escort izmir izmir escort-

الشرعية تهدر أوراقها    

آخر تحديث : الأحد 18 سبتمبر 2016 - 3:32 مساءً
الشرعية تهدر أوراقها    
غير معروف

بقلم / اسعد محمد عمر

تميزت خطابات هادي الرسمية بحالة الانضباط تجاه التعبير عن متطلبات المرحلة الجديدة للدولة اليمنية بفعل  ثورة فبراير الشبابية السلمية وأظهرت تلك الخطابات تناغما كبيرا مع كل الخطوات التي تمت عقب توليه مسؤلية إدارة المرحلة وانتخابه رئيسا باجماع شعبي وبتوافق مختلف القوى السياسية الرئيسية وحتى اللحظة تظل خطاباته المكتوبة وتصريحاته الرسمية مترابطة مع ما قبلها في الحديث عن الدولة الاتحادية وتجسيد الشراكة الوطنية وفقا لذلك ، بل ويبدو من خلالها التأكيد على الامتثال لكل الالتزامات المقرة داخليا وخارجيا في المرجعيات الناظمة للمرحلة والمتمثلة باتفاقية مبادرة مجلس تعاون دول الخليج واليتها التنفيذية المقرة من مجلس الأمن الدولي ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات الاجماع الدولي ذات الصِّلة الصادرة من مجلس الأمن ورغم حالة التميز هذة والتماسك في الخطاب الرسمي للرئيس وهو امر يظل محسوب له ايجابا الا ان الامور على المستوى العملي ومنذ وقت مبكّر كانت تسير في اتجاه مخالف لذلك او بعيدا عنه ، ومن الانصاف القول ان الرئيس قد لا يكن مسؤلا بالمطلق عن ذلك الألتواء خلال الفترة الواقعة منذ  لحظة توليه زمام الامور وحتى لحظة استكمال الانقلاب  لتحالف مليشيات  علي صالح والحوثي لكن الامر منذ ما بعد ذلك سيكون مختلفا تماما فمستوى مسؤليته عن الخطوات اللاحقة ستكون مرتكزة بشكل اساسي عليه وعلى جهازه  التنفيذي  لمؤسستي الرئاسة والحكومة ايا كانت الظروف ومهما كانت المبررات . لا نقول هنا ان كل التصرفات كانت غير خاطئة فمنها ما مثل تصرفا حكيما ومنها ما كان غير مناسبا البتة تجاه متطلبات الانتصار للشرعية واستعادة مؤسسات الدولة ، حيث اندرجت المكونات الاساسية لجهازي الرئاسة والحكومة وقيادة المقاومة الميدانية في العمل بمستويات متباعدة ومنفصلة  الامر الذي ترك اثارا كبيرة على تركيبة الشرعية ومستوى حضورها واقعيا على المستوى الوطني والخارجي ولو تأملنا مليا في طبيعة عمل مكون الشرعية وطريقة ادارته فإننا سنجد من الفجوات ما يكفي للحيلولة دون تحقق الانتصار الكامل لهذا المكون على الانقلاب حيث نجد ان الادارة العليا للشرعية قد ارتكز نشاطها على إدارة العمليات العسكرية بصورة منفصلة عن الجانب السياسي والذي كان يفترض ان يكون اكثر فعالية خاصة وان أوراق السلطة الشرعية الهامة تكمن فيه.

