الاثنين ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ٠٢:٣٢ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - السودان في موكب النصر
خالد العصيمي

السودان في موكب النصر

خالد العصيمي
الخميس ، ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ الساعة ٠٢:٥٥ مساءً

 

صوتُ المقّصَ، ورذاذُ الماءِ يُحاولُ أرباكَ أنتباهي،

 لكني كُنت مجبراً على سماعِ  "حُرية...حُرية" تنسابُ إلى مسامعي لا أعرِفُ أهي مُثيرةً للأمل أم لليأس!. 

 

.  ُقلتُ ممازحاً : شعبُ السودانِ دائما يأتي متأخراً. الحلاقَ كانَ يُنحّي الشَّعرَ عَن رأْسي ، ورَّبتْ على كتفي وهو يُرددُ حُرية حُرية.

 

فقُلتُ في شجنٍ: نحنُ في اليمنِ خرجنا ألى الشارعِ نُرددُ إرحلْ إرحلْ، نبحثُ عن الحُرية ....فعُدنا نبحثُ عن وطنٍ، عن هوية.

 

مازال يُنحّي الشّعرَِ عَن رأْسي ، ويسأل أوضح لي؟فقلت في أسى: أبتعدنا سافرنا...... البيوتُ لم تعُد مُستقر، و المدارسُ لم تعُد مكان الدَّرس والعلم. 

 

 مازال يُنحّي الشَّعرَ عَن رأْسي، ويسأل أوضح لي ؟ فقُلتُ في أشتِياق: ابتعدنا تشتتنا .... الحي لم يعُد سَكنا، والاخُ لم يعُد سندا، والجارُ لم يعُد يُجَار.

 

مازال يُنحّي الشَّعرَ عَن رأْسي، ويسأل أوضح لي أكثر؟ فقُلتُ في كَمَد: تَشظى وطني، وعاثَ الذئابُ بأرضى، في الشمالِ نُباحُ، وفي الجنوبِ عُواءُ. 

 

مازال يُنحّي الشَّعرَ عَن رأْسي، ويسأل أوضح لي أكثر؟ فقُلتُ في آسف: في كُل مَكانْ أنين، و وجعً، وعَويل. تحت الخيمة صُراخ ، وعلى الطريق نحِيب ، وعلى من تّحتِ الترابِ نُواح.

 

مازال يُنحّي الشَّعر عَن رأْسي ويسأل؛ أوضح لي أكثر؟ فقُلتُ في إكتئاب: ماعُدنا نسمعُ للهِزارِ تغريد ولا للحمامِ هديل... الغرابُ يطير، وصُوتُه في الصباح نعيب، وفي المساءِ زعيب.

 

مازال يُنحّي الشَّعر عَن رأْسي ويسأل؛ أوضح لي أكثر؟ فقُلتُ في إبتِئاس: حل فصلُ الخريف برعودهِ، و بات الضحكُ يُشبه البُكاء.

 

فقال لي في إبتهاج : شارعُ السودانِ لم يعُد كما كان  للمشاهِ والراكبين، ولالشُرب الشاي، وعَلك الكلام بل أضحى فضاء الحُرية حيث لا فضاء غيرهُ. 

 

مازال يُنحّي الشَّعر عَن رأْسي؟  وأسأل ...أكمل؟ قال  لي في إرتياح: شارعُ السودانِ لم يعد مكان للقيلِ والقالَ، وهشِ الذبابِ، ونشرُ الهُيام بل غدا برلمان. 

 

مازال  يُنحّي الشَّعر عَن رأْسي؟  وأسأل ...أكمل؟ قال لي في غبطةٍ: نحن السودُ  سُدنا بما تّعَلمنا وعَلمنا...في النيلِ أبحرنا. ...ركِبنا العلم....وبالاقلامِ جدفنا. ...فما غرقنا. 

 

مازال يُنحّي الشَّعر عَن رأْسي؟  وأسأل ...أكمل؟ قال لي في سُرُور: نحن السودُ خرجنا. ..خلف الوعي عسّكرنا، ولحبِ الوطن جَندنا. ...فما خِفنا.

 

هبطتُ من على كُرسي الحلاق. فقال لي واثقاً: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً.

 

خالد العصيمي -برمنجهام 20/8/2019

          Twitter: @KhaledAlosaimi15

أحدث الأخبار
stop