الاربعاء ، ٠٨ ديسمبر ٢٠٢١ ، آخر تحديث الساعة ١١:٤٨ مساءً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - دولي - ازمة داخلية تفاجئ امير الكويت المنتشي بنجاح وساطته بين قطر والسعودية

ازمة داخلية تفاجئ امير الكويت المنتشي بنجاح وساطته بين قطر والسعودية

نواف صباح الاحمد

بدأت هيمنة النواب ذوي الميول  المعارضة على البرلمان الكويتي المنتخب في ديسمبر الماضي، تنعكس بشكل مبكر على علاقته بحكومة الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح التي تحدّثت وسائل إعلام محلية عن إمكانية تقديم استقالتها خلال الساعات القادمة، بسبب استجواب يعتزم عدد من النواب تقديمه لرئيس الوزراء.

وفي حال تحقّق سيناريو الاستقالة ستكون هذه أولى الأزمات السياسية الكبيرة في عهد أمير البلاد  الشيخ نوّاف الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد المنتشيين بأول إنجاز دبلوماسي يحسب في رصيدهما منذ صعودهما إلى السلطة إثر وفاة أمير البلاد السابق الشيخ صباح الأحمد، في سبتمبر الماضي، والمتمثّل في نجاح الوساطة الكويتية بين قطر والدول المقاطعة لها بفضل ما حظيت به تلك الوساطة من دفع قوي من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما جعلها تفضي إلى مصالحة بين الرياض والدوحة خلال القمة الخليجية التي احتضنتها الثلاثاء مدينة العلا بشمال غرب السعودية.



وتؤذن هذه الأزمة بتواصل ظاهرة عدم استقرار السلطتين التشريعية والتنفيذية التي شكّلت طيلة السنوات الأخيرة سمة بارزة للحياة السياسية في الكويت.

غير الاستثنائي في الأزمة الجديدة التي لاحت بوادرها هو الظرف الحسّاس الذي جاءت فيه والذي تهيمن عليه تداعيات جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط وما انجرّ عن ذلك من أزمة مالية حادّة اتّجهت معها الحكومة الكويتية نحو خيار الاستدانة لسدّ العجز المالي وللتمكّن من مواصلة الإيفاء بالتزامات أساسية من بينها دفع رواتب الموظّفين الحكوميين.

محمد الدوسري: الأزمة ستستمر في ظل  تشكيلتي مجلس الأمة ورئاسته الحاليتين وقالت صحيفة الرأي المحلّية، الأربعاء، إنّ أنباء تردّدت “عن نية الحكومة تقديم استقالتها خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة”، في ظل الاستجواب المقدّم إلى رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد وما رافقه من تأييد برلماني متصاعد وصل إلى سبعة وثلاثين نائبا مع انضمام النائب علي القطان الأربعاء إلى النواب الستة والثلاثين الذين أعلنوا الثلاثاء تأييدهم للاستجواب، وذلك من مجموع نواب المجلس البالغ عددهم خمسين نائبا.

وفي مظهر على عدم استعداد الحكومة لمواجهة الاستجواب الذي أعلن ثلاثة نواب هم ثامر السويط وخالد العتيبي وبدر الداهوم عن نيتهم تقديمه لحكومة الشيخ صباح الخالد، آثرت الحكومة التغيّب عن جلسة مجلس الأمّة التي كانت مقرّرة الأربعاء ما اضطرّ رئيس المجلس مرزوق الغانم إلى رفعها، حيث تشترط اللائحة الداخلية لبرلمان الكويت حضور الحكومة حتى تكون الجلسة البرلمانية صحيحة.

ويدور الاستجواب حول ثلاثة محاور هي بمثابة اتهامات لرئيس الوزراء أولها ارتكاب مخالفة صارخة لأحكام الدستور عند تشكيل الحكومة باختياره لعناصر تأزيمية في مجلس الوزراء وعدم مراعاة اتجاهات البرلمان الجديد الذي يغلب عليه نواب من أصحاب التوجهات المعارضة.

ويتعلق المحور الثاني بما يعتبره النواب المستجوِبون “هيمنة السلطة التنفيذية” على البرلمان من خلال دعم الحكومة لرئيس مجلس الأمّة مرزوق الغانم ليفوز بهذا المنصب من جديد، في حين صوت 28 من النواب لمرشح آخر بالإضافة إلى “التدخل السافر في تشكيل لجان المجلس” من قبل الحكومة.

وكان اختيار رئيس للبرلمان الجديد مدار أوّل “اشتباك” بين معسكري الموالاة والمعارضة في قاعة عبدالله السالم، حيث رغب نواب معارضون في عدم عودة مرزوق الغانم إلى المنصب الذي شغله في المجلس السابق، ورشّحوا بدلا عنه النائب بدر الحميدي الذي لم ينجح في هزم الغانم في جلسة التصويت على اختيار الرئيس، وسط اتهامات بحدوث تلاعب وتدخّل من قبل السلطة التنفيذية في عملية اختيار من يرأس مجلس الأمّة.