ولعل هذا القصور قد بداء واضحا منذ اللحظات الاولى التي اعقبت  انعقاد مؤتمر الرياض والذي جاء إنفاذا للقرار الدولي ٢٢١٦ وشكل حاضنة سياسية مشروعة للشرعية ومساندة لرئيسها في خطواته التي اتخذها تجاه مجابهة الانقلابيين وسيطرتهم على كامل البلاد والذي حضرت اليه بناء على دعوة الاخ الرئيس مختلف القوى والمكونات الاساسية باليمن السياسية منها والاجتماعية لكن الامور التي أعقبته جعلت منه ظاهرة مناسباتية امتدت لفترة انعقاده لتصبح مخرجاته المتمثّلة بإعلان  مؤتمر الرياض والبيان الختامي مجرد ذكريات للزمن وكأن الغرض منه لم يكن الا الحصول على دعم طلب التدخل فقط ليسقط بعد ذلك من قائمة المرجعيات ويتناثر أعضائه اشتاتا ليعشوا حالة من الضياع والمعاناة والتي ماتزال قائمة عليهم امام مرائ ومسمع الرئاسة والحكومة  في خطوة مثلت تجردا عن هذا المؤتمر وعن مخرجاته والتي كان يفترض ان تكون مهاما آساسية للحكومة وان يمثل المؤتمر الهيئة المرجعية لها دعما ومتابعة وتقييم ، لتهدر الحكومة اول اوراقها الهامة وهي ورقة لا تزال بأهميتها للحكومة ومهامها المستقبلية وأقربها الى اليد والتي مالم تتنبه لها فأنها ستحرقها تماما .

وعود على ذي قبل فأن عملية الإهدار هذة لم ولن تكون الاخيرة فقد  اهدرت الشرعية بمكوناتها التنفيذية اوراقا اخرى كان قد توفر لها فرص الحصول عليها من خلال  عملية التحضير لمؤتمر الرياض وهي ما تمثلت باستدعاء اعضاء اللجنة الدستورية وهيئة مراقبة مخرجات الحوار الوطني واعضاء مجلس النواب للمشاركة ، والذين وصل إعداد لا بأس منهم  مالبثوا فور انتهاء المؤتمر ان تحولوا الى كتل معطلة لم تُدرك قيمة اي منها وخاصة منها دور اعضاء مجلس النواب الا بعد دعوة قيادات الانقلاب لانعقاد مجلس النواب لاقرار تشكيل مجلسهم السياسي حينها فقط تحرك لدى بعض دوائر الحكومة هما مؤقت للسؤال عن اعضاء مجلس النواب المنظمين للشرعية والذين كان بعضهم قد غادر الرياض وبعض اخر قد تراجع عن موقفه في دعم الشرعية ولا اظن من المبالغة القول ان جزء مما تبقى يبحث عن فرصة للالتحاق بمن سبقه جراء حالة الاحباط التي تملكتهم وليت خاطر الاهتمام الذي ظهر لدى الشرعية قد نبع من مهمة تفعيل دور اعضاء البرلمان ودعوتهم لممارسة مهامهم فلقد كان ذلك الاهتمام من اجل محاولة الحد من اكتمال نصاب جلسة غير شرعية لاعضاءالبرلمان بالداخل ولكم كان الامر متاحا وبشكل قانوني ان يكون العكس على اعتبار ان المشروعية تصب لمصلحة الشرعية كون  جلساته ستكون مشروعة بمن حضر نتيجة الظروف القهرية التي تحول دون اكتمال نصابه جراء الانقلاب ووضع أعضائه بالداخل تحت الإقامة الجبرية ولاشك ان الظروف ستخدم الشرعية وستحظى إجراءات اعضاء برلمانها لتأييد زملائهم في مناسبات لاحقة وهي الورقة التي أهدرتها الشرعية بل أحرقتها بشكل كامل اثناء تشكيل الانقلابيين للمجلس السياسي.

حالة اهدار الأوراق من قبل الشرعية لم تقف عند حدود ما سبق فماتزال مسيرة الانزلاق في ذلك  مستمرة اذ ان مكوث الحكومة بالخارج وإخلالها بمهامها المفترضة وفقا لمخرجات مؤتمر الرياض على طريق استعادة الدولة وبناء مؤسساتها وفقا للمرجعيات الناظمة الواردة  في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية قد شكل نمط  من الغياب الفعلي للحكومة  على  الارض و عن طبيعة المقاومة وإنجازاتها ميدانيا وعجزها عن التواجد العملي بالمناطق المحررة وانقطاع كل أشكال التواصل بينها وبين اجهزة السلطة المحلية ومكونات الجيش والمقاومة اضافة الى وقوعها في دائرة محيطها بالخارج باخطاء قاتلة تجاه تنفيذ   مهامها  وإداراتها لمهام  وواجبات الموظف الحكومي ومهمته الرسمية الوطنية  وظهرت منذ وقت مبكّر في  وضع اداري مزاجي شبيه بإدارة الشركات الخاصة شللي في بعض اوجهه وليس في حكومة تمثل وطن باكمله وهو الوضع الذي الحق ضررا كبيرا في مكانة وسمعة ممثلي  المؤسسات الحكومية ودورها التنفيذي لتهدر بذلك ورقة ذات طابع مهني تمثلت بتجاوزها عن  الكثير من كوادر الدولة  الملتحقين بالحكومة بالخارج من المتواجدين بالرياض او في دول اخرى وكذلك من  في المناطق المحررة او من تم إعفائهم في مناطق سيطرة الانقلاب  والذين باتوا عرضة لمعاناة صعبة لم ولن تلتفت له الحكومة لا من قبل ولا من بعد ولا يوجد مؤشر حتى لتجاوزه مستقبلا للاسف .

