الجمعة ، ٢٨ يناير ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٨:٢٧ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - عن رئيس ووطن خذلهم الجميع
صدام أبو عاصم

عن رئيس ووطن خذلهم الجميع

صدام أبو عاصم
الجمعة ، ١٧ ابريل ٢٠٢٠ الساعة ١٢:٠٠ صباحاً

 

كثر الحديث مؤخرا عن ضرورة إيجاد بديل لهادي، وكأن الرجل العالق في فندق فخم بالرياض، "حجر عثرة" فعلا أمام جهود السلام. 

 

قد يكون الرئيس الشرعي في الواقع عاجزا عن فعل شيء، وهو في وضع يحسد عليه، بينما تشير الأصابع إليه عند كل منعطف.

 

ولأنه تسلم في البداية "كأسا مسموما" طبقا لأحد المراقبين الدوليين، فقد تسلسلت الأحداث المروعة لاحقا في الست السنوات الأخيرة في اليمن ومحيطها ما جعل الرجل يبدو كطير مكسور الجناح.

 

صمت هادي في منعطفات كثيرة مؤخرا دفع باتجاه التأويل الإعتباطي بأن الرجل إما مريض، أو مات أو أنه يرزح تحت إقامة جبرية تمنع عنه الظهور، لكن القارئ الفطن للشأن اليمني يستطيع أن يستشف سبب زهد هادي غير الإختياري عن الظهور.

 

عوضا عن كبر سن الرئيس الذي يبدو للبعض كمن يمسك العصا من النصف في ظل تهافت القوى المختلفة في الميدان على تمزيق البلد، فإن صمته وإن كان مدروسا، ينم عن جلاده وصبر أمام عتو الأمواج التي تعصف بمشروعه المسمى "يمن اتحادي".

 

ولطالما تغنى هادي بهذا المشروع مرارا في أكثر من مناسبة، وقد أكد ضمنيا على استمراره في النضال من أجل مشروع اليمن الاتحادي ومن أجل الأقاليم الستة، وفقا لمخرجات الحوار الوطني. هذا مشروع يقاتل هادي من أجله الآن حتى ولو بالصمت أو التحاشي وحتى بالمنام.

 

لا ننسى أن حول الرئيس هادي قوى سياسية تعمل تحت مظلته بالإسم، بينما لها في الميدان مشاريع تذهب بترجمتها بعيدا عن مصفوفة الأهداف الوطنية المشتركة. ثم إن أذرع هذه القوى وغيرها وبمساعدة من أعضاء في التحالف، قدامى ومعاصرون، قوضوا قدرة الرجل على قيادة السفينة التي بدأنا الغرق معها للأسف.

 

عند هذه النقطة يذهب مراقبون إلى أن الرئيس القوى بإستطاعته تغيير الأقدار. أما في حالة هادي فمن سيء إلى أسوأ تبحر باليمن وباليمنيين الأقدار.

في المقابل يعتقد البعض بأن الواقع معقدا بما يكفي ليستعصي إصلاحه بتلك البساطة المتوقعة من رئيس مكبل بإنتهازية قوى تقليدية، بفساد إدارة تنفيذية، وبنوايا غير واضحة لتحالف عسكري وسياسي جاء يوما لنجدة اليمن واليمنيين. 

 

المهمة مشتركة حيال إنقاذ ما تبقى إنقاذه، ففي ظل تآكل القوى المتحالفة داخليا وخارجيا ضد جماعة الحوثي، يكون الأخير هو المستفيد الأول من كل هذا التناحر.

 

إنها فرصة تبدو أخيرة أمام قيادة شرعية متمساسكة ومنسجمة لإيقاف جماعة الحوثي المتغولة في المجتمع والمتماسكة في الميدان إما بالحسم العسكري أو بالتشاور السياسي بعد تخليها عن السلاح وإيمانها الفعلي بالتعددية والشراكة.

 

الاحتراب الإعلامي في منصات التواصل الإجتماعي بين أطراف الشرعية ذاتها فضلا عن فساد مقرف وعلني للحكومة وللمنظمات الدولية الراعية فضلا عن حلفاء خليجيون طعنوك في الظهر حين صوبت سهمك نحو الخصم الحقيقي، كل هذا ضاعف من حيرة رأس الشرعية المتمثلة في الرئيس هادي.

 

إجمالا، يستطيع الرئيس أن يضغط باتجاه التعاون مع كل الأطراف المتأثرة من وجود جماعة الحوثي، يجتمع بقيادة الأحزاب مثلا في بث علني متلفز ويسمع منهم، كما يستطيع أن يكون شفافا بعد لقاء صريح بقيادة التحالف ويضع النقاط على الحروف ثم يخرج ليخاطب الناس عن السبب والمتسبب الفعلي، فالناس في الداخل جميعهم متذمرون من جماعة الحوثي، وهم بحاجة لمن يحيي فيهم الأمل على الأقل.

 

العاديون في الداخل الذين يكابدون شقاءهم اليومي هم أصل الشرعية وليست قيادة التحالف التي تتمسك بهادي كونه يؤمن المظلة القانونية لتواجدهم في اليمن لمواجهة حليف خصمهم الكبير والأزلي إيران.

أحدث الأخبار
stop