا إلى كهوفهم قبل خروجهم الأخير وإفسادهم الكبير وهم يحملون أسلحة تدميرية وأفكارًا إرهابية إيرانية، فانفتحت شهيتهم على أموال اليمنيين وممتلكاتهم، وطالت جرائمهم الجميع بعد أن أطلقوا العنان لنهجهم الذي استنبتته إيران في عقولهم، فشرعوا في استحلال الدماء والأموال والأعراض، وممارسة أبشع صور التعذيب والتهجير في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والأعراف اليمنية والقوانين الدولية.

حشدت الدول والمنظمات طاقاتها للوقوف إلى جانب اليمنيين- مع التحفظ على بعض تصرفاتها ومصروفاتها- وتقديم المساعدات الغذائية والدوائية، فاحتشد الحوثيون يخططون لنهبها، وتسخيرها لخدمة فكرهم وأتباعهم، وتحويلها إلى أداة يساومون بها الناس مقابل مشاركتهم في حروبهم ضد اليمنيين، ومطالتهم بتسليم أطفالهم أو أحد أفرادهم ليرسل إلى الجبهات، وأكَّدت التقارير الدولية والمحلية هذا التلاعب الحوثي بالمساعدات وهذا الابتزاز، وأشارت التقارير إلى تزويرهم الكشوفات وتلاعبهم بالبيانات، وبات ذلك وضعًا يعرفه الجميع بما فيهم الأمم المتحدة ولجانها المتخصصة ومبعوثها القلق دومًا، لكنها تصمت ويصمتون، ولم تتخذ موقفًا جادًا تجاههم، مكتفية بالتهديد وبيع الوهم بتصريحات عرَّاها أكثر أمام اليمنيين؛ لأنها لم تتبع التهديد بفعل واضح، وظلت في موقف المشاهد المستمتع؟

وأطلقت الأمم المتحدة المبادرات ومن قبلها دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وجمعت الأطراف، ونوقشت التصورات للوصول إلى سلام يرفع المعاناة عن الناس، وأقرت الآليات لذلك، وزمِّنت الإجراءات، لكن لم يلتزم بها سوى قيادة الشرعية، وذهب الحوثي على خشبة المسرح يماطل كعادته والمبعوث الأممي مستمتع وهو يشاهد الحوثي مستمرًّا في انتهاكات حقوق الإنسان، واستهداف المدن والأحياء السكنية والأعيان المدنية، ومن شواهد ذلك التي تحتفظ بها ذاكرة اليمنيين مهزلة اتفاق ستوكهولهم (الاتفاق المنقذ للحوثي) الذي ألزم الحوثيين بتوريد إيرادات الميناء لتصرف منها رواتب الموظفين، لكنه لم يلتزم، فماذا فعلت الأمم المتحدة؟ صمت لا مبرر له إلا التواطؤ وتمكين الحوثيين ومنحهم الوقت للالتقاط أنفسهم لبدء جولة جديدة من إزهاق أنفس الأطفال والنساء بصواريخهم وألغامهم الإيرانية، وبذلك يكون الصمت إيذانًا وإذنًا بالحرب، هكذا ينظر اليمنيون، فهل يدرك ذلك المبعوث الأممي ومن ورائه الأمم المتحدة علينا، الآكلة لنصم مواثيقها بهذا التصرف وهي تشاهد جرائم الحوثيين المرصودة.

ولا نذهب بعيدًا إلى ستوكهولم، لأن ذاكرة الأممي ربما نسيت ذلك ولم تتذكر إلا إجراءات النفقات التي تصرف على فرقها هناك؛ فأمامنا اليوم اتفاق الهدنة وتمديدها، وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، مقابل رفع الحصار عن تعز المحاصرة منذ أكثر من سبع سنوات، لكن انظروا ما الذي حدث، أخذ الحوثيون ما يريدون، ففتح لهم المطار ليتنقل قادتهم بين الدول، وفتحت لهم الموانئ ليهرِّبوا أسلحتهم التي تقتلنا كل يوم، وبقيت تعز التي يسكنها أكثر من 3 ملايين إنسان محاصرة بفعل حوثي وضعف أداء حكومي وصمت أممي وقلق مبعوثها الذي يقدم التنازلات تلو التنازلات للحوثيين، ويخضع لمطالبهم التي ربما هو من طرحها عليهم ليطرحوها عليه في دورة هزلية لاستمرار الحرب، ولا يجيد الضغط إلا باتجاه الحكومة الشرعية، فهل آن الأوان أن نقول لا، وأن يصرخ قادتنا: أن الصمت وتدليل الحوثي يقتلنا، جربوا واصرخوا؛ لأن العالم يبدو أعجبهم الصراخ الحوثي الكاذب.

ويبدوا أن مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها الإنسانية لا يستحقها اليمني أو أن نطاقها لا يشمل اليمن؛ ولذا نجد أن الحوثي يقتل، وينهب، ويسلب الحقوق، ويجند الأطفال، وينتهك حقوق المرأة، وينقض الاتفاقيات، ولا يفي بالعهود، ويحرم الناس من مقومات الحياة، ويستهدف التجمعات السكانية والأعيان المدنية، ولا تحرك الأمم المتحدة ساكنًا.