ما يدفعنا لهذا الكلام هو حالة اللامبالاة البادية على كل تصرفات الحكومة والإسهاب في الفوضى الى درجة تجاوزت كل حدود المعقول وأوشكت ان تُجهض كل الامال والاحلام التي طبعت في اذهان الكثير من ابناء الوطن  عن استعادة الدولة وتحقيق الشراكة الوطنية والسياسية التوافقية والتي لطالما رددها فخامة الاخ رئيس الجمهورية من خلال سلسلة اللقاءات التي تمت معه  وعبر تصريحاته وخطاباته الرسمية والذي يكرر فيها  بشكل كبير التأكيد على استعادة الدولة وهيبتها ومؤسساتها وتفعيل دورها على الارض وتفعيل مبداء الشراكة مع القوى والمكونات السياسية ، لكن ثمة الكثير من الامور العملية  بالاضافة الى  ما سبق قد خلقت وتخلق حالة من الارتياب والشك من امكانية تحقق ذلك ولو بالجزء اليسير فلم ولن تقف المفاجأت السلبية عند حالة العائلية التي طغت في كل الوزارات الحكومية فقط وهي الشرر الذي أشعل ثورة الشباب السلمية الشعبية بل ان الصدمة ستكون اكبر حينما تتجلى  أمامنا إعداد كبيرة من القرارات و التعيينات الصامت منها والمعلن التي جأت خارج فكرة الشراكة  ومثلت في بعضها ما يمكن اعتباره ضربا من الخلف للمقاومة وانجازاتها وتحايل على الالتزام بما يتم الاتفاق عليه  او الإشارة اليه وفقا لمتطلبات المرحلة وضروراتها حيث انحصرت هذة القرارات في غالبيتها على عناصر من الذين نزلت عليهم ليلة القدر ووجدناهم يتربعون مواقع عليا ومتوسطة بالدولة ، عشرات من القرارات التي خرجت دون ضجيج ووضع أصحابها في مهام اكبر من خبراتهم وقدراتهم بل وتم اختيار بعضهم من أوساط لا علاقة لها بمواقع تعيينهم وزُج بعناصر لم تكن موظفة في اي جهة حكومية الى مواقع قيادية غير سياسية ومنح اخرين مستويات وظيفية اعلى ، ناهيك عن ان بعض هذة القرارات شملت عائلات بحالها .

