الخميس ، ٢٧ يناير ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٨:٢٧ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - لا أعتقد أن أحدًا أحب تعز مثلي
رضوان الهمداني

لا أعتقد أن أحدًا أحب تعز مثلي

رضوان الهمداني
الاثنين ، ١٢ يوليو ٢٠٢١ الساعة ٠٢:٣٨ صباحاً

عشت اجمل سنوات مراهقتي في تعز..انا المنحدرة اصوله من الهضبة وكانت مصدر ازعاجي وشعوري الطبقي المرتبك رغم اني من اسرة متواضعة.

تلك الفترة كانت مرحلة صقل شخصيتي وحبي للتعليم والاناقة والموضة والحب ومعاكسة الجميلات وزيارة متاجر الملابس وتقليد الاخرين وسرد مغامراتي العاطفية الكاذبة والكثير من الادعاءات على رائحة المطر صيفا والمتسللة لنوافذ الغرف التي اعتدت على الالتقاء باصدقائي فيها للمقيل والشيشة والحشوش.

لازلت أتذكر تفاصيل الاحياء والشوارع وخطواتي في ازقة حي الكمب والجحملية وحي الجمهوري والاشبط وكلابة والسواني وحواريها المكتظة بالمارة والأطفال ورائحة البخور وعطر لابيدوز، وماربرت مان، ورائحة الشيشة المتسللة من المقايل لأزقة الحواري الشعبية.

لازلت أتذكر نظرات الاعجاب والاشتهاء والشبق لبنت احد الجيران وقوامها الممتلئ والمتمايل وخطوات انوثتها على أوتار قلبي و"وفاء" التي كان ظهورها في سقف منزلها يمنحني البهجة والسعادة لاسابيع.

في تعز حبيت الحياة والنساء والمستقبل وفكرة التعايش والموضة واثبات الذات.

وكلما شعرت بالحنين والخواء النفسي؛ راودتني الذكرى لحياتي في تعز.

احن لرائحة المدينة واضواء منازل جبل صبر ليلا وهدوء وبرجوازية حي ثعبات والمجلية وخيالاتي عن فتنة بنات الاسر التجارية والنفوذ.

كان لكل شيء معنى وقيمة وانفاس.

أتذكر بوح صديقي الصلوي في ثانوية تعز الكبرة وهو يحدثني عن طموحة لدراسة الطب في المانيا وكيف أعاد دراسة الثانوية لان تقديره لم يؤهله وهو الذي يمتلك والده مبنى كبير ومخرطة الصلوي الشهيرة القريبة من جولة القصر.

أتذكر شاكر سعيد العاقل الذي كان يحدثني بتواضع عن عمل والده كمستشار لمحافظ تعز عبدالله الحجري وشعوري بالهيبة حينما احدثه عن والدي الذي تقاعد من الجيش وتفرغ فترة لتجارة السلاح والأراضي قبل ان يتخلى عن كل شيء ويعشق مقايل القات مع اصدقائه.

أتذكر ايمان وهي تهديني قلم وقد فهمت حينها انها مغرمة بي رغم فارق السن وكان علي ان اعيد لها الهدية في اليوم التالي وذهبت لاطرق بابها وامنحها قلما كنوع من التعبير عن مشاعري ورقة عاطفتي وامتناني.

أتذكر عيناها الأوسع من الكون وندى روحها وخفة ظلها رغم انها كانت اكبر مني سنا.

ايمان كانت روح فارة من الجنة وروح لم يخلق الله مثلها الا في الاساطير.

يوم أمس حلمت باصدقاء دراستي اتسكع معهم في شارعي جمال و26 وشاي عرفات ومقهى المدينة القديمة وباب موسى وتمايل بنات المدينة وغنجهن.

أتذكر صوت عبده ملهي في حارتي صباحا وهو الذي حول دكانه الى بوفية لاستقطاب موظفي جامعة تعز، وكأنه ضمادات للروح وجزء من بهجة الصباح وشروق الشمس.

لا اعتقد ان احد احب تعز مثلي.

ولا احد حزين على ما وصلت اليه المدينة من فوضى، مثلي.

كانت تعز ندية الذكر عطرة ومليئة بالشغف والحنين والان يديرها مجموعة من الهمج وغلمان ما قبل المدنية وفكرة الدولة.

بودي لو أكون انيقا واتجنب نقد ورثاء المدينة بعدما آلت اليه من فوضى.

اتذكر عزومة جارتي ـ التي لم تتحقق ـ الى باسكن روبنز واشعر بالقهر.. ولو حدثت ربما كانت ذكرى سيئة فلم اكن حينها بارعا بالحديث مع الحسناوات.

بودي لو أكون انيقا معكم في رثاء مدينة كانت تعج بالحياة والحب وأصبحت بؤرة للهمج والصعاليك

أحدث الأخبار
stop