عُمر باطويل… عمره طويل

آخر تحديث : الخميس 28 أبريل 2016 - 5:46 مساءً
عُمر باطويل… عمره طويل
غير معروف

عمـار الأشول 

لأنه عرف الله وأحبّه… اتّهموه بالإلحاد، وحكموا عليه بالإعدام. عُمر محمد باطويل، شاب من محافظة عدن، لم يتجاوز الثامنة عشر، لكنه تجاوز كلّ الخرافات والأساطير، وانتقل من مرحلة التفكير بالذات إلى التفكير بالكون، وهذا ما لا يريده المتحكّمون بمصائر الشعوب، لأنهم يريدوننا قطيعاً لا بشراً. *** في بلادي، تحكمنا أقليّات “كهنوتية” تدّعي أن الله اصطفاها من بين كل البشر، وحينما تسمع صوتاً يدعو للتفكير ورفض الفكرة، تُكفّره وتتهمه “بالرّدة”، وعندما يتعلّق رأيه بموضوع سياسي، تتّهمه بالخيانة الوطنية، والعمالة للخارج، مع أنها “وبلا أسف” هي من تلهث وراء تقبيل أقدام الخارج، وتعمل كلّ ما بوسعها لتنفّذ أجندته. *** كتب عُمر، في صفحته على “فيس بوك”، بتاريخ 22 من هذا الشهر، أن “الأنبياء ينسبون نفسهم للناس، والكهنة ينسبون نفسهم لله!! (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)، ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )”. كتب أيضاً: “أنا مسلم …. والإسلام دين كامل …. لكنني لست إنساناً كاملاً…. إذا ارتكبت غلطاً … لا تلوموا الإسلام …. لكن لوموني أنا…!”. *** من يخدم الإسلام ياترى؟ عُمر، الذي يدافع عن الإسلام بعقله من خلال هذه الكلمات، أم من يسفكون الدماء وينتهكون الأعراض بحجّة الدفاع عن الإسلام؟. لا داعي للخوض طويلاً والمقارنة بين جرائمهم وكلماته، يكفينا أن نقول، إن قوى إجرامية قتلتْ “مشروع مفكّر”، بتهمة الكفر، كي لا يفضحها بقلمه المتواضع. أتذكّر أنه كتب ذات يوم “يجب محاربة الإرهاب وقلعه من جذوره، وجذوره هي أفكار، لذا يجب محاربة الفكرة بالفكرة”. *** عُمر باطويل، سيظلّ عمره طويلاً، وستتلاشى أيام قاتليه بمجرّد وعي الناس وعودتهم إلى عقولهم، بعيداً عن أفّاقي الدين والحركات الأصولية، فالفكر الذي نادى به عمر، هو فكر الإعتدال والوسطية، وليس التشدّد والإبتذال، قال: “يتهمونني بأنني ملحد، يا هؤلاء… أنا أرى الله في الزهور، وأنتم ترونه في القبور، هذا الفرق بيني وبينكم”. *** لا شك بأنّ الفكر النيّر يحتاج إلى تضحية وسط هذا العبث الفكري، الذي يتكاثر كلّ يوم كالطاعون، وهذا ما آمن به عمر. لقد جنّد نفسه رغم صغر سنّه لمقارعة أكبر أخطبوط فكري، بل أكبر وحش متستّر بـ “لا إله إلا الله” و”الله أكبر”. *** ما يثير الرعب ليس جريمة إعدامة بتهمة “الردّة”، بل حملة التأييد التي تلتها، لقد ظهر جزء كبير من المجتمع اليمني مُخدّراً بالشعارات الفارغة، التي تنادي بالموت لا بالحياة. هذا المجتمع لم يحمّل نفسه عناء السؤال، والبحث عن الخلفية التي صاحبت جريمة قتل عُمر، لم يسأل نفسه من المخوّل بالأحكام وتنفيذها، وما هو مصدر القوانين والشرائع المستندة إليها، وكما قال عمر “عندما يعرفون الفرق بين العالِم والكاهن، سيستعيدون عقولهم”. *** لقد أخافهم عُمر حيّاً وميتاً، لذلك سارعوا بالإبلاغ عن صفحته وإغلاقها، حتى لا تفضحهم كلماته، ونسوا بأن روحه ستظلّ تلاحقهم من خلال ماكتب، قال يوماً: “يا الله، اسمحلي اليوم بالحديث عنك، فأنت الذي لا أقسم إلا بك. لم أكن أعرفك حقّ المعرفة. كنت خائفاً منك، فأولئك الذين ينتسبون إليك زوراً أرعبوني من قربك. صحيح أنني كنت أصلّي لك… لكن ليس حباً فيك بل خوفاً منك! سامحني، لكن يا ربّ لماذا يريدون أن نُحبّك بالغصب والقهر، وأن نجلد أنفسنا رغبةً بما عندك! لماذا يا ربّ يفرحون حين نبكي ونشعر بالتأنيب والندم تجاهك. يا ربّ أنا الآن، وبفضلك وبفضل الحب الذي بيننا، لم أعد اكترث لما يقولون… سأعبدك وأتقرّب إليك كما تحبّ أنت وليس كما يحبّون هم، فهم يفرحون بالألم وأنت تريد لنا اليسر.. يا ربّ، كلمات الشكر والحمد لك ستكون قاصرة أمام عظمتك وجلالتك… سأحيا كريماً بك، ومستمتعاً بالجنة التي خلقتها لي في الدنيا، فقد سخّرت الكون لي لأحيا كريماً… شاكراً… عارفاً… يا ربّ، سأحبّك إلى الأبد، وحتّى بعد الممات، فلم أعد خائفاً بل مشتاق إلى لقائك… وإلى ذلك اليوم، تقبّل خالص محبّتي ومودّتي يا خالقي…أحبّك ربي…”.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2016-04-28 2016-04-28
أبابيل نت