الخميس ، ١١ أغسطس ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٢:٣١ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - نهج واحد ..من المدافن إلى المخازن
د. ياسر الشرعبي

نهج واحد ..من المدافن إلى المخازن

د. ياسر الشرعبي
الاثنين ، ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ الساعة ١١:٠١ مساءً

 لا شيء يستحضره اليمنيون عن تاريخ حكم الأئمة في اليمن سوى هذا المثلث الذين أهلك آباءهم وأجدادهم (الجوع والفقر والمرض)، وبقايا أخبار عالقة في أذهانهم من قصص الآباء والأجداد عن الجبايات التي لم تتوقف، ومدافن الأئمة(مخازن) التي لم تفرغ يومًا من الحبوب(الطعام)، التي يرسلها إليهم عمالهم المتسلطون على رقاب اليمن في مدن اليمن ومديرياتها وقراها؛ ليشبعوا حدَّ التخمة، بل يصل الأمر إلى أن الطعام يتلف (يسوس) ثم يرمى، ويموت الشعب وطعامه في مدافن الأئمة، ولا يتحرك لهم ضمير.

سياسة التجويع انتهجها الأئمة في محاولة لإخضاع اليمنيين وجرهم من بطونهم، انطلاقًا من جوع شعبكم يتبعك، لكن الأمر انتهى بخلاف ما أرادوا، فقد اقتلعهم الشعب بعد صبر طويل خوفًا من بطشهم وبطش عمالهم، وكانت الثورة التي أطل الشعب منها على العالم، معليًا من قيم العلم وحق الإنسان اليمني في العيش الكريم كسائر شعوب العالم.

وها هم اليوم يطلُّون من جديد بنسخة أكثر قبحًا، بصورتهم الحوثية، وبتبعيتهم الإيرانية، وهم يجترون حصار شِعب أبي طالب(سياسة التجويع الجماعي) بأبعاده وصوره ليطبقوه على شعب اليمن، وأكثر الصور مطابقة لتلك السياسة حصار مدينة تعز أمام العالم.

تطابق كلي في القبح، واستنساخ لنهج التجويع، ونشر الجهل، والتهيئة لتفشي المرض، مع بعض التحديثات، فمدافع الأئمة أخذت صورة المخازن التي يفتتحها قادة الحوثيين ويملؤونها بالقمح وما يحتاجونه من طعام وشراب، ويتسببون بأزمة في الأسواق، ويعرِّضون الناس للمجاعة دون أن يتحرك لهم ضمير كأجدادهم مع فارق افتتاح الحوثيين لأسواق سوداء يبيعون فيها أقوات الناس والمساعدات بأغلى الأثمان، وتذهب كلها إلى أرصدة قادتهم.

هل يختلفون...وهل تلد الحية إلا حية