الحوثيون والمتحوّثون..

آخر تحديث : السبت 7 مايو 2016 - 10:58 مساءً
الحوثيون والمتحوّثون..
غير معروف

——————- عمـار الأشول ——————-

نكتة كبيرة، بل فكاهة غاية في الترف. أن يعتصر أحدهم نفسه ويخرج لنا بمصطلح باهت، ويهرب من الواقع إلى ما سواه، أن يختبئ خلف الظِّلال ليصف لنا ما لا يجرؤ عليه، ويغلّفه بغلاف زئبقي، أن يحاول إقناعنا بأن اللون الأسود وردي، وأن الظُّلمة قمرٌ منير. *** كم يحظون بالإحترام، أولئك الذين يسمّون الأشياء بمسمّياتها، من يصفون الألوان كما هي لا كما يحلو لهم، الذين يمتلكون الجرأة بأن يصفون الحوثي، عندما يخطئ بـ “الحوثي” وليس بـ”المتحوّث”. أما الضبابيون، فلا يحظون بأي قدر من الإحترام، لكنهم، عنوان موضوعنا اليوم. *** من المُضحك، والمُبكي في نفس الوقت، أن نسمع أحد السياسيين الكبار، أو أحد القادة العسكريين، أو قادة الرأي، وهو ينتقد الحوثيين ولا يجرؤ على تسميتهم باسمهم، فيلجأ للبس الحقيقة بالحيلة، وهي حيلة الذليل طبعاً، بوصفهم “المتحوّثين”، ليس ذلك فحسب، بل يسارع لتمجيد الحوثيين “الأصليين”، ويلقي بجام غضبه على “المتحوّثين”، الذين لا وجود لهم أصلاً على الطبيعة أو الخارطة أو الكوكب. *** من هم الحوثيون ومن هم المتحوّثون؟ سألني أحدهم وهو يحكُّ رأسه، فقلت له: الحاج عبدالله هو نفسه عبدالله الحاج، والأسبوع هو نفسه سبعة أيام، “هي ديمة خلفنا بابها”. عندما يكون هناك عمل إيجابي ينسب إلى الحوثيين، وحينما يكون هناك سوق سوداء، ومصادرة حقوق الناس، وسجون، وإخفاء قسري، وغيرها من الأعمال الوحشيّة والبربريّة تنسب لـ”المتحوّثين”. *** لا يوجد حوثيون ومتحوّثون، كلّهم عجينة وطينة واحدة “حوثيين”، على اعتبار أن الحوثي المؤسّس، هو الراحل حسين بدر الدين الحوثي، وكل من اتبعه هم أتباعه، بغض النظر عن مناطقهم، ومتى كان انتماؤهم للحركة والفكرة، ولو فرضنا هذا النموذج على الأحزاب والجماعات الأخرى، لوجدنا الكثير من المصطلحات “المُدبلجة”، لكننا في حقيقة الأمر لم نسمع بها، ولم يتم تجييرها. *** كان ولايزال حزب المؤتمر الشعبي العام، بسلبياته وإيجابياته، يوصف بـ”المؤتمر” ويوصف أتباعه بـ”المؤتمريين”، دون أي وجود لـ”المتأمرنيين” مثلاً، كذلك “الإصلاح” و”الإشتراكي”، لم نسمع بـ”المتأصلحين” أو “المتأشركين”. أيضاً الناصريين، بمحاسنهم وسيئاتهم، عُرفوا بهذا الإسم، ولم نسمع بفصيل منهم يُدعى “المتنصرنين”. *** لا بد أن نُسمّي الأشياء بمسمّياتها، أن نقول للمصيب أصبت وللمخطئ أخطأت، سواء “كان حوثي أو جني أو عفري، بلاش نفاق، شبع الشعب مجاملة وتناعيم”، لقد أزكمته روائح الكلمات والكتابات “النّتنة”، وكم يا ترى بوسع المساكين “المتحوّثين”، غير الموجودين أصلاً، أن يتحمّلو هذا الكم الهائل من الأخطاء والجرائم، كم بوسع الوطن أن يصبر على هؤلاء “المتحوّثين” الذين لا يجدهم سوى في الكلمات المرتعشة، الذليلة، والجبانة.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2016-05-07 2016-05-07
أبابيل نت