جلال الشرعبي: إذا حضر القائد اختفت العناكب

آخر تحديث : الخميس 25 أكتوبر 2018 - 12:49 صباحًا
جلال الشرعبي: إذا حضر القائد اختفت العناكب
غير معروف
جلال الشرعبي

جلال الشرعبي

لا يمكن القول إن هناك معارضين سعوديين بالخارج يمكن أن يعتمد عليهم. وبمعنى أدق فإن كل خصوم المملكة إقليمياً ودولياً عاجزين عن إبراز شخصية سياسية ذات منطق وتأثير وتحضى بالقبول الشعبي ولو البسيط.

إن السبب ببساطة يكمن في حضور الدولة ونجاحها في إيصال مواطنيها إلى مستوى من العيش الكريم. إن ما يربط أي مواطن بالدولة ما تقدمه من خدمات.

ومن الملاحظ أن تيارات إسلامية سياسية ومنظمات وكيانات أرادت تقديم الصحفي جمال خاشقجي كشخصية يمكن أن تمتلك مقومات الحضور وتحميله ميتاً أحمالاً لا تحتمل، لكن هذه الجهات تعمدت إبراز شخصيته وحضوره بعد وفاته، إما بحكم قرب أفكاره لهذه التيارات، أو لاستخدامه كقميص عثمان للنيل من السعودية. وهي بالتأكيد، في الحالتين، لاتهتم لقضية جمال ومصاب آهله الأليم ولا لحرية الرأي والتعبير قدر استغلالها قضيته، وتوظيفها سياسياً بما ينسجم وتوجهاتها.

كيف يمكن فهم مواقف مقاطعة شخصيات ومؤسسات غربية لمؤتمر الاستثمار بالرياض، الذي يحمل منظومة إصلاحات مؤسسية وتنموية كانت على مدى السنوات مطالب لهذه الجهات..؟

لقد جرى تسييس كل شيء، حتى بدت مواقف البعض غير مفهومة، ولايمكن وضعها إلا في خانة الابتزاز السياسي أو الموقف المعادي لحركة الإصلاحات التي كانت تطالب بها.

في إحدى جلسات مؤتمر دافوس الصحراء، تحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بطموح وثقة من يدرك التحديات، وبعزم عابر للحدود، على مواصلة السير لبلوغ الأهداف، وهندسة منطقة شرق أوسطية لها وزن ومكان في خارطة العالم.

والأمر فيه تحفيز للقدرات الشعبية السعودية، التي يراد إشعال طاقتها لتكون حامل وشريك في التحول، بعد أن ظلت المفاهيم لعقود أن الدولة بالمملكة هي من تصنع التنمية والمستقبل، وأن الشعب متلقي فقط لهذه الخدمات .

في التجربة السنغافورية شيء مشابه. كان لي كوان يو هو عراب نهضتها، وكانت الصحافة الغربية وكيانات ومؤسسات تصفه بالديكتاتور، وتحاول خلق معارك جانبية لإشغاله عن مهمته في بعث سنغافورا جديدة. وكان يردد أن الحريات يجب أن تنسجم مع روح القانون، وأن صناعة الإنسان هي المقدمة لبناء الأوطان والبداية في إعطاء التعليم الاولوية.

جاء لي كوان للسلطة في خمسينات القرن العشرين. كانت سنغافورا بلد طافح بالمجاري، غارق بالفساد، ومستوى دخل الفرد في ذيل القائمة العالمية. ومن بلد طافح بالمجاري وتنمية وخدمات مهترئة ومطار يرقب الناس هبوط طائراته بصعوبة إلى بلد دخل الفرد فيه هو الأعلى ومطاره هو الأفضل عالمياً.

تملك كثيرٌ من البلدان العربية والأفريقية، واليمن واحدة منها، مقومات وثروات، لكنها فشلت في الخروج من مربع العالم الثالث والنامي، بسبب غياب القائد الذي يصنع إدارة النجاح، وقادها سياسيون نحو الفوضى والاقتتال وتعميق الخلافات البينية بدلاً من النهوض الحضاري وبناء الإنسان وتحقيق التنمية.

الشاهد أنه متى ما وجدت الإدارة والإرادة يصبح كل محال ممكن لبناء أوطان، ونقلها من العالم الثالث إلى مصاف العالم الأول، مهما كان حجم الاستهداف ومواقف الخارج تجاهك بين الحين والآخر .

لأنه مع كل خطوة نجاح تصنعها البلدان تتراجع خطوات معارضيها للخلف خطوات، وتصبح أصوات المعارضين مجرد ضجيج خارج الحلبة، لا تُلقي الشعوب لها بالاً أو إهتمام، علاوة على أنها تصبح خارج العصر والمنطق وليس لها على الأرض مكان.

ذلك إنه إذا حضر القائد تساقطت خيوط العنكبوت في شراك خيوطها الواهية.

– مقال خاص بشبكة أبابيل الاخبارية

كلمات دليلية
رابط مختصر
2018-10-25
أبابيل نت