الثلاثاء ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ١٠:٥٩ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - الحزب في زمن الحرب
خالد العصيمي

الحزب في زمن الحرب

خالد العصيمي
الاثنين ، ٢٩ يوليو ٢٠١٩ الساعة ٠٥:٢٢ مساءً

دخلت الحرب والأزمة اليمنية عامها الخامس، ومعها دخلتَ الأحزاب السياسية والعمل الحزبي مرحلة الموت البطيئ ، بعد أن ارتكبت أخطاءَ إستراتيجية أثناء عملية انتقال السلطة في عام 2011 ، وعدم قُدرتها على تشكيل كتلة متماسكة أثناء جلاسات الحوار الوطني الذي عُقد في العاصمة اليمنية صنعاء عام 2013.

يرى البعض أن ظروف الحرب تُشكل بيئة معادية ، وغير طبيعية للعمل السياسي والحزبي ، وبتالي يكون غياب دور الأحزاب أمر طبيعي. وفي المقابل هُناك من يرى، أن العمل الحزبي يتأثر سَلبا في زمن الحرب ، وأثناء فعالية أدوات العنف. لكن الواقع والمنطق يفرض بقاء دور الأحزاب السياسية كدور وجهد وطني موازي وفاعل لإنتاج خيارات بديلة. وفي ظل انسداد أفق السلام الذي تتبناه الأمم المتحدة ، وتزايد إستخدام أدوات العنف بشكل مُفرط ، ومع تنامي الفقر والجوع والخوف ....المليشيات المسلحة لم تُوقف العمل الحزبي، بل باتت تُشكل البيئة الحزبية التى تعزز دور الأدوات التدميرية لها ، وتؤثر في الخيارات المستقبلية لبعض الأحزاب. خمس سنوات من الحرب اليمنية ونسداد الأُفق أمام أي خيارت أو حلول للحرب اليمنية، يُحتم على الأحزاب السياسية إستعادة دورها السياسية لإيجاد حلول سريعة لهذا الواقع الذي يزداد سوء كُل يوم. لكن المُلاحظ أن الأحزاب تزداد ابتعاد عن هذا التوجة ، وتكون أحد أسباب المشكل بدلاً من ان تكون أحد أبرز وسائل الحل. غابت مؤسسات الدولة وغاب البرلمان، وكان من المفترض أن يكون دور الأحزاب حاضر كي تُظهر للجميع أن الحرب واستخدام أدوات العنف أمر عفى علية الزمن. تتغير العادات وأنماط السلوك والآراء بتغير الأحوال والظروف ، ومع ذلك لم تُغيير الأحزاب اليمنية أدواتها السياسية بما يتناسب وحجم الكارثة الحقيقية. 

بعيدا عن الحالة اليمنية، توصلت بعض الأحزاب السياسية في كثير من الدول إلى وضع حد للحروب الأهلية والنزاعات السياسية في بلدنها، بعد أن عاشت قرونا من الصراع العنيف، والسؤال هنا كيف أستطاعت هذه إلاحزاب أن تصنع هذا التغيير، وعبر أي نوع من العمليات حصل هذا التغيير. ولعل أهم العوامل التي أسهمت إلى فاعلية هذه الأحزاب السياسية في زمن الحرب، يتمثل في العلاقة التطويرية التى تَربطُها مع المؤسستين العسكرية والنيابة ، وألتى ساعدت في بناء نظام مستقر ، مفتوح ، وتنافسي ، وقادر على التكيف للعمل في الظروف الغير أعتيادية ولا طبيعية.في سياق الحالة اليمنية، العوامل كثيرة التى ساهمت بشكل حاد في إنتاج بيئة غير صديقة للعمل الحزبي ، أفضت إلى أن يكون المؤسسة العسكرية أو من يملكون أدوات العنف هم الأعلى مقاما، ويملكون قرار الحرب والسلم. بينما تحتل المؤسسة النيابية المرتبة الثانية، وفي الوقت نفسه لم يبقى للنظام الحزبي إلا أن يتحلى بنظام غير مستقر ، وغير متطور. كي تتجاوز الأحزاب السياسية هذا الواقع ، لابد أن تنطلق من إيماننا الكامل بدور الأحزاب فى صناعة القرار ، وهذا لايتحقق إلا بتمكين الأحزاب السياسية من إعادة التموضع، بحيث يشكل قادة الأحزاب السياسية النخبة الأكثر تأثيرأ في صنع القرار السياسي ، وتتراجع المؤسسة العسكرية وأدواتها إلى مكانها الصحيح في المرتبة الأدنى.

أحدث الأخبار
stop