رسالة إلى علي عبدالله صالح

آخر تحديث : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 6:24 مساءً
رسالة إلى علي عبدالله صالح
غير معروف
عبدالكريم الحرازي

لقد ادركت يوم مقتلك ان الانسان كتلة من المشاعر المتضاربة، نعم تمنينا نهايتك لا لشيء ولكن لاجل الوطن، ولمستقبل اليمنيين، فكانت نهايتك أليمة لي ولكل اليمنيين، وهذا مالا يستطيع احد اخفائه، حتى اعدائك تألموا لرحيلك.

عندما كنت صغيرا قال لي احد اقاربي، “في العام 1978م، وفي غمرة الاغتيالات التي تعرض لها رؤساء اليمن شمالا وجنوبا، ظهر رجلٌ فذ، اسمه علي عبدالله صالح، حاملا كفنه بيده، ومتحدياً كل الظروف، وانبرى للرئاسة التي كان الناس يرونها انتحاراً،لقد كان اشجع الرجال حينها”، ومن يومها اصبحت انت يا علي عبدالله صالح اعظم الرجال في مخيلتي.

لقد كنت رجل اليمن الاول والاقوى والادهى لقرابة الاربعة عقود، كان اول عهدي بك في حرب 1994م عندما كسبت قلوب اليمنيين و احترام منافسيك بانتصارك، فقد كنت معجبا بك وبشخصيتك وبشجاعتك حتى في تلك الاوقات التي اردت فيها نهايتك.

المرة الاولى والاخيرة التي رأيتك فيها كانت في العام 1999م في احد مهرجانات حملتك الانتخابية الرئاسية، لا زالت اتذكرها الى اليوم رغم انها كانت لبضع ثوانِ، كانت في ملعب الثورة بالعاصمة صنعاء وكنت في منصة الملعب، عندما انتهت الفعالية ووقفت لمغادرها رأيتك تمشي بهامتك الشامخة وهندامك المرتب، كنتُ في اشد لحظات اعجابي بك، كنتَ رمزاً لي.

بدأت حروب صعدة في العام 2004م، وبدأت اقرأ التاريخ واطلع على ما يجري حولي، وبدى لي جليا حبك للسلطة التي اغوتك كثيرا، وعند الانتخابات الرئاسية في العام 2006م تغيرت انا يا علي عبدالله صالح تجاهك، مع بقاء اعجابي واحترامي لشخصك، الا اننـي تمنيت رحيلك، اعطيت صوتي في الانتخابات لمنافسك فيصل بن شملان، ادركت حبك للسلطة وفساد حاشيتك الرهيب.

لقد كنتُ شابا اتطلع لمستقبل افضل، ولكن امالنا كانت تستطم بفساد عائلتك وحاشيتك، كان المستقبل امامنا مظلما، كان من شبه المستحيل ان اجد فرصة عمل، فبدأت بتولية اقاربك زمام امور الجيش، وكنت ارى فساد حاشيتك الكبير وحياة الرفاهية التي كانوا يتنعمون بها، وأرى اوضاع اليمنين في أسوأ حال، الجوع والمرض والجهل والحرمان، فازداد نقمي على حكمك، وبلغ السيل الزبى عندما بدأت التمهيد لنجلك كي يصبح الحكم عائليا، عندها احسست وغيري من الشباب ان الوضع اصبح خطيرا جدا ولا يحتمل السكوت.

جاء العام 2011م بثورة الشباب التي كنت من اول المشاركين بها، واندفعنا لها بقوة، لم نكن نكرهك شخصيا، لكن كنا نكره وجودك في السلطة، حاولت التملص منها ولكنك لم تستطيع، فسلمت السلطة شكليا لزميل دربك هادي، وبدأت التخطيط للانتقام بدهائك.

في العام 2014م سببت لنا اكبر الم في حياتنا، بتسهيل اسقاط العاصمة بيد المليشيات الانقلابية المدعومة ايرانيا، فاصبح كابوسا مخيفا نعيشه كل لحظة لغاية اليوم، تعاونت معهم، وانقلب على مخرجات الحوار وطردت هادي، وجلبت التحالف العربي ليقصف البلاد، وتقاسمت معهم السلطة، لا لشيء ولكن للانتقام اولا، ولحبك للسلطة ثانيا.

عندها لا ننكرر اننا تمنينا موتك، لاننا ادركنا انه اخر الحلول لكف اعمالك، لقد اردتنا استعادة وطننا وبنائه من جديد، انك انت يا علي عبدالله صالح من مهد طريق الحوثيين من صعدة الى صنعاء، والى عدن، وانت من امر المعسكرات بتسليم سلاحها لهم، وانت من تآمر على القشيبي في عمران، لقد اعماك غرورك وحبك للسلطة، لا لشيء الا لدوافعك الانتقامية ممن ثاروا ضدك، وتحالفت مع المليشيا وسمحت للافعى ان تنام في فراشك.

وفي 02/12/2017م اعلنت انقلابك على الحوثيين، لكنت كنت قد خسرتك مصداقيتك عند الكثير وانا منهم، ورأى الكثير انها رقصة اخرى من رقصاتك التي تجيدها على رؤوس الثعابين.

لكن المليشيات كانت تعد العدة لهذا اليوم منذ 2014م وتترصد له، وهذا مالم تعيه جيدا انت، واهتبلت الفرصة لتلقي كل ثقلها كي تتخلص منك.

قتلوك يا علي عبدالله صالح، ولم نكن نتمنـى نهايتك بهذه الطريقة، صدقنـي لم نكن نتمناها هكذا، لقد آلمتنا حيا وميتا يا (عفاش)، ايعقل ان ابكيك يا علي عبدالله صالح، وانا من كنت اتمنى موتك، ولكنها ارادة الله.

انتهت حياة عفاش المنتقم والمتشبث بالسلطة التي اردناها، ولكن المتنا وابكتنا نهاية حياة عفاش الكاريزمي ، كيف لا تؤلمنا وهو ذاك الرجل الشجاع القوي الداهية الذي شغلنا لاكثر من 40 سنة، مسطرا اسمه الخالد في تاريخ اليمن كواحد من اعظم من انجبته على مدار تاريخها.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2017-12-06 2017-12-06
أبابيل 2