الخميس ، ١١ أغسطس ٢٠٢٢ ، آخر تحديث الساعة ٠٢:٣١ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - كتابات - سام الغباري: اخر الأسئلة !
سام الغباري

سام الغباري: اخر الأسئلة !

سام الغباري
الاثنين ، ١٧ ابريل ٢٠١٧ الساعة ١٢:١٤ صباحاً
لطالما سألت نفسي .. لِمَ لا يُدرك الناس أن "الحوثي" هو كل شيء والقابض على أرواحهم وحياتهم ومعيشتهم ، وهو المتحكم في بقايا الجيش ومن يُسيّره ويلفه ويفعل فيه ما يشاء .. وما "صالحٌ" إلا طالحٌ أوقعه سوء تدبيره في شرك الحوثي وأنساقه الخبيثة ! .. اسئلتي تقع في نفسي موقع الإثم ، فأغتسل منها صباحًا لعلها رذيلة نالت مني وطرًا واغتصبتني وأنا بتول ، عسى الشيطان ان يتركني لحالي ويرحمني من هلوسة الفراش ، وعشق لوحة مفاتيح الهاتف المحمول ، لكنه لايغادرني ، فأجفل لساعتي وتعاودني الأسئلة حيرى وتترى ( ما شأن صالح وقد استسلم وسلّم ، وما حلفه مع الحوثيين الا لدرء مصيبة صراع لا يرجوها قد تنتهي بمقتله على أيديهم ، فيخيب تاريخه الذي يدافع عنه بمن وما تبقى من رجاله وماله ) .. سأجيب على اسئلتي ، فأنا جدير بتفسير كل شيء لأجلي . حتى لو لم يكن "صالح" مسؤولًا مباشرًا عن إدارة الدولة في "صنعاء" ، فإن بقاءه مع المتمردين يدفع الجميع إلى جعله كل شيء ، فهو رئيس النظام الذي تحوّل إلى رجل مسلح وخطير لإدارة حرب داخلية على يمنيين كانوا مواطنين تحت ظلال رئاسته لأكثر من ثلاثة عقود ! . الآخرون لا يرون في الحوثي إلا كيان ملعون ، عنصري ، له عناصر قاتلة وفاسدة ، ففي الوقت الذي كان على "صالح" حماية مواطنيه السابقين بنفس الجرأة التي تعاون فيها مع المتمردين ، نجده غارقًا في التحالف المهين مع الميليشيا الحوثية دون ربح ! ، ومع ذلك يظل الذين ارتبطوا بـ"صالح" كـ"رئيس" حالمون بعودته لتحقيق نسبة ملائمة للحياة السيئة التي عاشوها في كنفه ! . في الأمر خُدعة ، إنكارٌ محموم لنتائج ومآلات الجريمة التي اقترفها الرئيس السابق على جبال صنعاء ، رغم مشاركته في السلطة المتمردة بعدد من مواليه بصورة رسمية ، و يبدو أن المستضعفين لا يريدون تصديق منطق عدم عودة صاحبهم إلى عرشه المنسي ، حتى وإن فاز على الشرعية الحكومية أو خسر في مواجهتها .. ففي الخيار الأول يُهدي الحوثيين نصرًا يقطف رأسه بإيديهم ، وفي الثانية قد يقطع الحوثيون عنقه إهداءً لتسوية تدرء عنهم غضب الجيش الوطني ، فـ "عبدالملك الحوثي" لن يقبل خسارته المميته مع بقاء "صالح" تحت أي ظرف ! . - لم يعد أمام رجل يدافع عن حياته إلا التمرد على شريكه المهزوم ، لتخفيف معاناته وحماية ما تبقى من تاريخه بفدائية تُصحح مساره الإنتقامي الكارثي على كل شيء جميل فعله لليمنيين ، وفي الحقيقة الأوضح أن على الناس قطف آمالهم في تحقيق معجزة تنهي معاناتهم بعصا سحرية إذا ما استمروا في تأييد "صالح" ! ، فكل الألم والجوع والحرب والفوضى التي تطحنهم كحبات الرحى سببها ذلك "المنقذ" الذي طال احتجازه خلف قضبان أفعاله وأخطاءه ! - سنظل نوجه الإتهام صوب "صالح" وإن أقسم أنه مسلوب القرار ، فحُجّته ضعيفة ، ولم يكن مضطرًا للانخراط في المأساة حتى النهاية ، ولو أنه شاء الحقيقة لوجد طريقها ووسائلها ودفع بإتجاه رسم الخاتمة بأقل خسارة ، ولو أنه أحب مواطنيه كما أحبوه لأنقذهم من شريكه المجرم ، لكنه لا يريد ، ولا يحبذ أن يتحمل مسؤولية ما يتعرض له مُحبيه وانصار حزبه من ترويع وتجريف وقسوة لا متناهية ، كأنه بإنتظار معجزة لن تحدث ! ، وقد خبِرت أن أولئك الذين يؤمنون بالمفاجآت لا يستطيعون تقرير وتحديد وتشكيل وتوقع نوع تلك المفاجأة ، فقد تمتد ذراع المعجزة لصفعه كمفاجأة غير سارة .. حينها ما الذي سيفعله وقد نفدت خياراته وذوت آماله ووجهه متورم من ذراع القدر الجبّار ؟! . - على اليمنيين صناعة معجزتهم بإيديهم ، فقد مات "موسى" عليه السلام مع عصاه ، وجراب الحاوي بات خاليًا من الأفاعي ، السحرة ماتوا أيضًا ، وفرعون مُحنط في وجه السياح الفضوليين ، غادر الجن عالمنا ، وبقي "صالح" أصلعًا برأس كبير وغاضب ، يصرخ مثل فرعون وعندما يموت تكون العصور الوسطى لليمنيين قد بلغت نهايتها ، فيعود موسى إلى أمه كي تقر عينها ، ونعود معه إلى أمنا اليمن .