السبت ، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ٠١:٢١ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - الصراع في اليمن وأثره على الأقليات
إيمان عبدالله

الصراع في اليمن وأثره على الأقليات

إيمان عبدالله
الاربعاء ، ١١ مارس ٢٠٢٠ الساعة ١٢:٢٥ صباحاً

 

لا يخالجني شك ان مجلس حقوق الإنسان خلال دوراته السابقة على مر خمس سنوات مضت - منذ اشتعال الحرب في اليمن حتى يومنا هذا - قد أثرى باستفاضة مجمل القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان في اليمن سواء من خلال الندوات التي نظمت على هامش المجلس او من خلال تقارير الخبراء الدوليين المكلفين بالتحقيق في انتهاكات طرفي الحرب لحقوق الانسان في اليمن ومناقشتها من قبل أعضاء المجلس والخروج بقرارات تدين الانتهاكات وتدعو الأطراف لوقفها واحترام حقوق الإنسان.

غير أننا لو راجعنا التقارير السنوية لخبراء الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية واليمنية التي وضعت على طاولة هذا المجلس أو نوقشت في ندوات على هامشه، وقارنها بقرارات الأمم المتحدة عبر مجلس حقوق الانسان منذ الدورة 36 بوجه خاص، للمحنا وجود فجوة كبيرة بين ما تؤكده التقارير من ارتفاع وتيرة انتهاكات حقوق الانسان في اليمن كل عام بصورة أخطر من العام السابق، وقرارات الأمم المتحدة المبنية على تلك التقارير والتي لم تتغير في مضمونها عن القرارات السابقة رغم تفاقم الوضع الانساني وارتفاع وتيرة انتهاكات حقوق الانسان في اليمن، خاصة ما يتعلق بانتهاكات حقوق الأقليات الدينية والفئات المهمشة.. فأبناء الطائفة البهائية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تتفاقم أوضاعهم كل يوم وليس كل عام، وبشكل خطير للغاية يُنذر بإبادة جماعية لهذه الطائفة من اليمن في ظل التزام الحوثيون على تبني المشروع الإيراني المعادي للبهائية والمعروف لدى الأمم المتحدة منذ ثمانينات القرن الماضي. وهو حال الطائفة اليهودية اليمنية التي تكبدت كل أنواع الاضطهاد والتنكيل والازدراء وطمس معالمها التاريخية وحرمانها من المشاركة السياسية والمدنية، وتهجيرها قسرا بشتى الطرق من قراها ومنازلها ومصادر عيشها في ظل تطرف ديني عنصري غذّته القوى الدينية السياسية لعقود من الزمن، وازداد ضراوة منذ البدايات الأولى لحروب صعدة بين الحوثيين المعادين لليهود جهرا والسلطة اليمنية حتى سيطر الحوثيون على صنعاء لتُجبر الكثير من الأسر اليهودية على الهجرة من اليمن تاركة خلفها تاريخها العريق يمحوه الحوثيون تحت شعار (اللعنة على اليهود). مازال عدد من اليهود في اليمن متمسكون بتراب وطنهم يواجهون التحديات والانتهاكات والازدراء والتحريض الطائفي العلني بصبر منقطع النظير، ولا أظن صبرهم سيصمد كثيرا في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن النظر إلى قضيتهم بعين الاعتبار..

 لا يعني كلامي أننا أتينا هنا لنعرب عن خيبة أملنا بالأمم المتحدة وبدورها في الحد من انتهاكات حقوق الانسان في اليمن، بل جئنا والأمل يحدونا بدورها الكبير والتزاماتها الجادة تجاه المقهورين في اليمن.. جئنا وخلفنا أكثر من خمسة وعشرين مليون يمني مغلوب على أمرهم تطحنهم الحرب ويعصفهم الفقر والحرمان من ابسط الحقوق، منهم آلاف المهمشين المضطهدين المنسيين بسبب عقيدتهم الدينية أو عرقهم أو لونهم، وجلهم يترقبون قرارات من مجلس حقوق الانسان كلما انعقدت دورة جديدة يحدوهم أملٌ كبير بأن تتخذ الأمم المتحدة قرارات تنصفهم وترفع معنوياتهم على الأقل.

