الاربعاء ، ٠٨ ديسمبر ٢٠٢١ ، آخر تحديث الساعة ١١:٤٨ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - شجاعة حضرمية
مصطفى غليس

شجاعة حضرمية

مصطفى غليس
الخميس ، ٢٥ مارس ٢٠٢١ الساعة ١٠:٤٤ مساءً

أم أحمد، امرأة قد تغير وجه حضرموت الاجتماعي، صبرت على أوجاعها الشخصية كثيرًا وعندما ضاق بها الحال ووجدت نفسها ومثلها مئات الأسر الحضرمية لم تجد إلا الشارع لإيصال مظلوميتها للجميع بلا استثناء، وحينما نقول الجميع بلا استثناء نقصد بذلك المجتمع الحضرمي واليمن بشكل عام ويتعدى ذلك إلى المنظمات الأممية والدولية العاملة في اليمن.

 

افترشت أم أحمد الأرض مع أطفالها الصغار في إحدى إشارات الديس بمدينة المكلا رافعة صوتها، في خطوة جريئة وفي مجتمع يضع ألف قيد وقيد على نساءه، كسرت كل الحواجز المفروضة من قبل المجتمع الحضرمي المنغلق لأن الجوع كافر، لم ترض بالواقع الذي تعيشه ومثلها الآلاف من النساء في حضرموت وبقية المحافظات اليمنية، لذلك خرجت إلى الشارع وافترشت الأرض بكل شموخ لتعلن للعالم وليس لحضرموت فقط بصوت عال: أنا هنا.. التفتوا إلى معاناتي يا قوم.

بدأت أم أحمد احتجاجها وحيدة على الأسفلت الحارق، وهي تحمل رسالة إنسانية عظيمة، وبعد دقائق اجتمع حولها ومعها المئات اللذين يحملون نفس معاناتها لكنهم كانوا يفتقدون لذات الجرأة والعزيمة الجبارة التي تحلت بها هذه المرأة الحضرمية القوية. الغريب في الأمر أن هناك من حاول احتواء الموقف وحاول استرضاء أم أحمد بتوفير كل متطلباتها الشخصية، لكن شقيقتها الحقوقية سامية بازبيدي أعلنت أن خروج شقيقتها لم يكن لمصلحة شخصية - رغم حاجتها الملحة - بقدر ما هي صرخة حق تعبر وتمثل كل الأسر المطحونة على مستوى الوطن.

لكم أن تتخيلوا أن هذا هو واقع الأسرة اليمنية في طول اليمن وعرضها وليس في حضرموت وحسب، لكن المسألة هنا أكثر تعقيدًا، فكيف لأسرة في حضرموت وهي منطقة التجار ورجال الأعمال الأثرياء جدًا أن تعيش هذه المعاناة؟ كيف لأسرة في حضرموت وهي المحافظة الأكثر استقرارا والبعيدة عن الحرب أن تعيش هذه المعاناة القاسية؟. ولكم أن تتخيلوا إذا كانت الأسرة في حضرموت تعيش هذه المعاناة فكيف ببقية الأسر في مختلف أرجاء الوطن.

 

شكرًا أم أحمد لأنك رفعت صوتك،، شكرًا مجددًا لأنك قلتي للجميع: أنا هنا، ومثلي الآلاف، قلتيها بطريقتك الخاصة وبكل شموخ.

أحدث الأخبار
stop