السبت ، ٠٤ ديسمبر ٢٠٢١ ، آخر تحديث الساعة ١١:٤٨ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - إسرائيل تتكلم بالعربية
د. ثابت الأحمدي

إسرائيل تتكلم بالعربية

د. ثابت الأحمدي
الخميس ، ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ الساعة ٠٢:٣٣ مساءً

إن تسمُّرَ العالم يوميًا أمام الشّاشات الرقميّة لمتابعة كل جديد حتّم على الدبلوماسية الاستفادة من هذه التقنية ونقل جزءا من نشاطها إلى هذا الفضاء المفتوح، لمخاطبة الشعوب بصورة مباشرة، إلى جانب مخاطبة الهيئات الرسمية، خاصة مع ظهور ما يعرف بالفاعلين غير الرسميين في دول العالم الثالث على وجه التحديد، وبالتالي فما كانت تستدعيه الطرائق التقليدية في تكوين رأي عام عالمي أو إقليمي تجاه قضية ما خلال سنوات، يسهل اليوم تشكيله خلال أيام فقط، وتستطيع "دبلوماسية الصورة" وحدها إيصال الرسالة الكاملة بأقل التكاليف، وتعتبر الدبلوماسية الرقمية اليوم أحد مؤشرات القوة لأي دولة، أضف إلى ذلك أن أي دولة لا تستطيع حماية أمنها "السيبراني" مهما كانت قوية فإنها في عداد الدول الضعيفة، لأن الحروب اليوم تعددت وتشعبت، ولم تعد هي الحرب العسكرية بنمطها الكلاسيكي التقليدي، وهو ما أدركته إسرائيل على وجه التحديد فأسست وزارة خاصة اسمها وزارة الشؤون الاستراتيجية والدعاية الإسرائيلية "الهسبراة" ومهمتها شرح وتفسير المواقف اليومية والسياسات العامة الإسرائيلية للرأي العام الإقليمي والدولي، وقررت المناهج المدرسية والجامعية المتعلقة بها في الجامعات الإسرائيلية، وجاءت هذه السياسة بعد أن أحسَّتْ إسرائيل بنفسها كيانا غريبا معزولا في جغرافية الإقليم، وبهذه النوافذ الإلكترونية استطاعت الخروج من عزلتها ومخاطبة العالم بصورة يومية، بكل لغات العالم الحية؛ بل على مستوى اللهجات المحلية؛ إذ أنشأت صفحة خاصة على الفيس بوك باللهجة العراقية، كما يتكلم السفير البريطاني في مصر "جون كاسن" اللهجة المصرية في تغريداته على تويتر. وهو ممن يحظون بجمهور عربي واسع، علما أن أول موقع دبلوماسي على تويتر تم إنشاؤه كان من قبل السفارة الفرنسية عام 2009م.

ولإسرائيل أيضا صفحة اسمها "إسرائيل تتكلم بالعربية" تم تأسيسها في ‏١٠ يناير ٢٠١١‏م، حازت على إعجاب: مليون و670 ألفا، و60 ألف معجب. ويتابعها: مليون و746 ألفا، و615 متابعا، أغلب هؤلاء المتابعين والمعجبين هم من الشباب العربي، في الوطن العربي وخارجه، ومن فئة الشباب والشابات، والذين سيتأثر بعضهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمحتوى ما يتم نشره على هذه الصفحة، ومع مرور الزمن سينطبع في اللاوعي الجمعي القبول التام بإسرائيل، على حساب القضية الفلسطينية؛ لاسيما وهذه الدبلوماسية الرقمية تتعمد نشر قضايا إنسانية وإبداعية وثقافية وأدبية، وهي من القضايا المشتركة إنسانيا، ولا خلاف حولها غالبا. يأتي هذا في الوقت الذي لا تزال فيه الدبلوماسية الفلسطينية كحال أي دبلوماسية رقمية عربية في ذيل القائمة؛ حيث تحتل المرتبة 72 عالميا، في الوقت الذي تحتل إسرائيل المرتبة الثامنة عالميا..!

أحدث الأخبار
stop