الخميس ، ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ٠٩:١٨ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - أحداث عدن.. ما الذي يحدث؟ وكيف يحدث؟
أمين الوائلي

أحداث عدن.. ما الذي يحدث؟ وكيف يحدث؟

أمين الوائلي
الاثنين ، ٠٥ أغسطس ٢٠١٩ الساعة ١٢:١٤ صباحاً

 

كانت التحولات الكبيرة في أعالي الضالع آخذة في الحدوث وتُراكم المكاسب مع نهاية الأسبوع. ثم حدث ما حدث (..) ليعاد تركيز الجهود (تشتيتها) بهجمات دامية وتبعات بمفاعيل مدوية.

 

على عَجَل يحدث كل شيء، لكن بتتابعية تنتظم مشاهد متسارعة بنمطية سيناريو منضبط. تحدث فوضى، لكن بنظام: "الفوضى المنظمة"!

،،،

انصبَّ النقاش، بإلحاح مبالغ وبخدمة جماعية على أعلى مستوى، في محورية الأثر والتبعات، التي راحت هي الأخرى تتفاقم من الساعة الأولى دونما إيقاع معين أو ضابط مفهوم يمكن حصره.

 

لماذا حدث ويحدث كل هذا وهكذا على عجل وبانسجام وتزامن عجيبين ومريبين في الواقع والواقع الافتراضي؟

 

ليست تحدث من ذاتها ومن دون مُحدِث خارجي يتحكم بها ويوجهها؛ هذه النمطية الصاخبة والصريحة من الحدوث والتتابع والتسارع والتفاقم. على الأرض مرة. ومرة أخرى -وبالتزامن- على الشبكات والسوشيال ميديا والإعلام.

 

بالنظر إلى كل شيء هنا. أعني إلى الأحداث، من خارجها، سيهتدي المتأمل المفكر (المحايد بمعنى التجرد) إلى الفكرة الأولى العبقرية البسيطة والعظيمة: لا أثر من دون مؤثر. ولا حدث من دون مُحدث. ولا فوضى من هذه الشاكلة معزولة عن النظام العام الذي احترفه وكرَّسه تباعاً جبهويو ومريدو "الفوضى المنظمة".

 

ربما عامتنا، كمتلقين وأدوات صراع ووقوده، لسنا على جانب من الحضور الواعي مع مقدمات وخلفيات تلعب دور النظرية، بحيث نعيد تفكيك وتركيب النصوص الحدثية وتفسيرها تبعاً لقواعد ومحددات منضبطة راكمتها الخبرة.

 

لكن الأمر غير هذا بالنسبة إليهم؛ من يخوضون الصراع حرباً وجودية منذ اندلاع حروب النسخة العربية الأخيرة من الفوضى المهندسة وأبطالها ورموزها وشخوصها.

 

الأحداث التي قد تبدو لنا عادية وتلقائية (ومهما اعتبرناها عارمة وصاخبة وتأليبية.. بذاتها) هي ليست كذلك على الإطلاق إلى من يديرون الصراع الأوسع ويهندسون الفوضى، على مستوى دوائر كبيرة أكبر وأوسع من محلية وقروية وحتى وطنية.

 

أحداث الفتنة العاملة والناشطة في الأثناء -جنوباً بالخصوص- تحمل معنى القصدية، غير المرئية بالنسبة لمن يتفاعل مع الأحداث بالتلقي ويقع تحت سلطة وسطوة الصورة والأثر الذي تخلفه، ضمن قصديات واعية تشتغل على مناطق العواطف سهلة التجييش والحشد في جهتي تضاد هما معاً ضحية يومية مستهلكة في معركة من يدير معاركه القذرة هكذا وبهذه الحدية التي لطالما استدعت بركاً من الدماء وجولات من العنف المنفلت لامتطاء مزاج عام وشعبي إلى هدف تالٍ وغاية مستهدفة.

 

بالتأكيد ثمة غايات وأهداف يجب استبطانها بالنسبة إلى من يتصدر موقع وصدارة جهة أو جبهة هو معني بالضرورة بأن يحذق السياسة ويتوخى السيناريوهات كافة ويتدرع بالمرونة والجاهزية التامة للتعاطي معها وتحجيم الأثر والتبعات بقدر عالٍ من الكياسة والسياسة.

 

يقال هذا، إيجازاً وعلى سبيل الإشارة لا التوسُّع أو الاسترسال.

 

بالنظر إلى سوابق أكثر وأكبر من أن تنسى، لكنها تُنسى بتدفق الأحداث سواها وإن كانت من جنسها، على الأقل منذ تسعة أعوام وبلا توقف.

،،،

كل جبهات العراك والحروب الجانبية هي حرب على الجبهات وعلى الحرب المكبلة والجبهات الممنوعة من الحرب، لمصلحة حروب قذرة تعيد موضعة الجميع ضد الجميع. لا يحدث كل هذا الذي يحدث بدون غاية. إنها حرب أيضاً، بل حروب.

 

وأخيراً يجدر القول والاستماع جيداً:

 

إلجام الشطط يساعد في الحد من كلفة معركة خاطئة يؤجِّهها طرفان: مندِّد ومؤيد.

أحدث الأخبار
stop