علي العقيلي: لا قلق على صرواح

آخر تحديث : الإثنين 24 ديسمبر 2018 - 4:30 صباحًا
علي العقيلي: لا قلق على صرواح
غير معروف
علي العقيلي

الكثير من أبناء الشعب اليمني يشعر بالقلق من حقيقة تقدم مليشيا الحوثي الانقلابية في صرواح، وهو ما لاحظته من خلال متابعتي لتهويل القلة المرجفون لما حدث في صرواح وقلب الحقائق وحسم مصير مأرب !.

يبدو واضحاً ان قلق الكثير من أبناء الشعب اليمني ينم عن ضمير حي وشعور وطني يدرك ما معنى إن تتقدم مليشيا إرهابية، باتجاه محافظة حيوية تبعث الحياة لكل اليمنيين كما تبعث الأمل لهم في عودة الدولة إلى محافظاتهم، وتحاول المليشيا إن تقتل تلك الحياة المنبعثة من بين أكوام الرمال وحدائق السد، وتطفئ ذلك الأمل المشرق من بين أسوار المدينة التي لم يدنسها عبث المليشيا وعجزت في الوصول إليها.

لذلك لزم إن أوضح لكل وطني غيور على وطنه عدة حقائق وهي بمثابة تطمينات عامة لكل حالة مشابهة لدخانية صرواح.

ندرك جميعاً ويجب علينا أن نتذكر أن أول انكسار وتراجع لمليشيا الحوثي الانقلابية، كان في يوليو 2015م، وتمثل في تحرير عدن، وتوالت بعده الانكسارات والهزائم للمليشيا الانقلابية، وتم دحرها من العديد من محافظات ومديريات ومناطق البلاد.

ومن ذلك الحين وحتى اللحظة لم تتمكن مليشيا الحوثي من استعادة أي مديرية أو منطقة فقدتها، وفي المقابل الجيش كل يوم جديد يدخل مناطق جديدة طلية الأربع سنوات ولا يزال التقدم مستمراً.

بلا شك سيكون سؤالاً صعباً ونادر الإجابة لو سألت من يذكر اسم مديرية حررها الجيش الوطني واحتلتها مليشيا الحوثي الانقلابية مرة أخرى، يمكنه كتابة اسمها في تعليق؟!!.

لذلك، لا توجد أي نسبة مخاوف أو قلق من إمكانية تقدم مليشيا الحوثي وعودتها إلى المناطق المحررة، بل ونستكثر عليها البقاء إلى اليوم في تلك المناطق التي لا زالت تحت سيطرتها منذ 2015م وقد نالت بذلك أكبر من حجمها.

ولكن ما الذي يجعلنا نثق من عدم إمكانية عودة المليشيا الانقلابية إلى منطقة سبق وان تم تحريرها أو لم تصل إليها بعد ؟؟!.

سؤال بسيط جداً .. جمعينا يعرف كيف استكملت مليشيا الحوثي الانقلابية السيطرة على صعدة واجتياح عمران والدخول إلى صنعاء والسيطرة عليها والوصول إلى معاشيق وموانئ عدن والبوابة الجنوبية لمدينة مأرب.

لم تسقط صنعاء بيد مليشيا الحوثي بقوة السلاح وشراسة المواجهات، ولم تصل إلى عدن بقوة عسكرية ضخمة ولم تصل إلى أبواب مدينة مأرب عبر المواجهات ولم تصل إلى شبوة من تبة إلى تبة .

سقطت صنعاء بيد مليشيا الحوثي الانقلابية من الداخل، وفتحت لها أبواب عدن على مصراعيها قوات عسكرية وأمنية تدين لها بالولاء من الداخل، ووصلت إلى أبواب مدينة مأرب عبر موالون لها من الداخل.

احتلت مليشيا الحوثي الانقلابية معظم المحافظات الشمالية والغربية بدون قتال، ووصلت إلى المحافظات الشرقية والجنوبية عبر موالون لها في الداخل ولم يكن هناك جيشاً في يتمركز التباب استعداداً لمواجهتها.

كل ما سبق وان وصلت إليه مليشيا الحوثي الانقلابية لم تصل إليه بقوة زحف عسكري وشراسة قتال ومواجهات، بل عبر خيانات وفي ظل غياب عسكري.

ولم يكن عفوياً ما حدث من توسع وسيطرة للمليشيا في 2015، بكل كان ثمرة لعمل استخباراتي وشراء ولاءات وتنسيق وتدريب وتكتيك، كل ذلك كان يجري سراً على مدى سنوات، وما ظهر منه خلالها لم يكترث له أحد.

