السبت ، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٠ ، آخر تحديث الساعة ٠١:٢١ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات -  المستحيل الممكن.. تكليف بن دغر لإنعاش إتفاق الرياض
فاروق الصيري

 المستحيل الممكن.. تكليف بن دغر لإنعاش إتفاق الرياض

فاروق الصيري
الاثنين ، ١٣ يناير ٢٠٢٠ الساعة ٠٧:٤٢ مساءً

 

يخطو الدكتور أحمد عبيد بن دغر وسط طريق ملغوم في مهمته الجديدة في محاولة لإنقاذ اتفاق الرياض المنهار، على الرغم من الدعم والاسناد المباشر من القيادتين السعودية واليمنية. 

منذ تكليفه رئيساً للجنة تنفيذ اتفاق الرياض يخوض رهاناً صعباً، في إنعاش إتفاق بات الجميع يراه ميت سريراً.. 

نجح الرجل في إحداث اختراق تمثل بتوقيع مصفوفة الإنسحاب المتبادل بين الطرفين، قضي بعودة القوات الى مواقع متفق عليها سلفاً. 

 

 عقب انقضاء أكثر من شهرين على الاتفاق دون تحقيق أي أثر يذكر، واتساع رقعة التراشقات والاتهامات بين الأطراف، وانسحابها على أكثر من جانب, يمضي بن دغر وفريقه بخطئ وئيدة في تفكيك العُقَد التي تحول دون جريان حبل الاتفاق بدءا من جانبه العسكري وهي خطوة لها تبعاتها الكثيرة على الاتفاق أولاً، وعلى بن دغر نفسه ثانياً.. 

 

من خلال المعطيات يمكن تفسير هذا التكليف باتجاهين الأول: الدفع ببن دغر بصفته أكثر الحاضرين في المشهد حنكة سياسية بما اكتسبه من مِران طيلة سنوات عمله السياسي، وقدرته على خلق التوازنات في 

أشد الظروف حساسية.. 

 

والخيار الثاني الاكثر تشاؤم هو أن يتم وضع هذه الشخصية في فوهة المدفع، حال تصلبت الأطراف في مواقفها خصوصا تلك التي تخشى السلام أكثر من خشيتها النزاع.. 

 

فالمتابع لمجريات الأحداث في عدن العاصمة التي تشهد عزلة وانقسام قوى داخلية، وخارجية حولها، يتصدرها المجلس الانتقالي تحديداً، ومواقفه المتباينه خلال الآونة الأخيرة يدرك أن المهمة شبه مستحيلة.. 

 

منذ البداية شهد الصراع حول القضية الجنوبية أطوارا عدة لكنها لم تشهد انحطاطاً كهذه المرحلة التي خرج الفصيل الأقوى تسليحا بانتماء أضعف لهويته الجنوبية، وبالتالي فإن أي إتفاق يفضى إلى سلام سيفقده سيادته على الأرض ولنا في الحوثي عبرة في ذلك خصوصا أن الاتفاق ,نص على سحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من عدن وتجميعها تحت إشراف القوات السعودية وهو ما يعني بصورة مباشرة نزع السلاح الإماراتي من يد قوات الانتقالي.. 

 

اتفاق الرياض هو اعتراف كل الطرفين المتفقين ببعضمها وهي خطوة جيدة نحو صناعة سلام لكن اخفاق مراحل التنفيذ يفتح أسئلة عدة أمام مهمة بن دغر حول الضمانات المقدمة من الطرفين والرعاة معا 

 

فبعد شهرين من التوقيع دون تحقيق أي خطوة هي مدة ليست مطئمنة, فهل كانت كافية ليراجع جميع الأطراف مواقفهم وحساباتهم وادركوا حاجتهم لإنجاز خطوة للإمام؟!!!

 ربما.

   دعونا لا نكون متشائمين ولنفترض أن السعوديين قدموا ضمانات للجميع فهل يفعل الامارتيون ذلك ؟

 

الانتقالي وقع الاتفاق لكنه لم يقدم أي بادرة لحسن النوايا في الميدان ولا يزال يؤكد أن قواته هي من ستتولي تنفيذ الاتفاق وتأمين المدينة, بمعنى آخر أنه سيظل مسيطرا على الأرض لكن هذه المرة تحت مظلة اتفاق الرياض.. 

 

فهل ستخرج الشرعية خاسرة؟ أجل هي خاسرة في كل الأحوال سواء تم تنفيذ الاتفاق أو لا وقد تنتقل اخفاقات الرياض إلى مرحلة جديدة من البحث عن اتفاق جديد.. 

 

يمضي بن دغر إلى العاصفة بخطى هادئة فصعب يرفض وصعب أن يخسر ليس لضعف في قدراته بل لأن الطريق إلى نجاح الاتفاق محاط بتعقيدات كثيرة.. 

في غمرة الحديث عن المأزق الذي يعيشه اتفاق الرياض ومدى قدرة بن دغر على بعث الروح فيه 

يجب ألا نغفل محيط أو هامش الاتفاق من أجندات سياسية وأقتصادية وامنية تحتاج أجهزة منضبطة وفق قرار واحد ورؤية وإرادة واحدة فهل يمكن أن يعمل الجميع وفق هذا الناظم المتمثل برئاسة الدولة وأجهزتها الرسمية ؟

نترك تقدير ذلك لرجل فتح قلبه للجميع واتخذ قراره بقبول المهمة..

أحدث الأخبار
stop