قصتي مع الشيخ الغزالي

آخر تحديث : الجمعة 9 مارس 2018 - 11:36 مساءً
قصتي مع الشيخ الغزالي
غير معروف
ثابت الأحمدي

بمناسبة مرور اثنتين وعشرين سنة على رحيله قصتي مع الشيخ الغزالي ثابت الأحمدي في مثل هذا اليوم من العام 1996م غادر دنيانا أحد كبار رواد الفكر الإسلامي الحديث، الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله. والشيخ الغزالي أكبر رجل دين أثَّـر فيّ فكريا، ودائما ما ألقبه بعالم القرن العشرين. في ثانوية المعلمين كنت قد قرأت له: “خلق المسلم” و “الإسلام في وجه الزحف الأحمر” فقط، وتعاملت معهما كأي كتاب دراسي، لجهلي بالرجل. أما عن البداية الفكرية الأولى فأتذكر وأنا في المستوى الجامعي الأول حين قال أستاذ الثقافة الإسلامية بالجامعة الدكتور عبدالله الشامي من فوق صالة المدرج الأول، وهو يمد يده باتجاه جهاز التكييف: “من كان قارئا فليقرأ للغزالي أو ليدع”. وما أن أتم تلك المحاضرة حتى هرُعت إلى مكتبة الكلية، لأستعير أحد كتبه، فاعتذرتْ مديرة المكتبة “ياسمين الماوري” عن إعارتي الكتاب لأني لا أملك البطاقة المكتبية، وفورا استخرجت البطاقة المكتبية برسوم 300 ريال؛ لأستعير كتب الشيخ الغزالي، أو أي كتاب آخر ضمن مكتبة الكلية. ولم تنته تلك السنة إلا وقد قرأت كل كتبه الموجودة في تلك المكتبة العامرة، وأيضا المكتبات الخاصة في مدينة الحديدة. ولطالما بحثت في تلك الفترة عن كتابه الأهم: السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث” فلم أجده، وسمعت بعض غلاة الوهابية يحذرون منه، وهو ما زاد تشوقي إليه أكثر. في العام 97م استضافني زميلي في نفس القسم المثقف محمد حمصان إلى منزله القريب من شارع صنعاء، ومعي الزميل محمود السعيدي، وقبيل تقديم الغداء وجدت هذا الكتاب في النافذة جوار مجلسي، فأخذته وتكلمنا عن الكتاب والمؤلف، وتفاجأت بأن زميلي المذكور عاشق بقوة لفكر وثقافة الغزالي، وخلال تلك الجلسة أتذكر أننا قرأنا بضع وريقات منه، مما يتعلق بمسألة تلبس الجن بالإنسان. في العام 2000م وبعد تخرجي من الجامعة وجدت أحد الآباء “عبدالرحمن سبأ” يحتفظ بالعشرات من أعداد قديمة لصحيفة “المسلمون” إلى حد أنها كانت مطرزة بماكينة الخياطة، وفي الصحيفة عمود خاص بعنوان: “الحق المر” يكتبه الشيخ محمد الغزالي. فالتهمتها جميعا، وكأنما عثرت على كنز ثمين، إضافة إلى بعض المقالات الفكرية والأدبية فيها. فيما بين: 2004 ــ 2010م عملت محررا ثقافيا في أكثر من صحيفة في صنعاء، (الأفق، الرأي الحر، ريمة) وخلال عملي في كل منها تعمدت تخصيص ركن خاص في الصفحة الثقافية لفصول مختارة من كتاباته. كان لها دورها الإيجابي لدى كثير من القراء والمتابعين الذين تساءلوا عن سر اهتمامي بالغزالي، حتى عدت بعد ذلك أكرر نفس السؤال لبعضهم، مازحا: لما ذا تهتمون بالشيخ الغزالي إلى هذا الحد؟! مما أتذكره أيضا: أني كنت مسؤولا عن النشاط الثقافي والإعلامي في إحدى المدارس الخاصة بالعاصمة صنعاء، ووجدت ضمن فريق هذا النشاط أحد الطلاب ممن يجيدون التشكيل، فوجهته برسم صورة الشيخ الغزالي على جدارية المدرسة، فحاكى الصورة أدناه مقلدا إياها، وبقيت بعد ذلك سنوات. من آخر الكتب التي قرأتها: “كيف نتعامل مع القرآن” من مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، في العام 2007م. وكتاب “جدد حياتك” في يناير 2009م. ولمكانته مني فقد كانت أول جمعة أصليها في القاهرة في أواخر العام 2009م في مسجد عمرو بن العاص؛ في مصر القديمة، حيث كان الشيخ الغزالي خطيب هذا الجامع الذي يعتبر أول جامع تأسس في قارة أفريقيا أثناء الفتح الإسلامي، وكان بُناة هذا الجامع من اليمنيين، فيما كانت الجمعة الثانية لي في الجامع الأزهر. في تلك الزيارة حرصت على مقابلة الدكتور محمد عمارة أحد طلاب الشيخ، للتعرف عليه، ولإجراء مقابلة صحفية معه، وكنت متهيبا له كثيرا، لكني بعد لقائه تمنيت أني لم أقابله.. رحم الله الشيخ محمد الغزالي، العالم الحجة، وأسكنه فسيح جناته.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2018-03-09 2018-03-09
أبابيل نت