اليوم ونحن في طريق التحرير، نخوض مواجهات شرسة في كل شبر لتحريره ونواجه عدو متمركز في أعالي الجبال ومتخندق في محيطها ونجتاز ألغاماً وعبوات زرعها في كل شبر، وبكل شكل، ولكن كل ذلك لم يعيق دوران عجلة التحرير إلى الأمام.

هناك فرق .. بين من وصل إلى عدن ومأرب وشبوة وعدد من محافظات البلاد عبر وكلاء له في الداخل واحتل الحديدة واجتاح الساحل الغربي دون قتال، وبين من استعاد عدن ولحج والضالع وابين والساحل الغربي وصولاً إلى مدينة الحديدة، والجوف وميدي وحيران بحجة، والعديد من المناطق في عمق صعدة، وضواحي مأرب وصولاً إلى مشارف مركز صرواح غرباً في اكتوبر 2018 وقانية جنوباً ومجزر ومدغل ورغوان شمالاً والوصول إلى نهم صنعاء، وحريب وشبوة بالكامل والوصول إلى الملاجم وناطع في البيضاء، كل تلك المناطق تم تحرير وكل تلك المسافات تم قطعها عبر أشرس المواجهات، في كل شارع وتبة شبراً شبراً.

كل ما سبق ذكره من تحرير وتقدم في كل شبر في كل تلك المناطق خاض أبطال الجيش والمقاومة أشرس المواجهات مع مليشيا تنتهك كل القوانين المحرمة في الحروب، من زراعة للألغام والتي هي محرمة دولياً والعبوات الناسفة وبطرق إجرامية وأساليب وأشكال مختلفة وبكثافة عالية، ولا ننسى إن المليشيا الانقلابية عندما اجتاحت كل تلك المناطق لم تواجه 1% مما واجهه الجيش في سبيل استعادتها وتحريرها.

قوات الجيش وصلت إلى مشارف نهم بصنعاء وعمق صعدة وحررت الساحل الغربي وشبوة ووصلت إلى البيضاء بقوة الزحف والمواجهات، بينما كل شبر احتلته مليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن اعتمدت على الخيانات والغدر من الداخل، وتعتمد في الحفاظ على ما تبقى تحت سيطرتها على الألغام والعبوات والخلايا النائمة والمندسة في المحافظات المحررة.

خلاصة المقال.. الجيش يعتمد في التحرير والتقدم على إستراتيجية المواجهة وجهاً لوجه قوة السيطرة على الأرض ، بينما المليشيا تعتمد في محاولات التقدم على الغدر من الداخل عبر الموالون لها والعصابات والعناصر المندسة، كما تعتمد في محاولة البقاء على الألغام والعبوات الناسفة والخلايا الإرهابية.

لذلك العودة إلى أسوار مدينة مأرب يتطلب عمل استخباراتي وشراء ولاءات وتدريب وشحن طائفي وتعبئة على مدى سنوات وبطرق مغايرة بعد إن خسرت كل مشاريعها الإرهابية الهدامة للسور الإجتماعي، ولم يعد لوكلائها في الداخل المحرر من كيان عسكري أو ثقل اجتماعي بعد إن استغلتهم واستخدمتهم في مصلحة مشروعها التدميري لليمن وفي ظل الحس الأمني واليقظة بعد كل ما سبق وحصل.

وأيضاً العودة إلى أسوار مأرب أو غيرها من المناطق المحررة في بقية المحافظات، ليس من السهل بعد إن أصبح لدى الوطن جيشا في كل تبة وعلى كل مدخل. ما حصل في صرواح لا يستحق إن يذكر ولا يعد مصدراً للخوف والقلق، ولوجود أبطال الجيش الوطني في كل شبر محرر هب الأبطال ولقنوا العصابات المليشياوية المحتلة درساً قاسياً لن تنساه ابداً وتكبدت خسائر فادحة لم تكن في حسبانها وفقدت الكثير والكثير من مقاتليها وفي غضون ساعات خسرت خطة عسكرية استخباراتية استغرقت عليها أكثر من شهرين، كانت واهمة تعتقد من خلالها أنها ستحقق نصراً كبيراً على الشعب اليمني والجيش الوطني في مأرب وستربك مؤسسات الدولة ولم تتأثر بما حدث نقطة عسكرية أو مركزاً أمنياً.

المليشيا تستغرق الكثير من الوقت والمال والسلاح لتنفيذ عملية تحقق لها نصراً يذكر والدولة بجيشها وأمنها ووجودها على الأرض تفشله في غضون ساعات وتبدد حلمها الأسود.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2018-12-24 2018-12-24
أبابيل نت