جمال حسن: قصة الاستعباد والغواية

آخر تحديث : الأربعاء 5 ديسمبر 2018 - 8:57 مساءً
جمال حسن: قصة الاستعباد والغواية
غير معروف
جمال حسن

اثناء مراهقتي حدث ان اغويت فتاة، تنتمي لأسرة فقيرة. كانت تساعد في اعمال المنزل بمقابل يومي؛ فجأة كسرت الاطار الزجاجي لمكتبة الحجرة، فزت مذعورة، كما لو نبشها شيء من الداخل. عندما اردت تهدئتها، لمحت شيئاً فيها، رجاء وكنت بالنسبة لها طوق النجاة. امتلكت ضعفها، فجأة ارتبطت بالتاريخ البشري لتجبر السادة الذي منحهم حق امتلاك الآخرين واستعبادهم. كنت منغمساً في شهواتي، وادركت كلياً انها مملوكة لي في تلك اللحظة كنت استطيع ان افعل بها ما اشاء. نظرت نحوي بعينيها البنيتين، الواسعتين، واجفلت، وارتعشت شفتيها. كانت موضوع لذة بالنسبة لي، خاضعة لخبث اندفاع شهوتي المفاجأة. اذ لم يسبق لي التفكير بإغواءها، رغم جمالها كانت ملامحها شديدة البراءة، لكن ذعرها جعلها مثيرة. هكذا انقلبت من تهدئتها بإنسانية الى وحش شهواني يهاجمها، بدأت اضغط نهديها واقبلها، قاومت بيأس، فلم تكن تمتلك قوة، بل انها استجابت ايضاً لإغوائي، سحبتها فوقي فوق السرير الصغير. تركز الأمر في كومة اعصاب منتفخة، ذلك التصلب المطلق لانبعاث الرغبة. فهي ايضاً كانت تستجيب لكنها فجأة تمسك على رأسها، كما لو تستوعب السياق غير المعقول، انها تتعرض لأكثر اشكال الاستغلال الذكوري. بعد انهيارها امام هجماتي، قبلاتي ومحاصرة جسدها مستحوذاً على كل مناطقها الحساسة، رفعت ثوبها مستمراً في التمادي. كانت مخلوقاً ضعيفاً، اتذكر انها امسكت على رأسها وهي تقول ارجوك. كانت مستسلمة، هي ادركت ذلك ايضاً، رفعت رأسها فقط، وهي تكرر ارجوك، دون محاولة الافلات مني، دون ابداء مقاومة. لم تكن تمتلك من الإرادة سوى تلك اللفظة الميتة؛ ارجوك. وماذا كان بمقدوري فعله. لم اكن شريراً، إنما دفعني الاستصغار القابع في اعماقي لنوعية طبقتها. لا ادري شعرت انها ستنفجر بشهوانية ما أن ابدأ في الممارسة معها. هناك ايضاً رابط بين الشهوانية والخوف. يتاح الأكثرية للأقلية المستغلة لأنهم امتلكوا دوافع خوفهم. ادركت تماما ان مصيرها بين يدي، كنت اقودها من الخوف الى الرغبة، وكانت تصارع فقط في المنطقة الرمادية دون مقاومة. شعرت ايضاً بخضوع البشر لانتهاك اخرين. لا يعني ان اي امرأة تكون متاحة لأي شخص بمجرد ان تخاف، ليس الامر كذلك. اذ ان الاغواء نفسه، الاقتراب للمشاعر الجسدية، تفرضه ايضاً غريزة الحاجة للحماية. فجأة احست اني مثلت لها حماية، وكانت تخضع لذلك فقط رغم ارادتها ايضاً،هي ايضاً في المنطقة الرمادية من كل شيء مبلبلة وتعتصر فيها الرغبة، محاصرة ايضاً باذلالها، شعورها انها منتهكة، وغير قادرة على فعل شيء ازاء ذلك.

فجأة وفي ذروة شهوانيتي شعرت بوخزة ضمير. توقفت وافلتها. غطت صدرها وارتدت ما كنت نزعته منها. وقفت وارتديت ملابسي وتركتها. بعد ساعة وجدت نفسي التقي بواحدة من اكثر الفتيات جمالاً. كانت طويلة، ومتاحة، مع هذا وجدت نفسي جباناً، ضحلاً، التقتني تلك الفتاة وهي مستعدة لفعل كل شيء معي، مع هذا، حطيت فقط من امر الفتاة الفقيرة. نقوم بكثير من الاشياء القذرة، مهما تظاهرنا بعكس ذلك، نحن وحوش في نهاية الأمر، نرتدي الثوب الانساني.

جمال حسن

  • نص قصصي من صفحة الكاتب على فيسبوك
كلمات دليلية
رابط مختصر
2018-12-05
أبابيل نت