الاثنين ، ٢٥ مايو ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ٠٦:٤٦ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - هل سيصبح طارق صالح حليفا للانتقالي وعدوا للشرعية ؟
د. عادل الشجاع

هل سيصبح طارق صالح حليفا للانتقالي وعدوا للشرعية ؟

د. عادل الشجاع
الاثنين ، ١٨ مايو ٢٠٢٠ الساعة ٠٣:٠٨ مساءً

العنوان أعلاه من وحي تصريح للواء محسن خصروف الرئيس السابق لدائرة التوجيه المعنوي للجيش الوطني في مقابلة أجراها معه الإعلامي المتميز عارف الصرمي . قال اللواء خصروف إن وحدات عسكرية من حراس الجمهورية أرسلت للقتال إلى جانب مليشيات الانتقالي . أعتقد جازما أن هناك خلطا بين حراس الجمهورية وبين القوات المرابطة في الساحل الغربي . هناك ألوية ما يسمى بالعمالقة أغلبها تتبع الانتقالي . ليس من المعقول أن يتحول طارق إلى عدو للشرعية وصديقا للانقلابيين ، فهو يدرك قبل غيره أن إرسال وحدات عسكرية لمناصرة الانقلابيين يعد اختطافا لعدن ومبررا لاختطاف صنعاء . لا يمكن لطارق الذي شاهد بعينه كيف حمل الحوثي السلاح وأغلق المنازل على أصحابها أن يصطف مع الانتقالي الذي يمارس الفعل نفسه في عدن . هناك من يعتقد أن الدعم الإماراتي المشترك للانتقالي وحراس الجمهورية يجعل الطرفين في خندق واحد . قد يكون هذا صحيحا ، لكن من الصعب على حراس الجمهورية الذين تم جمعهم من الحرس الجمهوري السابق وهم ذات عقيدة عسكرية وطنية أن يمارسوا العمل الميليشاوي الذي يقوم به الانتقالي . لكن يظل السؤال : إلى أي حد يستطيع حراس الجمهورية أن يلتزموا بالقواعد السياسية الوطنية في ظل اليد العليا للممول ؟ إنها مرحلة صعبة على طارق وحراس الجمهورية محفوفة بالمخاطر ، خاصة إذا ما وضعنا بعين الاعتبار تمويل المرتبات . نفسيا سيكون الوضع صعبا على هذه القوات التي أسست على عقيدة قتال الحوثيين الذين هم على مرمى حجر منهم . ولن يكون من السهل عليهم قتال الشرعية التي ينشدها الجميع لاستعادة الدولة . ثمة مسألة مهمة أمام حراس الجمهورية وأعتقد أنهم يشتغلون عليها وهي صياغة سياسات اجتماعية واقتصادية لتلبية حاجات القاعدة الشعبية في الساحل لتوفير حاضنة شعبية تساعد في مواجهة مليشيا الحوثي وليس دعما لمليشيا جديدة متمثلة بالانتقالي . أقول بكل وضوح إن المهام صعبة أمام حراس الجمهورية في إيجاد صيغة للحياد ، لكنهم سيظلون مشدودين لطلبات الممول من جهة وطلبات الشرعية التي تعد نقيض الحوثي من جهة أخرى . فالمراوغة هنا وهي مطلب سياسي تحت أي نوع من أنواع المراوغة أو التحايل ستكون صعبة . وللتخفيف عنهم يجب أن يعطى لهم دورا في إطار الشرعية حتى لا ترسم بينهم وبين الشرعية حدودا تصب في مصلحة الإمارات التي تنتفخ كبالون يبحث عن الانفجار . إن الدور الذي تلعبه الإمارات لم يعد مستترا بل مفضوحا ، فالتخريب الإماراتي لا تخطئه العين . للإمارات أجندتها وهي تريد أن تجعل من الشعب اليمني كبش فداء . نحن بحاجة ماسة للوقوف في وجه الإمارات وممارساتها التخريبية في اليمن . الإمارات أصبحت تستعمر عدن بواسطة الانتقالي وهي الآن تنتقل إلى مرحلة أخرى في السيطرة على بقية المحافظات . تحاول الإمارات ربط حبل أسود حول عنق المملكة العربية السعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية والضامن الرئيسي لتنفيذ اتفاق الرياض . الإمارات لا يعنيها إستقرار اليمن والمنطقة . العبث الإماراتي لا تخطئه العيون ، وسياساتها غير المقبولة تفوح رائحتها في كل الاتجاهات . وبالرغم من ذلك لاتزال المملكة تحاول أن تبادل تلك السياسات العدائية بدبلوماسية ناعمة . وتأسيسا على ذلك أدعو الشرعية في أن تفضح ممارسات الإمارات وأهدافها في اليمن، و أن تجدول ما لديها من دلائل وإثباتات ضدها وتقديمها للأسرة الدولية ، حتى لا تستمر في زعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة . أضحت السياسة الإماراتية هي مصدر الخطر المساوي للخطر الإيراني . فكلاهما تدعمان مليشيات إنقلابية ضد الشرعية. الإمارات تريد خطف اليمن إلى جحيم الأزمات والمغامرات وفتح صفحات جديدة للصراع المناطقي والمزيد من القتل والتدمير . لذلك يجب على المملكة العربية السعودية أن تتجاوز الخجل السياسي ولغة السياسة الناعمة والتعامل بوضوح خشن مع أبو ظبي ، قبل أن تقود السياسات الخاطئة لأبو ظبي المنطقة كلها إلى جنون النظام الإيراني .