الخميس ، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢١ ، آخر تحديث الساعة ١٢:٠٨ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - هل توجد قاعدة في بيضاء اليمن؟
عبدالوهاب طواف

هل توجد قاعدة في بيضاء اليمن؟

عبدالوهاب طواف
الاربعاء ، ٠٧ يوليو ٢٠٢١ الساعة ٠٨:٤٨ مساءً

هناك من يتهم المقاومة الشعبية ضد مليشيات الحوثي المتطرفة في محافظة البيضاء بتبعيتها لتنظيم القاعدة المُتشدد، فاليكم بعض الحقائق..

 
تنظيم القاعدة، هو تنظيم إسلامي متطرف، سُني العقيدة، ودولي الانتشار والتأثير، وله ثلاثة فروع، حسب اعتقادي.. الفرع الأول: نشأ نتيجة لمرويات سُنية، وغُذي بجهل بالدين وأمية بمقاصده، وبدفع مُسيس من قوى الإسلام السياسي. يدعو لإقامة دولة الخلافة على كل مناطق المسلمين. هذا الفرع له قدرة على القتل العشوائي، إلا أن ليس له القدرة على السيطرة التامة على مدينة أو محافظة، وليس له حواضن شعبية في أي منطقة في اليمن، أو غيره من البلدان العربية والإسلامية.
 
الفرع الثاني: تِشكَّل كردة فعل لمواجهة التطرف الشيعي الهاشمي، الذي يسعى للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، بدعم إيراني، وبرضا غربي، وبشعارات خادعة ضد أمريكا وإسرائيل. هذا الفرع اِكتسب شرعية وجوده بين التجمعات السكانية السُنية، ووجد له حواضن شعبية لديهم، كونه يذود عنهم توحش وجرائم وتطرف الجماعات الشيعية الهاشمية؛ وهذا الفرع يتواجد في العراق وبعض مناطق سورية.
 
الفرع الثالث: تأسس بِدعمٍ خفي من دول خارجية، لأغراض سياسية، وأهم تلك الجماعات هي التي تِشٍكَّلت بِدعمًا إيرانيًا، من جماعات جاهلة متشددة، ومن عصابات ومرتزقة، لاستخدامهم لتحقيق بهم مصالح تجارية واقتصادية وسياسية، ومذهبية؛ وغالبية تلك المجاميع المتطرفة هم من أشخاص مغرر بهم، يعتقدون بصوابية نهجهم، وأنهم يدافعون عن الإسلام، وهم لا يعلمون بمصادر دعمهم، ولا بتوجهات داعميهم. هذا الفرع هو أشد فروع القاعدة تطرفُا وإجرامًا؛ ويتواجد في بعض مناطق العراق وسورية واليمن.
 
القاعدة في محافظة البيضاء اليمنية: تتواجد بعض عناصر القاعدة في بعض المناطق النائية في البيضاء وأبين ومناطق شرقية أخرى من اليمن، وأغلبها عناصر خاملة غير فعالة. وباعتقادي أنها كانت خلال ماقبل 2011م قاعدة من الفرع الأول للتنظيم، فهم بقايا من عناصر فارة من المملكة العربية السعودية، ومن يمنيين متشددين يؤمنون بدولة الخلافة، وهم بلا شك مثلوا مصدر قلق للدولة اليمنية.
 
في 2004م بدأ فرع الشيعة الهاشمي في محافظة صعدة اليمنية، وبدعمًا إيرانيًا بأولى حلقات التمرد ضد الحكومة اليمنية، ليصبح فرعًا شيعيًا، على غرار الفرع الشيعي الهاشمي في جنوب لبنان. ولتخفيف الضغط الحكومي اليمني ضد تمرد الشيعة في صعدة، ولاِنهاك اليمن اقتصاديًا، سارعت إيران في 2007م باستغلال بعض الأصوات المطالبة بالانفصال في جنوبي اليمن، فقدمت لهم دعمًا سخيًا، لينتج عنه عدة حراكات جنوبية، وبرؤوس كثيرة، فقدمت لهم دعمًا ماليًا وعسكريًا واعلاميًا؛ حتى أن بعضهم استقر في الضاحية الجنوبية في بيروت، تحت حماية ورعاية حزب الله اللبناني المتطرف، كعلي سالم البيض وعيدوس الزُبيدي وحسن باعوم وغيرهم. 
 
منذ 2010م ومابعد 2011م، دفعت طهران بمجاميع من الفرع الثالث من القاعدة، إلى مناطق البيضاء ومأرب وأبين وحضرموت وشبوة، لاشغال وارباك الحكومة اليمنية، ووجهتهم لاحتلال بعض تلك المناطق، لتهيئة الفرصة والمناخ لأنصار الله الشيعي الهاشمي في الشمال ليسيطر على العاصمة صنعاء، ومن ثم منحهم مبررًا أمام الغرب للتوجه إلى تلك المناطق، بحجة محاربة القاعدة. وهذا ماتم فعلًا، ليختفي بعدها هذا الفرع القاعدي بعد أداء مهمته بنجاح.
 
الخلاصة تحولت الحرب على القاعدة وداعش لوظيفة لمن لا وظيفة له، ومبررًا لتشكيل مليشيات طائفية ومذهبية في العراق وسورية وفي اليمن، أما في لبنان فكان مبرر تشكيل مليشيات حزب الله هو وجود إسرائيل. في اليمن، ولاجتثاث تنظيم القاعدة المتشدد، لن يكون عبر سلاح متشدد آخر، هو تنظيم أنصار الله الشيعي المذهب، فالنار لا تُخمد بنيران أخرى. 
 
فمثلًا في العراق وسورية، وهما مناطق نفوذ إيرانية، وفي ظل تواجد كبير لحزب الله ولجميع التنظيمات الشيعية واخطرها وأكثرها تطرفًا، وبتواجد كثيف لقوات أمريكية وأخرى غربية، لم يتمكنوا من إنهاء وجود القاعدة وداعش هناك؛ فالتطرف لا يواجه بأسلحة جماعات متطرفة أخرى، بل بمؤسسات الدولة العسكرية والعدلية؛ ولذا كان العراق سورية دولتان خاليتان من تلك التنظيمات المتطرفة إبان حكم الدولة بقيادة صدام حسين وحافظ الأسد ومن بعده بشار.
 
لن تستأصل القاعدة من المناطق الشرقية لليمن إلا بجهود وإجراءات الدولة وليس بأيدي مليشيات متطرفة شبيهة كالحوتية. وحسنًا قررت مؤخرًا الولايات المتحدة الأمريكية دعم مؤسسات الدولة اليمنية العسكرية والأمنية، للقيام بمهام محاربة الإرهاب بعد أن تبين لها أن مليشيات الحوثي ليست جديرة ولا موثوقة للقيام بمهام الدولة، بل تبين أنها تمثل أشدّ وأخطر انواع الإرهاب والتطرف، وأنها ستحول اليمن إلى ساحة حرب لا تنطفئ. كما أن استمرار الوجود المتطرف لإيران وميليشاتها الشيعية في العراق وسورية ولبنان واليمن، يمثل جواذب للقاعدة ولداعش، ولجماعات متطرفة أخرى شبيهة.
أحدث الأخبار
stop