لقد تبدى بوضوح مدى الخلل الذي تشكل داخل مكون الشرعية وحجم الاخفاق في إنجاز المهام الموكلة لها على الواقع وحُشرت الحكومة بسببها في منطقة معزولة وحُصرت كمصدر للرزق والتفيد لمصلحة جماعات وقوى مقربة ومتنفذة خلقتها طبيعة البيئة التي تعيشها  وباتجاه نقيض لما خرج الناس من اجله حينما رفضوا الانقلاب وانحازوا في صف الشرعية ، وعلى سبيل المثال غرقت الحكومة لفترة طويلة في مهمة توفير المرتبات والمزايا لأعضائها  ولحاشيتها وبعض الدوائر القريبة منهابصورة منفصلة عن احتياجات موظفيها في المناطق المحررة وفي دول الشتات ووفرت لنفسها ذلك وهي مبالغ لو كشف عن حجمها لوجدنها كافية لتسيير مهام الحكومة لفترة ليست بالقصيرة، حالة الانفصال هذة خلقت مستوى كبير من التباعد بين القيادات الحكومية وبين الإدارات المنظوية تحت إدارتهم ناهيك عن التباعد الكلي بين الحكومة وبين مكونات المقاومة الوطنية للجيش الوطني ومكونات المقاومة الشعبية وانحصارها بشخص الرئيس ونائبه ، وعجزها عن الحد من فساد مستشري بلجان الجوازات والمنفذ الوحيد بين اليمن والسعودية ولو مضينا على هذا المنوال في مناقشة الامر لوجدنا الكثير اعتقد وجوبا ان الأفضل لنا الا نسوقها الان لما لذلك من اثر بالغ الخطورة على مكون الشرعية والمدافعين عنها وليت المسؤلين عنها يكتفون بالاشارة على امل ان فيهم الحليم والحليم بالاشارة يفهمُ ، لقد بات من المهم البوح بالوجع الذي بداء يدب في مكون الشرعية وتركيبته من اجل تفادي استمرار تأكلها وتلافي أضرار ذلك بانتهاج سلسلة من الخطوات العملية التي من شأنها الحد من تنامي الأضرار والأخطار على المهمة الوطنية الرئيسية لنا جميعا والمتمثلة بالانتصار للشرعية الدستورية والتوافقية وقيام واستعادة مؤسسات الدولة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ولعل عودة الشرعية بكل مكوناتها الرسمية خاصة الحكومة الى ارض الوطن بشكل عملي وليس دعائي واختيارها المكان الملائم لتنفيذ مهامها وتشكيل اللجان برئاسة  الوزراء للوزارات السيادية والخدمية والسلطات المحلية والفرق التي تضم مختصين من الوسط الوظيفي المعني بعيدا عن صلات القرابة والمحسوبية واستدعاء الكوادر القيادية والإدارية الملتحقة بالشرعية والمستبعدة حاليا في الداخل والخارج والنزول آلى المحافظات المحررة والالتحام بقياداتها واستيعاب الكفاءات من ابطال المقاومة وقياداتها الميدانية التي برزت خلال هذة المرحلة وتعزيز التواصل والتشارك معها عمليا والاستجابة لمتطلبات عملها وتحقيق إنجازات ملموسة في جوانب أساسية أهمها الأمن وتوفير خدمات الكهرباء والمياة والتعليم وتفعيل دور مؤسساتها على المستويات المحلية وخلق مكونات شعبية داعمة لها ومساندة تشكل من الاحزاب السياسية والمكونات الشعبية واستكمال دمج المقاومة الوطنية في إطار الجيش الوطني وحل الاشكالات الخاصة بالشهداء والجرحى وتأمين احتياجاتهم من المرتبات والعلاج  والتحرك بفاعلية من اجل توفير الموازنات العملية لتشغيل مكاتب الوزارت بالمحافظات .

وتبقى مهمة تفعيل دور الشراكة الوطنية للقوى السياسية الرئيسية  والمكونات الشعبية امر في غاية الأهمية كدور لا يجب ان تغفل عنه قيادة الشرعية العليا والحكومة لحظة واحدة  والا تتردد القيادات السياسية للأحزاب عن المطالبة به والتحرك الواسع بكل الوسائل لاجله والاستفادة من الفرص المتاحة  لقيادة الشرعية في تفعيل دور اعضاء البرلمان المتواجدين معها وإصلاح مؤسسات ذات طابع تشريعي مماثل و مؤقت   مثل مجلس الشورى وهيئة متابعة تنفيذ مخرجات الحوار اعضاء مؤتمر الحوار الوطني ومؤتمر الرياض ودعوة قيادات الاحزاب وهيئاتها العليا الى مكان تواجد الحكومة على ارض الوطن وتعزيز دورها السياسي والاجتماعي  في دعم ومساندة نجاح الحكومة في استتباب الامور واستقرارها بالمناطق المحررة والنضال من اجل استعادة بسط الدولة لسلطتها على كامل التراب الوطني والله والوطن من وراء القصد .

كلمات دليلية
رابط مختصر
2016-09-18 2016-09-18
أبابيل نت