الاثنين ، ١٠ أغسطس ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ١١:٢٢ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - كورونا ونساء اليمن.. الواقع والطموح
أماني خليل باخريبه

كورونا ونساء اليمن.. الواقع والطموح

أماني خليل باخريبه
السبت ، ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ الساعة ٠٤:٢٢ مساءً

يُثبت التاريخ بوقائعه وواقعه أن المرأة اليمنية لعبت دورًا بطوليًا في كل الأزمات التي شهدها اليمن. حضرت المرأة ووقفت بفاعلية إلى جانب الرجل وكان دورها لا يقل عن دور الرجل في كل المجالات وفي أحلك الظروف خلال السلم أو في النزاع، قاتلت معه ببطولة وشجاعة كبيرة، وحملت السلاح وآزرته، وعملت بالإسعافات الأولية للمقاتلين وتمريضهم.

اليوم، وبالتزامن مع الحرب التي تشهدها البلاد منذ خمس سنوات، وجد اليمن نفسه في مواجهة جديدة يشترك فيها مع باقي دول العالم وهي جائحة كوفيد-19، بفارق أن قطاعه الطبي متخلف ومنهار جراء الحرب، وهنا تحديدًا أظهرت المرأة اليمنية عزيمة وشجاعة حقيقية وروح عالية في مواجهة الجائحة والتقليل من كلفة الوباء على المجتمع اليمني. 

وقفت بشجاعة جنبًا إلى جنب مع الرجل، وتطوعت من أجل تحقيق واجبها الاجتماعي في الحفاظ على صحة وسلامة أسرتها ومجتمعها ورفع مستوى وعيه من خلال مبادرات تطوعية على أرض الواقع أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متحدية شحة الإمكانيات وكل الصعوبات والعراقيل المعنوية والمادية.

وفي الوقت نفسه قدمت كثير من النساء المتطوعات خدمات عديدة أخرى منها في الخدمة المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني الدعم لضحايا العنف المنزلي والذي قد تتعرض له بعض النساء بفعل العزل والتباعد الاجتماعي والذي قد يجعل العديد منهن عرضة للاضطهاد.

إن جائحة كورونا لم تظهر لنا مشاكل جديدة بل تتسببت في استفحال مشكلات معاشة بالفعل، ففاقمت الفجوات الموجودة سابقًا والمتعلقة بالنوع الاجتماعي في مجالي الصحة والتعليم والفرص الاقتصادية والسياسية، مما عمق عدم المساواة الموجودة بالفعل بين الرجل والمرأ،ة بيد أن هذه المشكلات المستفحلة يمكن أن تكون أيضًا فرصة للمضي قدمًا من أجل تعزيز حضور المرأة لا التراجع والاستسلام. لقد وجدت المرأة اليمنية نفسها محاطة بالموت القادم من النزاع المسلح، ومن وباء كورونا المنتشر في كل أرجاء البلاد، يرافق ذلك الموت الحقيقي موتًا معنويًا تفرضه العادات والتقاليد اليمنية التي تنتقص من أهمية المرأة ودورها الفاعل في تخفيف آثار الأزمة، فتعرضت تارة للإقصاء وأخرى للمضايقات والاعتداءات بمختلف أشكالها.

تقول هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة إن العنف المنزلي كان بالفعل أحد أكبر انتهاكات حقوق الإنسان. وكتب المدير التنفيذي فومزيل ملامبو نجوكا في 6 أبريل 2020، أن حوالي 243 مليون امرأة وفتاة (تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 عامًا) تعرضن للعنف الجنسي أو الجسدي من قبل شركائهن أو أزواجهن خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. هذه الإحصائيات قادمة من مجتمعات يتم الوصول إلى البيانات بسهولة وفيها الكثير من الحريات والمثل التي تضع المرأة والرجل على قدم المساواة، فكم يا ترى يبلغ عدد وحجم الانتهاكات والعنف الذي تتعرض له المرأة اليمنية في مجتمع محكوم بالذكورية المطلقة. الراجح أن وضع المرأة في بلادنا أكثر قساوة.

ينبغي أن تكون خطة استجابة جائحة كوفيد-19، متضمنة خطوات جادة لإشراك النساء في صنع القرار والاستجابة للتعافي، سواء على المستوى المحلي أو الوطني  وأن تعالج آثار وفوارق النوع الاجتماعي لهذه الجائحة من خلال  إدماج النساء والمنظمات النسوية في صميم تدابير الاستجابة لهذه الجائحة مع ضمان سلامتهن من الاعتداءات، وتحويل أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر إلى اقتصاد رعاية جديد شامل للجميع ويعمل لصالح الجميع، بالإضافة إلى تصميم خطط اجتماعية - اقتصادية مع التركيز المتعمد على حياة النساء والفتيات ومستقبلهن.

من الضروري أيضًا أن يتم التركيز على حماية العاملين والعاملات في مواجهة الفايروس المستجد، لا سيما من النساء حيث إن غالبية العاملين في الخطوط الأمامية في القطاع الصحي، وخاصة قطاع التمريض، من النساء، لذلك فإن خطر تعرضهن للإصابة للفيروس أعلى.