الاثنين ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ ، آخر تحديث الساعة ١١:٣٦ صباحاً بتوقيت صنعاء
الرئيسية - دولي - خامنئي يتحدث عن الاحتجاجات في العراق ولبنان.. "حجج واهية" خوفا على النفوذ

خامنئي يتحدث عن الاحتجاجات في العراق ولبنان.. "حجج واهية" خوفا على النفوذ

علي خامنئي

استخف مراقبون بتصريحات مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي التي اعتبر فيها أن مطالب المتظاهرين في العراق ولبنان "مشروعة"، لكنها يجب أن تتم في "الأطر القانونية"، في الوقت الذي تقدم طهران الدعم لأذرعها في تلك الدول لقمع الاحتجاجات.

وقال خامنئي إنّه "عندما تنهار الأطر القانونية في بلد ما، لا يمكن القيام بأي عمل".



ويرى مراقبون أن تصريحات خامنئي فيها تناقض.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي في تغريدة على تويتر أن "التخوف من عدم وجود بديل للحكومة الحالية حجة واهية لتسويف المطالب الجماهيرية".

وفي الوقت الذي قُتل عشرات العراقيين بنيران ميليشيات إيرانية خلال التظاهرات، يتحدث خامنئي من موقع الحكَم، بينما هو الخصم الذي يطالب العراقيون واللبنانيون بالتخلص من سطوته في بلادهم.

وقال مدير مكتب بدائل الشرق الأوسط في واشنطن حسن منيمنة إن "إيران اعتادت على إرسال رسائل متناقضة بهدف إقناع بعض الأطراف بحججها، لكن إيران ليست منسجمة مع ذاتها".

وأضاف لموقع الحرة أن أنصار حزب الله في لبنان "يضربون ويسرقون ويأتي زعيمهم نصر الله ويقول نحن لا نوافق على هذه الأمور.. هذه الازدواجية هي جزء من الأسلوب المعتاد لإيران وحلفائها".

خطر حقيقي

وبنظر مراقبين فإن الاحتجاجات الشعبية في العراق ولبنان أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على النفوذ الإيراني في المنطقة.

ودلالة على ذلك حسب تقارير، سافر الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى العراق في وقت متأخر من الليل، بعد يوم واحد من اندلاع الاحتاجاجات في أراضيه، حيث فاجأ مجموعة من كبار المسؤولين الأمنيين برئاسة اجتماع بدلا من رئيس الوزراء. وبعد يوم واحد زاد العنف بشكل كبير.

وإيران لها سجل واضح في قمع الاحتجاجات حتى داخل أراضيها، حين ثار الشعب على الفقر والفساد وأموال إيران المصروفة على أذرعها لزعزعة الاستقرار.

وحسب ذات التقارير، فقد قال سليماني للمسؤولين العراقيين ، "نحن في إيران نعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات" ، وفقًا لمسؤولين كبار على دراية بالاجتماع تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التجمع السري.

ويرى منيمنة أن إيران ستبذل ما بوسعها لعدم خسارة نفوذها في المنطقة على وقع هذه الاحتجاجات " من وجهة النظر الإيرانية فإن الاحتجاجات لابد أن تقمع بأي ثمن خاصة في العراق."

وأضاف "في العراق نتوقع ارتفاع حدة القتل، لأن إيران لا تتحمل خسارته، أما بالنسبة للبنان فهي أكثر اطمئنانا على أن الوضع قابل للسيطرة من خلال منظومة حزب الله، دون استخدام مفرط للقوة".

ورقة الطائفية

واتهمت إيران دولا أجنبية بتمويل التظاهرات في العراق ولبنان، وقال مدير مكتب الرئاسة الايرانية محمود واعظي إن "السعودية وأميركا وإسرائيل امتطوا مطالب الشعب المحقة في هذين البلدين، هم يقومون بصرف الأموال على هذه التظاهرات وفي النتيجة هذا الأمر سوف يكون معاكس ومضر لحقوق الشعب اللبناني والعراقي".

واعتبر الكاتب الللبناني حسن منيمنة أن الإشارة إلى أميركا وإسرائيل، "عادية، لكن إقحام السعودية هو محاولة سافرة للتعبئة الطائفية".

وأضاف قائلا إن إيران "فات عليها أن غالبية المنتقضين في العراق إن لم يكن جلهم، من الشيعة..ونصفهم في لبنان".

واستبعد منيمنة نجاح تلك المحاولات "لأن السنة أنفسهم يؤيدون هذه التظاهرات الشعبية، ولجوء إيران الى ورقة الطائفية يظهر مدى الخطر الذي باتت تمثله هذه الاحتجاجات على نفوذها".

وتوقع مراقبون أن يكون للعقوبات الأميركية وقع أكبر على إيران في ظل التظاهرات الحالية لكنهم شددوا على أن الرهان الإيراني الدائم يبقى على " تبدل المواقف الأميركية. إيران تتعامل مع المواقف الأميركية وكأنها عواصف مناخية".

الاستقالة

وأسفرت الاحتجاجات في لبنان عن استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وترددت أنباء عن خطوة مماثلة قد يقوم بها نظيره العراقي عادل عبد المهدي.

لكن منمينة قال لموقع الحرة إن استقالة عبد المهدي تظل "أمرا صعبا لأن ثمنها سيكون باهظا جدا".

هل ترضخ التظاهرات لقمع إيران؟

استبعد مراقبون أن يؤدي القمع الإيراني إلى وأد الاحتجاجات الشعبية في العراق ولبنان، خاصة بالنظر إلى الأسباب التي أدت إلى اندلاع هذه التظاهرات وعلى رأسها تردي الأوضاع الاقتصادية.

ويرى منيمنة أن طهران أمام تحد حقيقي في العراق ولبنان، وأن أفضل ما يمكن أن تفعله هو "تأجيل أمد التظاهرات لأمد قصير لأسابيع أو شهور.. وحتى إن تأجلت التظاهرات فستندلع مجددا.. ..الثابث أن انحسار نفوذ طهران في البلدين حاصل لا محالة ".

وشهدت التظاهرات الشعبية في لبنان والعراق رفضا واضحا للوجود الإيراني في البلدين تجلى في الشعارات التي رفعت.

ويرى منيمنة أن طهران أمام خيارين: "إما التراجع حيث يمكنها أن تبقى، أو العناد والإصرار على البقاء فتخسر أكثر.. رغم أن الخاسر الأكبر قد يكون الشعبين العراقي واللبناني لأنهما سوف يتعرضان إلى فظائع كبيرة".