أما المحور الثالث بحسب صحيفة الاستجواب فيدور حول “مماطلة الحكومة في تقديم برنامج عملها لهذا الفصل التشريعي” وهو ما اعتبره مقدمو الاستجواب “إخلالا بالالتزام الدستوري” الذي يفرض عليها تقديم البرنامج فور تشكيلها.

ومن الناحية القانونية، من المفترض أن يدرج الاستجواب في الجلسة القادمة للبرلمان التي ستعقد غالبا بعد نحو أسبوعين.

وفي سوابق تاريخية كثيرة، أدى تواتر الخلاف بين الحكومة والبرلمان إلى تغيير حكومات متعاقبة وحل البرلمان مما عرقل مشاريع الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تحتاجها البلاد كما أصاب الحياة السياسية بالجمود.

وكان صعود الشيخ صباح الخالد لرئاسة مجلس الوزراء بحدّ ذاته نتيجة أزمة حادّة في حكومة سلفه الشيخ جابر المبارك الصباح التي استقالت في نوفمبر 2019 على خلفية اتهامات بالفساد وخلافات حادة بين اثنين من وزرائها.

وفي ديسمبر الماضي رأى أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد أن يحافظ على خيار سلفه الشيخ صباح الأحمد، ويسند تشكيل الحكومة الجديدة إلى الشيخ صباح الخالد صاحب الخبرة الطويلة بالعمل الحكومي.

ويواجه الاقتصاد الكويتي المعتمد بالأساس على مورد وحيد هو النفط عجزا يبلغ 46 مليار دولار في السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس القادم وفقا لما أعلنه وزير المالية السابق براك الشيتان.

وللتغلب على هذه المعضلة تسعى الحكومة لتمرير مشروع قانون الدين العام الذي يسمح لها باقتراض 66 مليار دولار على مدى 20 عاما، وهو المشروع الذي رفضه البرلمان السابق.

واستبعد المحلل السياسي محمد الدوسري مثول رئيس الوزراء للاستجواب متوقعا أن تقدم الحكومة استقالتها قبل ذلك، لأن عدد المؤيدين للاستجواب، وبالتالي لعدم التعاون مع الحكومة، تجاوز العدد المطلوب.

وحول إمكانية حل البرلمان قال الدوسري إنّ “كل الخيارات متاحة (أمام الأمير) وستستمر الأزمة بتشكيلتي مجلس الأمّة ورئاسته الحاليّتين”.

وطبقا للدستور الكويتي فإنه إذا رأى مجلس الأمة “عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمّة”. وفي “حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلا منصبَه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتُشكل وزارة جديدة”.

علاقة متوترة من بداية انطلاقة البرلمان الجديد ويطرح عدم استقرار السلطتين مصاعب لأمير الكويت الذي لا يمتلك خبرة وكاريزما الأمير الراحل واللتين ساعدتا من قبل في تجاوز أزمات حادّة مرّت بها الكويت.

وكان الشيخ نواف قال للنواب في افتتاح البرلمان الجديد في 15 ديسمبر الماضي إن هناك حاجة لوضع برنامج إصلاحي شامل لمساعدة البلاد على الخروج من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود وإنه لا يوجد متسع من الوقت لافتعال الأزمات.

وأكّد في حينها على أنّه “لم يعد هناك متّسع لهدر المزيد من الجهد والوقت والإمكانات، في ترف الصراعات وتصفية الحسابات وافتعال الأزمات، والتي أصبحت محل استياء وإحباط المواطنين، وعقبة أمام أي إنجاز”.

وخسر ثلثا أعضاء مجلس الأمة السابق مقاعدهم في الانتخابات الأخيرة، بينما حقق مرشحو المعارضة مكاسب في نتائج تلك الانتخابات التي يقول محللون إنها قد تعرقل جهود الحكومة لتنفيذ إصلاحات مالية في نظام الرعاية من المهد إلى اللحد في الكويت.

ويملك البرلمان الكويتي سلطة إقرار التشريعات واستجواب رئيس الوزراء والوزراء، بينما درج العرف على أن يتولّى أعضاء الأسرة الحاكمة المناصب العليا، فيما يمتلك أمير البلاد بموجب الدستور القول الفصل في أمور الدولة.

ومنذ ظهور نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في الخامس من شهر ديسمبر الماضي كشف عدد كبير من النواب عن انحيازهم لصفّ معارضة الحكومة، معلنين نيّتهم تمرير منظومة من التشريعات من بينها ما يتعلّق بتغيير القانون الانتخابي وإلغاء نظام الصوت الواحد، وبتسوية أوضاع شريحة عديمي الجنسية الذين يعرفون محلّيا بالبدون، ومنها أيضا ما يتعلّق بإصدار عفو عام يشمل معارضين سياسيين مدانين في عدّة قضايا ويأملون في أن تسقط إدانتهم بذلك العفو.

أحدث الأخبار
stop