الثلاثاء ، ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ٠٤:٥٢ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - وعي اللبنانيين يتجاوز المحاصصة
رداد عباد

وعي اللبنانيين يتجاوز المحاصصة

رداد عباد
الاربعاء ، ٢٣ اكتوبر ٢٠١٩ الساعة ٠٩:٥٦ مساءً

 

لو لم يكن للثورة اللبنانية سوى قدرتها على تجاوز كل الإنتماءات الضيقة دينية وطائفية وحزبية لجعل منها أجمل عنوان لإرادات شعوب العالم؛ لأن هذا الهم الوطني الجامع الذي يجمع ملايين الناس تحت ظلال علم واحد هو علم لبنان يرددون هتاف واحد رغم كثرة التباينات والتعددات وتعقيدات المشهد هو في الحقيقة الهم أو القوة الخارقة التي لا يمكن أن تنكسر، وإن شعباً على هذا القدر الكبير من الوعي والجسارة هو شعباً يمتلك كل أسباب العظمة وشعباً لا يمكن أن تخطئ خياراته على الإطلاق. هذه الثورة الشبابية العظيمة الخلاقة وهي تمثل خلاصات تجارب شعوب المنطقة مع المظاهرات السلمية من أجل حقها في حكم نفسها بنفسها وحقها في الحصول على حياة كريمة فإنها قد أصابت الهدف واهتدى شبابها رجال ونساء عن طريق وجعهم وخوفهم على مستقبلهم لمكمن المشكلة، وأعتقد لن تنجح أي محاولات تهديد أو التفاف على مطالبهم لا داخلية ولا خارجية وذلك ببساطة لأنها مطالب عادلة وصحيحة، لا ولن تلهيهم إي إصلاحات ترقيعية مهما كانت مهمة وكبيرة عن التركيز على جوهر المشكلة وهي طبيعة النظام أو التركيبة التحاصصية لتقاسم الدولة على أساس طائفي وهذا ما ظل على الدوام مصنع لإنتاج مثل هذه المشاكل المعقدة وإنتاج أشكال متعددة من الفشل، وبين الفينة والأُخرى تطلع تحت ضغط الشارع وعود رسمية بالإصلاح وليس ثمة من نتيجة سوى الفشل في إصلاح الفشل حتى فقد الشعب اللبناني ثقته بكافة الوجوه السياسية وكل النخب السياسية في لبنان، هذا يعني أن أي حلول غير إسقاط نظام المحاصصة لن يكون سوى عملية ترقيعية تمكن المشكلة من تجاوز الحل دون حدوث أي تأثير على تعقيدها الداخلي وما أن ينقشع الضغط الشعبي سيتم إعادة إنتاج الفشل من جديد بصيغ وأشكال مختلفة وتغول أكبر وأخطر.

أحدث الأخبار
stop