مروان الغفوري: أين الراتب؟

آخر تحديث : الأحد 20 مايو 2018 - 5:04 مساءً
مروان الغفوري: أين الراتب؟
غير معروف
مروان الغفوري

على هذا المنوال جاءت أغنية “شعار الفرخة” في برنامج عاكس خط. لاحظت  أن فنّانين آخرين، كالأضرعي، قدموا أغانٍ تدور حول نفس الفكرة: مطالبة جماعة الحوثي بتوفير الراتب وتحسين ظروف الحياة! هذا الخطاب، كما نعلم، تنتجه الجماعات المعارضة في مواجهة الحكومات التي غالباً ما تكون شرعية. كانت المعارضة اليمنية، في شقها الإصلاحي، تنتج مثل هذه الأغاني في مواجهة حكومات صالح، على وجه الخصوص في فترات الدعاية الانتخابية. الأغاني لا تزال تكتب بالميكانيزم نفسه: عرض للمأساة أمام سلطة قاسية القلب، أو فاسدة. خطورة مثل هذه الأغاني تكمن في قدرتها على تزييف الحقيقة الحوثية: من عصابة إلى سلطة، ومن جماعة دينية إرهابية إلى حكومة لا تقوم بواجبها. كاتب الأغاني عجز عن إدراك الفرق بين حكومات صالح، التي كانت تنتجها انتخابات دستورية زائفة، وجماعة الحوثي التي لا تستند إلى أي دستور أو قانون. غفل عن الفرق بين: نظام جمهوري فاسد وجماعة إرهابية، بين مؤسسات دولة فاسدة ونظام عصابي مجرم، بين الجمهورية والعصابة. ما يقال في مواجهة الدولة الفاسدة ليس هو ما ينبغي قوله في مواجهة العصابات الدينية المسلحة. العصابات لا تدفع الرواتب إلا في حالة واحدة فقط: عندما تستتب لها الأمور. إذ ذاك تقوم العصابات بطمس معالم الجريمة. إن أخطر فترات العصابات على الإطلاق هي تلك الفترات التي تتمكن فيها من دفع الرواتب. حينذاك يكون كل شيء قد استتبّ لها، ورست سفينتها. وهنا تكمن خطورة ذلك الخطاب الغنائي الذي، دون وعي، يسعى لتزييف الحقيقة الحوثية كما في الأغاني التي أشرنا إليها أعلاه.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2018-05-20 2018-05-20
أبابيل نت