اننا ومن خلال مركز إنصاف نعرض لكم اليوم وبشكل مختصر قضيه مهمه وهي قضية الأقليات التي لم يسبق في بلادنا اليمن وذكر فيها معاناتهم، فلقد قمنا بعمل كتاب يشرح فيه تاريخ الأٌقليات ومعاناتهم أود أن أعرفكم بأن لدينا أربع أٌقليات دينية وهي:

اليهوديه والبهائيه والمسيحيه والإسماعيلية واقلية عرقية وهي المهمشين حيث واننا اعتمدنا في منهجية إصدار الكتاب على النزول الميداني والمقابلات الشخصية والتواصل عبر الاسكايبي وبرامج النت و الاستماع لشهود من حالات وضحايا

إن الأقليات في اليمن كانت تعاني منذ زمن حتى عندما كانت توجد دولة بمؤسساتها المختلفة ولكن الآن زادت معاناتها أضعاف في ظل غياب الدوله وأنتشار المليشيات المسلحة

إن الإنتهاكات التي تعاني منها الأٌقليات الدينية بسبب معتقداتها هي نتيجه لتكريس الأفكار العنيفه منذ أزمنة طويلة وعدم القبول بالآخر ورفض الحريات والمعتقدات والديانات المختلفه عن ما هو سائد، فلقد تحولت من ظاهره عابرة إلى ثقافة وجزء من اعتقاد المجتمع لدرجة واني انا محدثتكم أواجه العديد من العوائق والتحديات على مستوى المحيطين بي وعلى مستوى المجتمع ليس لأني أنتمي إلى تلك الأقليات ولكن لأني أحد المدافعين عنها، فإذا كان الأذى يطال النشطاء والمدافعين عن حقوق الأقليات فإن الأقليات نفسها تتعرض لما هو أبشع وأكثر فداحة

إن الأقليات الدينيه والعرقيه تواجه اليوم اشد انواع الانتهاكات و التمييز لعدة أسباب تاريخية واجتماعية ولكن أهمها اليوم يعود إلى غياب الدوله وانقلاب المليشيات علي مؤسساتها

أننا نطالب المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحماية الأقليات والإنسان بشكل عام ان تكثف جهودها باتجاه حماية الأقليات بشكل خاص وحماية حقوق الإنسان بشكل عام، من خلال عدة مستويات يأتي في أولها محاصرة هذه الجماعات التي تستبيح حقوق الجماعات الأخرى وتستهدفها في حياتها وفي ابسط مقومات حريتها في الاعتقاد والعبادة

أننا اليوم نتكلم ونوصل صوت الأقليات التي تواجه الإنتهاكات الصريحه من قبل مليشيات الحوثي والتي لا تجد من يقاومها ولا يصدها

أننا كمركز معني في الدفاع عن الأقليات سنواصل كفاحنا ودفاعنا عن الأقليات وإيصال صوتهم المظلوم إلى كل محافل العالم

وعلى ضوء ماذكرنا نوصي مجلس حقوق الانسان ومجلس الامن واللجان الدوليه والمفوضية الساميه لحقوق الإنسان من أجل التحرك العاجل باتجاه

1.​الافراج عن جميع المعتقلين من بينهم معتقلين الاقليات

2. الضغط على الحوثيين من أجل القبول باسعاف المرضى الذين يقبعون في سجونهم دون الحصول على الرعاية الصحية الكافية.

3. الضغط من أجل الاعتراف بحقوق الأقليات في احتفاظها بدينها ومعتقدها وجعل هذه الاتفاقات جزء من الحل السياسي للأزمة اليمنية.

 * من كلمة ألقتها في ندوة الصراع في اليمن وأثره على الأقليات في نادي الصحافه السويسري بجنيف، التي نظمها مركز إنصاف للدفاع عن الحريات و الأقليات ، على هامش مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة في دورته ال(43). 

أحدث الأخبار
stop