الأحد ، ١٧ يناير ٢٠٢١ ، آخر تحديث الساعة ٠٨:٤٨ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - في ميدان السياسة
عبدالقوي الشميري

في ميدان السياسة

عبدالقوي الشميري
الجمعة ، ١١ ديسمبر ٢٠٢٠ الساعة ١١:٤٥ مساءً

في ميدانِ السياسة لا يجبُ أن يكون هناك خلافات، وإنما يجبُ أن يكون هناك تنافسٌ في الفكر، في المنهج، في التطبيق، وفي الواقع العملي.. مَن يكسبُ الناس، من يُعبِّر عن تطلعاتهم، من يعمل مَن أجلهم، من يسطّر مشاريع وطنية، من لديه القدرة لأنْ يكون أقرب إلى قلوب وطموحات الجميع، مَن يتجرد عن المصالح الشخصية مِن أجل المصالح الوطنية. هذا هو المقياس لمن يجبُ أن يتربع على عرش السلطة.. الأيديولوجيات ينبغي أن تذوب أمام البرامج والأفعال.. فالسياسة المفترضة، وليست المفروضة في العمل الحزبي والوطني ينبغي أن تكون هي السائدة، وأنْ يلتقي الجميع في مربّع مشترك.. نعم نختلفُ ونتفقُ في إطار البرامج   

والرأي والرأي الآخر، ما عدا ذلك من قضايا لا يجب أن تكون محل خلاف.. الأيديولوجيات الحزبية يجب ألّا تكون حاضرة في العمل الوطني؛ لأنّها تُقزّم العام أمام الخاص، وبالتالي لا يمكن القول إنها تنسجم مع أيّ مشروع وطني جامع أيًّا كانت تفاصيله.. اليوم تقف كلّ النُّخب الحزبية والسياسية والاجتماعية، ومختلف الشرائح اليمنية أمام امتحان صعب، وصعب جدًّا، وهو أن الوطن يذوب أمامها ككومة ثلج، وهي ما زالت تجرُّ الماضي، وتتمسك بأيديولوجياتها العتيقة على حساب الوطن، غير قادرة على التضحية، بل غير قادرة على التخلي عن معتقداتها المريضة من أجل الوطن.. ما زال ديدنها وهمّها الشخصي: (من سيغلب من).. نعم، وفي كل الأحوال وكان الوطن بالنسبة لها مشروع شخصي تسعى إلى تفصيله على مقاساتها الشخصية والأيديولوجية دون أن تدرك أنّ هناك ملايين لهم أفكارهم وتطلعاتهم.. يا إخوان مسلمين، وإخوان اشتراكية، وناصريين، وبعثيين، ومؤتمريين و..و.. إلخ.. إلى أين أنتم ذاهبون.. وطنكم ينام تحت الرماد، وأنتم تنامون في غرف مغلقة.. إلى أين تمضون.. ألم يحِن الوقت لِأنْ نستيقظ جميعًا لنشارك الوطن همومه، أو نقدّم شيئًا من أجله.. الاتكالية التي اعتدنا عليها في المراحل الماضية، لم تعد اليوم مُجدية؛ لأنّ في الأمس كان هناك من القادة من يتبنّى ويرفع حركات النضال الوطني، ويضحي ويقف في مقدمة الصفوف، وبالتالي الناس يلتفون حولهم، أما اليوم فقد أصبح الكل قادة، والكل مناضلين، والكل تائهين، والكل منبطحين.. نعم لقد فقدنا بوصله العمل الوطني، وفقدنا الوطن، وفقدنا الكرامة، وفقدنا كل شيء.. كان الثلايا، واللقية، وعلى عبدالمغني، ومطهر الإرياني، والنعمان، وصالح وعبدالفتاح إسماعيل، وعنتر، ومصلح وشائع والبيض، وو...إلخ.. هؤلاء هم من يقودون حركة النضال الوطني اليوم، والتاريخ يكرر نفسه أمام معضلة الوطن التي يعيشها وما أشبه الليلة بالبارحة، فالمآسي التي عاشها الوطن بالأمس يعيشها اليوم، ولكن أين هم قادة النضال الوطني، أين الحركة الشعبية التي تسعى إلى استعادة الوطن.. أين الرؤية الوطنية والتلاحم الوطني.. أين مسارات ودلالات النضال الوطني.. نعم.. قد تكون مكرسة في أذهان البعض، لكنها تفتقد إلى القيادة، تفتقد الى المبادرة، بل تُخيّم عليها حالة الاستسلام والإحباط، وحالة المصالح الشخصية والارتهان الداخلي والخارجي لدى البعض.. الكثيرون لم يعودوا لديهم الاستعداد للتضحية من أجل الوطن.. الوطن اليوم فقد البوصلة، تائهٌ بكل اتجاهاته. ورجاله فقدوا بصيرتهم.. والجميع يبحث عن وطن..!!

أحدث الأخبار
stop